رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سيناء ليست «لحماس» ولا لغيرهم يا شيخ

عباس الطرابيلى

الأحد, 30 سبتمبر 2012 22:16
بقلم - عباس الطرابيلي

هكذا - بالضبط - بدأت مأساة شعب فلسطين، عندما أخذ بعض الفلسطينيين يبيعون أراضيهم وبيوتهم لليهود.. الذين أغروهم بالثمن الكبير.. الي أن استولي اليهود علي معظم الاراضي بهذه الطريقة.

ويبدو ان «أحدهم» وهو إخواني يريد أن يكرر نفس المأساة ولكن مع أراضي سيناء.. فهل يريد أن نقبل بذلك الآن.. لنواجه  بعد ذلك صراعاً عسكرياً رهيباً سيكون هذه المرة بيننا وبين أبناء غزة، وليس مع اليهود؟!.. نقول ذلك لانه لا يعرف أن حروباً عديدة تنشب بين الجيران دولاً أو حتي أفراداً لخلاف حول قطعة أرض هنا أو أخري هناك.. وانه لهذا السبب تقيم الدول القلاع والحصون علي الحدود وتشحنها بالجنود والسلاح ليتصدوا لمن يحاول امتهان هذه الارض، علي الحدود.. فما بالنا بقطعة هي من أغلي أراضي مصر هي سيناء.. اللهم إلا اذا كان قد نسي «هذا» ما تكبدته مصر من أعباء مالية وبشرية وحروب دامية جرت علي هذه الارض الغالية.
<< وأحدهم هذا - واسمه صفوت حجازي - أعلن ذلك وأنا أنقل هنا عما نشرته جريدة الوفد أمس علي صفحتها الاخيرة عندما قال في «تويتر» لا أري أي رفض شعبي لبيع أراضٍ في سيناء لحماس.. ولا أمانع في أن نقسم مواردنا معهم.
فهل يريد صفوت حجازي أن يحيي فكرة الجامعة الاسلامية أي دولة الخلافة الاسلامية علي حساب مصر وأرض مصر وحاضر ومستقبل كل المصريين؟ أتمني من كل قلبي أن يكون ما نشرته «الوفد» أمس غير صحيح.. لانه ليس هناك أغلي من الارض فاذا كان لا يعرف قيمة الارض، فنحن نعرفها.. وبالقطع يعرف قيمتها كل فلسطيني، الآن.. وبعد أن وقعت الفاس في الراس، وضاعت فلسطين وأصبحت دولة هي

اسرائيل اللهم إلا اذا كان سيادته يريد أن تصبح سيناء هي دولة حماس، هنا في مصر.. ليتحول الصراع من صراع مصري - اسرائيلي الي صراع مصري - فلسطيني «حماسي» وهذا بالضبط جزء مما تخطط له اسرائيل.. فهل يعي سيادته كل هذا الكلام.
<< وصفوت حجازي قد يكون داعية ورجل دين مرموقاً معروفاً ولكنه بالقطع لا يدرك كل أبعاد هذه المشكلة التي يريد أن يضيفها الي مشاكل مصر، وما أكثرها. وأعتقد ان فكره ينطلق من فكرة «دولة الخلافة الاسلامية» عندما كانت هناك دولة اسلامية واحدة.. ينتقل اليها وعبرها أي مسلم دون أي عائق.
وهنا أقول له ان مصر بالذات عرفت جوازات السفر وعرفت قواعد دخول وخروج أي زائر أجنبي وكان ذلك ينطبق علي مدن الثغور - مثل دمياط والاسكندرية - بل ان دمياط علي سبيل المثال وكانت مدينة محصنة بالاسوار كان فيها العديد من الابواب، منها باب الحرس الذي كان يدخل منه الاجانب ويخرجون. فهل يريد أن تتحول مصر الي «أرض سايبة».
<< ولكن في وسط الدولة الاسلامية، كانت هناك أكثر من دولة خلافة اسلامية في وقت واحد.. وكانت بينها حروب وغزوات. كانت هناك دولة الخلافة العباسية وعاصمتها بغداد ودولة الخلافة الفاطمية وعاصمتها القاهرة.. ودولة الخلافة الاموية في الاندلس.
ولكن - في العصر الحديث - رفع جمال الدين الافغاني فكرة «الجامعة الاسلامية» لكي تتوحد الدول الاسلامية حتي تستطيع أن تواجه الاستعمار الغربي الذي كان
قد بدأ التوغل في أعماق البلاد الاسلامية من فرنسيين وانجليز الي برتغاليين وألمان وايطاليين وهكذا.
<< وهنا نذكر سيادته بأن الملك فؤاد حاول إحياء فكرة الخلافة الاسلامية بحكم ان مصر كانت أكبر وأقوي دولة اسلامية، وذلك في أعقاب الثورة التركية وقيام كمال أتاتورك بالغاء دولة الخلافة من تركيا وعاصمتها استانبول أي إسلام بول أي أرض الإسلام ونقل عاصمة تركيا الحديثة من هذه الدولة التي تذكره بعصر الخلافة.. حتي ان ابنه الملك فاروق أطلق لحيته عندما تأسست جامعة الدول العربية عام 44 - 1945 في القاهرة.. وكانت هي وأمها «الجامعة الاسلامية» محاولات للمحافظة علي بلاد المسلمين للمسلمين.. دون أي اعتداء علي أرض أي دولة عربية.
<< وان أولي بالسيد صفوت حجازي أن ينصح «حماس» بأن تركز جهودها وجهادها ضد الصهاينة في محاولة لاسترداد أرض فلسطين منهم.. لا أن يدعونا الي أن نقتسم معهم أرضنا في سيناء بل وأن نقتسم معهم مواردنا.
ونقول لسيادته اذا كان يوافق علي أن تقتسم حماس معه ممتلكاته وأراضيه فنحن لا نقبل ذلك لا بالنسبة لسيناء أو غير سيناء.. اللهم إلا اذا كان يروج للمشروع الصهيوني - الامريكي الذي يدعو لتبادل الارض أي نقدم جزءاً من سيناء لهم مقابل أرض في جنوب النقب.. وكم نتمني ألا يكون ما نشر علي لسانه في «تويتر» صحيحاً.. فما أعرفه عن الشيخ صفوت حجازي انه مصري 100٪ ويعرف كم عانينا في سبيل المحافظة علي سيناء وفي سبيل استردادها وكم أنفقنا علي كل ذلك.
<< أما ما يقوله من انه لا يري أي رفض شعبي لبيع أراض في سيناء لحماس.. فهو لأن المصريين مشغولون الآن بقضايا عديدة تجرفهم بعيداً عن ما يستجد من قضايا.. وأنا مستعد لحمل السلاح دفاعاً عن مصرية أي شبر في سيناء.. كما حملته ضد الاحتلال البريطاني في منطقة قناة السويس.. اللهم إلا اذا كانت هذه بعضاً من أفكار الاخوان المسلمين الذي قال أحد مرشديهم انه لا يمانع من أن يحكم مصر مسلم من ماليزيا أو غيرها.. فهل هذا هو فكر الاخوان.. وماذا عن مصالح مصر العليا يا فضيلة الشيخ؟!.