جريمة أن تحكم مصر‮.. ‬أغلبية الأقلية‮ 8

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 30 نوفمبر 2010 10:09
بقلم: عباس الطرابيلي

لا أدري لماذا يقاطع شعب فرصة بناء مستقبله.. ولا متي يعود ليشارك في صنع هذا المستقبل.. ببساطة هي جريمة أن يعطي شعب ما ظهره لفرصة التغيير بالطريقة الشرعية.. بينما كل همه أن يشكو وأن يرفع صوته بالشكوي ليس أكثر!!.

 

نقول ذلك بسبب أن نسبة الذين خرجوا للتصويت ـ كما تقول المؤشرات الأولية ـ لا تتعدي 25٪ كما تقول الحسابات الأولي.. وان كنت أعتقد ان هذه النسبة بين 15٪ و20٪ فقط، والباقي 25٪ هم ناتج تسويد بطاقات التصويت.

واذا افترضنا ان نسبة المصوتين هي 25٪ أي ربع من لهم حق التصويت.. فتلك جريمة.. لماذا؟!.

لانه لا يمكن أن يتحكم ربع من لهم حق التصويت في باقي من لهم هذا الحق وهم ثلاثة أرباع من يملكون حق التصويت.. وبالتالي.. هل يجوز أن يحكم مصر ربع من لهم الحق.. واذا كان من يملكون حق التصويت هم حوالي 40 مليون أو 41 مليوناً.. يكون من صوتوا هم 10 ملايين مواطن فقط بينما عدد السكان الفعليين هو 80 مليون مواطن.. أي يتحكم »ثمن« السكان في مصير سبعة أثمان الشعب وتلك جريمة كبري.

** وبالتالي فإن الحزب الفائز ـ وهو دائماً الحزب الوطني ـ يحكم البلاد بأغلبية »ثمن« عدد السكان.. وهي في نظري أغلبية مطعون فيها لانها بكل بساطة أغلبية الاقلية.. فإلي متي يترك الشعب للاقلية أن تتحكم فيه.. وتدير أمور البلاد؟!.

** وفي رأيي أن الحزب الوطني يستغل

هذه النقطة الحيوية لحسابه.

والذين يقاطعون الانتخابات يفعلون ذلك لعدة أسباب من أهمها عملية التزوير التي يمارسها أعضاء الحزب في اللجان ـ عيني عينك ـ وتعمداً حتي تزداد حدة اليأس عند المواطنين فلا يذهبوا الي الصناديق.. وهذا بالتالي ويخفف من أعباء الحزب الحاكم، لكي »يزورها« بسهولة!!.

ثم هذا العنف الذي يصاحب الانتخابات من استخدام السيوف والشوم بل وطلقات الرصاص، أمر متعمد هدفه الاول هو إبعاد الناس عن لجان التصويت.. فيتركون بطاقات التصويت لمن يسهل عليه تسويدها ولهذا نجد في الصناديق عدداً من البطاقات أكثر من المقرر وجودها.

** وما يقلقني هو أمر هذه النسبة: أغلبية الاقلية.. التي يمكن أن يطعن أي شخص في »شرعية الحكومة« وفي شرعية قوانينها واجراءاتها وهل في مصر فعلاً حكومة شرعية؟!.

وأتذكر هذه الظاهرة التي عاشها جيلنا بعد إقالة حكومة الوفد يوم 8 أكتوبر 1944.. وان عدة حكومات أقلية حكمت مصر منذ هذه الإقالة.. والي أن جرت انتخابات يناير 1950. فقد عاني الشعب كثيراً بسبب حكومات الاقلية هذه.. وزاد العنف والفوضي.. فتم اغتيال رئيسين للحكومة وكذلك اغتيال العديد من الشخصيات العامة ورجال القضاء وانتشر السلاح في أيدي جماعات هدفها الوثوب الي مقاعد الحكم.. ودخلت مصر خلالها في حرب فلسطين

عام 1948 ووقعت عدة انفجارات في المحلات العامة ودور السينما.. كل ذلك دفع المصريين الي الذهاب الي صناديق التصويت بنسبة كبيرة.. كأن الشعب بحث عن الاستقرار.. وعن الامان. وهكذا شهدت انتخابات يناير 1950 نسبة تصويت تقترب من 60٪.. فجاء حزب الوفد الي مقاعد الحكم. أي ان الوفد جاء بناء علي طلب الشعب وسعيه نحو الاستقرار والاصلاح.. واستكمال الاستقلال.. فكانت حكومة الوفد التي حكمت البلاد بين 12 يناير 1950 و27 يناير 1952.

** فكيف يطالب الشعب بالاصلاح ومقاومة الفساد.. بينما هو لا يشارك في اختيار نوابه في البرلمان.. أو يكشر عن أنيابه في وجه نواب الفساد واللصوص الذين تربحوا من العمل السياسي.

أمر عجيب فعلاً أن يطالب شعب بالاصلاح.. ولا يشارك في صنع البرلمان الذي هو أداة هذا الاصلاح.. الشرعي.. والسؤال الآن: هل يطالب الشعب فعلاً بالاصلاح؟ ان كان ذلك كذلك فلماذا يحجم عن المشاركة السياسية. لماذا لا يسقط الفساد ويقطع رقاب المفسدين.. ويأتي بمن يراهم الاقدر علي صنع المستقبل الذي تريده الجماهير.

** ان نسبة المصوتين في مصر ـ التي تمتلك رصيداً تاريخياً كبيراً مع البرلمانات ـ لا يقاس حتي بشعوب لم تعرف الديمقراطية إلا متأخرة، ومنذ سنوات قلائل.. وللاسف فان نسبة المشاركين في أي انتخابات في أفريقيا أو في آسيا أضعاف أضعاف نسبتهم في مصر.. وهي نسب تصل الي 60٪ بل أكثر في معظم هذه الدول حديثة العهد بالديمقراطية.. بينما تصل النسبة في الديمقراطيات الغربية الي حوالي 75٪ بل و85٪.. لهذا نقول ان هناك ديمقراطية وهنا »سبهللية« ونأسف لهذا التعبير شديد الشعبية.

** هل العيب في الشعب.. أم هو في الحزب الحاكم ـ مهما اختلفت مسمياته ـ الذي نجح في تكريس ابتعاد الناس عن صناديق التصويت.

تلك هي القضية الأكثر حيوية الآن، مادمنا نتحدث عن مستقبل مصر.