رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصلحة القلة.. أم مصلحة كل المواطنين؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 25 مارس 2011 17:17
بقلم: عباس الطرابيلي

 

غالباً ما يطغي الضمير الشخصي، علي الضمير القومي.. أي يغلب الانسان مصلحته الخاصة علي مصلحة الوطن.

مثلاً عندما يتظاهر المصري، أو يعتصم.. فهو يضع مصلحته هو فوق مصلحة الوطن حقاً.. من حق المواطن ان يطالب سواء بتحسين وضعه أو زيادة راتبه.. حتي وان تعارض ذلك مع امكانيات الوطن.. هنا تضطر الحكومة الي التدخل لوضع خط فاصل بين مما يطالب به المواطن.. وما تسمح به امكانيات الحكومة. وعلي المواطن ان يتقبل تدخل الحكومة لترتيب الاولويات فتنفذ ما تسمح به الميزانيات والظروف.. وتقنع الناس بتأجيل تنفيذ المطالب الاخري.. التي لا يمكن الوفاء بها الآن وفوراً كما يطالب الناس وبهذا تتدخل الحكومة بالقرارات الادارية احياناً.. وبالتشريعات القانونية احياناً أخري.. كما حدث هذه الأيام..

 

وقد اضطرت الحكومة الي ذلك بعد ان تحولت هذه الاعتصامات والمظاهرات الي معوق للحياة.. بل وإلي خلل أحدث للاقتصاد الوطني هزات عنيفة.. بشرط ان تقدم الحكومة لهؤلاء برنامجاً واضحاً محدد المواعيد للوفاء بما يطالب به الناس.. وما تستطيع الحكومة تنفيذه.. وقد اضطرت الحكومة الي ذلك بعد ان رأت حجم الخسائر التي نزلت بالوطن.. بل وبمصالح الناس أنفسهم..

** ومن نفس منطق مصلحة الشخص أولاً.. أو المصلحة العليا للوطن ولكل المواطنين.. أي الصراع بين الفرد والنظام. أنا أم الدولة..

مثلاً: أن يستغل مواطن انشغال الحكومة

بما حدث منذ 25 يناير وبسبب الانفلات الامني.. اندفع المواطن والألوف من المواطنين الي بناء مساكن لهم.. أو لأولادهم.. فعلوا ذلك فوق الارض الزراعية التي يأكلون منها هم وأولادهم.. وكل أبناء الوطن وبات المواطن ينظر الي اهمية بناء مسكن حتي ولو جار علي هذه الارض..

وبسبب غياب السلطة بكل درجاتها اندفع المواطنون الي الاعتداء علي الارض الزراعية.. وضاعت علي مصر آلاف الأفدنة من اجود الاراضي السوداء حول القري والنجوع.

** ونعترف انه من حق المواطن ان يكون له بيته الخاص.. له ولأولاده ولكن يجب ألا يتم ذلك علي حساب المصلحة العليا لكل المواطنين.. وهنا يجب ان نغير من نمط البيت الفلاحي.. فاذا كان بعض الفلاحين قد اقام مساكن متعددة الطوابق. الا ان هذه النوعية قليلة.. والباقي أقام بيوتاً من طابق واحد أو طابقين.. علي اي مساحة يريدها.

وهنا اعجبني ما صرح به الفريق أحمد شفيق عندما كان رئيساً للحكومة من انه سيطارد كل من استغل الظروف وأقام بيتاً علي ارض زراعية ولكن الزمن لم يسعفه.. وكم نتمني من الدكتور عصام شرف وحكومته أن يستدير بعض الوقت ويطارد

كل هؤلاء الذين قتلوا سهماً واحداً من الارض الزراعية.. بل وان يتم ازالة كل هذه التعديات حتي لا يستفيد مواطن من غياب السلطة.. والتعدي علي حق كل المواطنين.

** ونفس العدوان وقع بالبناء المخالف أو التعليات المخالفة دون أي موافقات أو التزام بالقوانين واللوائح.. بما يمثله ذلك من تعريض حياة من يسكنون هذه المباني.. هنا أيضاً تتعارض مصلحة مواطن استغل غياب الادارة والسلطة لأقام ما اقام وارتفع بالعقار كما ارتفع دون اي موافقات فنية هدفها حماية حياة الناس.. وهنا نرفض فكرة المصالحة.. حتي وان دفع أعلي الغرامات المالية.. من منطق انه خسارة أن نهدم ما اقيم بالفعل ونخسر ثمن مواد البناء.. فضلاً عن انها تحل مشاكل الباحثين عن مسكن..

** وما جري في محافظات شمال الدلتا.. من عودة اقفاص تربية الاسماك، وبالذات علي مسطح نهر النيل من شربين جنوباً الي قرب هويس دمياط شمالاً. فقد نجح محافظ دمياط السابق الدكتور فتحي البرادعي في ازالة هذه الاقفاص بعد حملات صحفية قمت بها علي صفحات الوفد.. وتم تطهير مجري نهر النيل من هذه الاقفاص وتوابعها التي كانت تلوث مياه النهر.

هذه الاقفاص عادت الآن الي نفس مواقعها.. واذا كان سهلاً إقامة هذه الاقفاص.. فان ازالتها صعبة للغاية ولا نسمح لمن يدعي ان هذه الاقفاص تساهم في توفير الأمن الغذائي.. لأن البحث العلمي كشف ان هذه الاسماك ليست آمنة تماماً.. بل منها ما هو غير صالح للاستهلاك الآدمي.

** خلاصة القول إنه لابد ان تعود للقانون قدرته علي حماية مصالح الوطن، وجموع المواطنين.

حتي لو تعارض ذلك مع مصلحة القلة.. لأن مصلحة الكل هي الأبقي.. بل هي لمصلحة الوطن.