رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مستشارو الرئيس.. جهلة أم متآمرون؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 14 أكتوبر 2012 23:38
بقلم - عباس الطرابيلي

أشفق كثيراً علي الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية.. وبدأت اعتقد أن هناك من يتآمرون عليه، من داخل جماعة الاخوان المسلمين أو من خارجهم، ولكن المؤكد أن هؤلاء لا يشيرون علي الرئيس كما يجب بل منهم من يحاول إغراقه بسوء نية أكثر منها حسن نية.. والدليل هذه القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، منذ تولي حكم مصر، أقول ذلك رغم علمي أن عدد مستشاري الرئيس ومساعديه أكثر مما يجب، حتي يمكننا أن نردد المثل الشعبي: العدد في الليمون!

<< ولا أعفي الدكتور محمد مرسي نفسه من المسئولية عما حدث.. بل أراه مشاركاً فيما جري خصوصاً في سرعته باتخاذ قرارات لم يتم بحثها كما يجب.. ومن أخطرها التخبط في قرار إعادة مجلس الشعب التي دخل فيها الرئيس في معركة مع القضاء.. وأيضاً قرار العفو الرئاسي «الجماعي» عن المعتقلين السياسيين أو الذين دخلوا السجون في الفترة الأخيرة.. وشمل هذا القرار بعضاً من المدانين الجنائيين في تهم جنائية وغيرها..
ثم جاء القرار الصادم الأخير الخاص بتعيين المستشار الدكتور عبد المجيد محمود النائب العام سفيراً في الفاتيكان، وهو صدر بسرعة تحت ضغط قلة جاهلة تري مسئولية النائب العام عن قضية «معركة الجمل» رغم ما هو معروف من أن النائب العام وكل معاونيه ليس لهم دور في هذه القضية..
<< وبعيداً عن مسئولية وعدم مسئولية النائب العام في هذه القضية تبقي مسئولية رئيس الجمهورية عن «سرعة اتخاذ» قرار جانبه الصواب، استجابة أو تعللاً برد فعل فئة تري أن النائب العام هو المسئول..
وذلك أن الرئيس مرسي - بكل أسف - يظهر أمامنا كأنه

يأخذ قراراته بعفوية ودون مناقشة كل جوانب هذه القضية أو غيرها، وحتي إذا كان من حول الرئيس من مستشارين يريدون إغراقه بمثل هذه القرارات الخاطئة.. فأين هي خبرة الرئيس نفسه ومعرفته الأولية بمبادئ القانون، والأهم الاعتراف بمبدأ الفصل بين السلطات وعدم تعدي أي سلطة علي أخري..
<< وإذا كانت قرارات الرئيس الأخيرة تمس قضايا داخلية فماذا لو تعرض الرئيس لقضايا خارجية يمكن أن تهدد الأمن القومي المصري.. مثل علاقات مصر بغيرها من الدول.. أو علاقات الحرب والسلام، ومصالح مصر العليا، التي يصعب التراجع عنها أو فيها..
هنا نسأل: هل يتعرض الرئيس المنتخب إلي مؤامرات من داخل جماعة الاخوان بهدف تعريته ثم إسقاطه ليخلو الجو لتيار معين داخل الجماعة، كان يحلم مثلاً أن يجلس رجله داخل قصر الرئاسة.. أم هناك من يعتقد أن الدكتور مرسي لا يستحق أن يجلس علي مقعد الرئيس وأنه جاء لفترة انتقالية تمهد للرئيس الفعلي والقوي للبلاد في الفترة القادمة..
<< أنا نفسي أرجح وجود مؤامرات لإظهار الدكتور مرسي بأنه رئيس الصدفة وأن هناك - من وجهة نظر البعض منهم - من يعتقد أنه الأفضل منه لإدارة شئون البلاد مثل خيرت الشاطر مثلاً أو من يقف وراء ستار في القوة الحاكمة داخل الجماعة.. ولذلك أحاطوا الرئيس مرسي بعدد من مستشاري السوء، أو بعدد منهم من لا يفهم أصول العمل
السياسي وفي مقدمتها أن يكون فاهماً ودارساً وواعياً لخلفيات أي قرار يمكن أن يتخذه الرئيس..
والمؤلم أن هناك من لا يزال يري أن قرار إقالة النائب العام هو قرار سليم قانونياً ودستورياً ولا يشوبه أي عوار، أو شبهة عدم الدستورية.. بل هناك من يحاول حتي الآن تبرير القرار بأنه قرار سليم دستورياً بينما هو أبعد عن هذه الدستورية .. رغم أن بعضهم من رجال القانون، ولكن هل فيهم من هو ضليع في القانون الدستوري، رغم أن هذه القضية يحسمها أصغر محام في مصر..
<< فهل ما جري هو ترضية لقطاع من الجماهير يري أن النائب العام مسئول عن تحقيقات موقعة الجمل.. فكان هذا القرار «السريع» دون النظر في موضوع «هيبة الدولة» وفي سلامتها القانونية، ولا يهم اعتذار مؤسسة الرئاسة أو عودتها عن القرار .. أم أن هذا القرار محاولة لجس نبض أغلبية الشعب المصري.. وبالذات جس نبض مؤسسة القضاء نفسه وهل سيقف وراء حصانة هذا القضاء أم يتخلي عن النائب العام نفسه.. فإذا مر القرار مرور الكرام واستجاب له النائب العام وقبل بالمنصب الدبلوماسي كان بها وفتح الباب أمام قرارات أخري مماثلة فيها اعتداء من سلطة علي سلطة أخري رغم كل النصوص الدستورية.
أم أن قرار عزل النائب العام، ولو جاء بصيغة دبلوماسية، كان لتغطية غضب الجماهير من عدم تنفيذ وعود الرئيس مرسي بحكاية المائة يوم!
<< وفي رأيي أن قرارات رئيس الجمهورية - حتي الان - تمر بمرحلة حرجة.. بل بات أي قرار رئاسي مستقبلي معرض لعدم تصديق الشعب له، بل ومطعون في سلامته إلي أن يثبت العكس.. والله يرحم مستشاري الرئاسة رغم أن منهم من كان من ترزية القوانين، ولكن كانت قوانينهم واستشاراتهم «لا تخر الماء»، وهنا علينا أن نحفظ لقرارات رئيس الجمهورية دستوريتها.. وسلامتها.. بدلاً من أن تصبح حديث الناس..
<< وعلي الرئيس أن يبحث عن مستشاري السوء.. وأن يقصي كل من سبق وأشار عليه خطأ بقرارات ثبت عدم دستوريتها محافظة علي قرارات رئيس الجمهورية..