رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مياه الصرف في البحر.. أم لري الجولف؟!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 28 مارس 2011 07:58
بقلم عباس الطرابيلي

 

رغم أن الرقم مبالغ فيه.. إلا أنني اعترف بأن ملاعب الجولف في مصر تستهلك كميات رهيبة من المياه.. فالوفد قالت إنه يتم إهدار مليار متر مكعب من المياه علي هذه الملاعب.. ولكن رغم اعتقادي بأن الرقم مبالغ فيه إلا أننا يجب أن نوقف ذلك.. وفورا..

لأن كل حصة مصر هي 55.5 مليار متر من المياه سنويا.. ولأننا لسنا من أنشأ هذه الملاعب.. وأيضا الحدائق، إلا أن هناك نظما أخري توفر لمصر الكثير.

وزمان.. كانت في القاهرة شبكة للمياه العكرة تروي الحدائق العامة الرئيسية.. وأيضا الحدائق الخاصة، أي حدائق الفيللات والقصور الرئيسية.. وكانت هذه الشبكة تأخذ المياه مباشرة من النيل وتدفع بها إلي هذه الحدائق.. عامة وخاصة. ولا أعرف هل مازالت هذه الشبكة تعمل بنفس الكفاءة القديمة.. أم لا.. وربما مازالت تعمل بالذات في منطقتي الزمالك وجاردن سيتي وبعض مناطق الدقي.. ولكنها بالقطع لا تصل بخدماتها هذه إلي الأحياء الجديدة من القاهرة الكبري..

<< ورغم أن هذه الشبكة كانت توفر للحكومة تكاليف معالجة مياه النيل إلا أنها في النهاية كانت تستنزف كميات من المياه.. وإذا لم نكن في الماضي بحاجة إلي هذه المياه.. إلا أننا أصبحنا أشد حاجة الآن.. إلي كل متر منها.. فهل تذهب المياه إلي زراعة ملاعب الجولف أم إلي إنتاج القمح والأرز والسكر.. وكل ما نأكل؟!

وإذا كان أجدادنا أقاموا شبكة للمياه العكرة أي من النيل إلي الحدائق مباشرة.. فإن هنا لو -في مصر- مناطق تعاني من نقص وصول المياه للري، ليس فقط في نهاية الترع.. ولكن في وسط الدلتا!!

<< والعالم الآن لا يعرف إهدار أي ثروة.. والمياه ثروة غالية.. والعالم كله يعيش الآن علي فلسفة إعادة التطوير فهو يرفض إهدار أي مادة.. حتي البلاستيك.. والورق.. وهم -خارج مصر- يتوسعون في فلسفة إعادة تدوير كل شيء.

وبسبب عدم تطوير وسائل الري كما يجب وجدنا أنفسنا نلقي في البحر كل عام كمية تصل إلي 16 مليار متر مكعب هي مياه الصرف الزراعي الناتجة عن غسيل الأراضي الزراعية وما يتسرب إلي المصارف من مياه الري.

ومعروف أن وزارة الري المصري بدأت منذ عام 1975 سياسة إعادة استخدام كميات كبيرة من مياه الصرف الزراعي.. ونعترف بأن الوزارة رأت أنه يمكن إعادة استخدام حوالي 12 مليارًا.. في أغراض الري.

<< ولكن هذا -في نظري- لا يكفي.. لأنه يمكن إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي مرات ومرات.. وإذا كنا نعيد ذلك بالفعل سواء بحالتها كما هي.. أو بخلطها بمياه الترع.. إلا أننا في النهاية نلقي في البحر وفي البحيرات الشمالية بكميات

من مياه الصرف الزراعي يمكن إعادة استخدامها وأعترف بأن هناك مراكز لدراسة مستوي جودة هذه المياه وتحديد مدي صلاحيتها للري.. ونسبة الخلط مع المياه العذبة بالترع.. وبما يلائم خواص كل تربة.. بل ونوعية المحاصيل المطلوب ريها.. وحدي مقاومتها للملوحة.

ولكنني أري ألا نلقي بمتر واحد من مياه المصارف الزراعية.. حتي ولو أعدنا استخدامها 5 مرات..

<< ولقد رأيت في مدينة برلين كيف يعالجون مياه الصرف الصحي -وليس فقط الصرف الزراعي- ويعيدون استخدامها.. ووجدت أن مياه الصرف الصحي بعد المعالجة لا يمكن معرفتها من المياه التي لم تستخدم بعد.. فإذا كان هذا يحدث لمياه الصرف الصحي، فلماذا لا نقوم بمعالجة مياه الصرف الزراعي بهذه الطريقة.. ونعيد استخدامها في الزراعة؟!

وإذا كان من الصعب نفسيا إعادة استخدام مياه الصرف الصحي فليس أفضل من أن نعيد استخدام مياه الصرف الزراعي، بعد معالجتها.. وإذا كان صعبا -نفسيا- استخدامها في الزراعة.. فلماذا لا نستخدمها في ري الحدائق -عامة وخاصة- وأيضا في ري ملاعب الجولف هذه؟!.

بل لماذا لا نقيم مزارع للغابات الخشبية لإنتاج حصة من الأخشاب.. ولا أقول إعادة تجربة غابات كوم أوشيم في طريق الفيوم التي تبناها اللواء محمد نجيب عندما كان رئيسا للجمهورية.. ثم مات المشروع بعدها.. رغم أننا نعلم أن العلم تطور في نصف القرن الأخير تطورا عظيما.

<< المهم أننا ونحن علي أعتاب حرب للمياه.. بل إن رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف سافر أمس إلي السودان في حلقة من حلقات هذه المعركة يجب أن نقول للعالم ولدول حوض النيل: ها نحن أوقفنا إلقاء حتي مياه الصرف الزراعي في البحر.. فتعالوا نتعاون معا لنعيش كلنا في صفاء.. وننعم بخير مياه هذا النهر العظيم.. معا.