رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حتي الملح.. أصبحنا نستورده!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 11 سبتمبر 2012 22:28
بقلم - عباس الطرابيلي

بقيام ثورة 25 يناير لم نكن نحلم فقط باسقاط نظام.. بل كنا نحلم بقيام نظام جديد نعوض فيه ما فات.. لأن كل مقومات ذلك تتوفر هنا في مصر.
ولكن بعد ما يقرب من عامين مازلنا نترقب ونحلم ونتمنى.. وان كنا نتكلم أكثر مما نعمل.. وهذه من آفات المجتمع المصرى.. حقيقة تحتاج الشعوب إلي سنوات أطول لكي تحدث التغيير.. ولكن البشائر لا تبشر بأي خير قادم بل أن الأوضاع تسوء أكثر.. وتزداد المطالب الفئوية ربما لأن الشعب علي قناعة بأنه إن لم يحصل الآن علي ما يحلم به.. فلن يحصل عليه أبدًا.

وحال مصر الآن ليس أقل سوءًا مما كانت عليه قبل أن يتولي محمد علي باشا حكم مصر.. ولكن هل كان الرجال غير الرجال.. وهل كانت الامكانيات أقل.. أم أن الرغبة هي التي انخفض مستواها.. أنا واثق بأن غياب القدوة وعدم وجود القائد وراء ما نحن فيه الآن.. وما وصلنا إليه. وتعالوا نستعرض بعض ظروفنا.. وفيها ما يضحك بينما هو يؤلمنا كثيرًا.
<< مصر الآن يا سادة تستورد كل شىء.. ها هي تستورد ملح الطعام.. بينما كنا نصدره إلي دول العالم، حتي وصل الملح المصري إلي أندونيسيا التي تتكون من آلاف الجزر وسط المحيط الهندي وحتي المحيط الهادى.. بينما لم تتغير الظروف

إذ مازلنا نمتلك 1000 كيلو متر علي امتداد البحر المتوسط من رفح إلي السلوم.. وكذلك نمتلك 1000 كيلو متر آخر علي البحر الأحمر وحول خليجي العقبة والسويس.. والقضية هي التلوث الذي نلقي به إلي هذين البحرين وبذلك أصبحت مصر مستوردة لملح الطعام!!
<< وكانت مصر تصدر الأرز المصري الذي نال شهرة عالمية حتي انهم - في إسبانيا - يطلقون علي أرزهم اسم «الأرز المصرى».. وكانت مصر تصدر كميات كبيرة من أرزها لعشرات الدول.. ولكن الآية انقلبت الآن حتي أصبحنا نستورد الأرز من باكستان والهند شرقًا إلي الولايات المتحدة غربًا سواء كان اسمه أرز بسمتي أو أرز أونكل بنز ومازلت أتذكر المراكب الشامية الكبيرة التي كانت تعمل بين ميناء دمياط - بجوار بيتنا - إلي سوريا ولبنان وتركيا واليونان وهي تعمل حاملة معها كميات هائل من الأرز المصري انتاج مضارب دمياط، أما انتاج مضارب رشيد فكان يتم تصديره من ميناء الإسكندرية.
<< ومصر تستورد الآن القطن الخام وغزل القطن.. رغم أننا كنا نصدر هذا القطن إلي معظم دول العالم وكذلك كنا نصدر غزل القطن. واشتهرت
مصر بذلك منذ أدخل محمد علي أنواعا جديدة من القطن.. واعتمد الخديو إسماعيل علي مبيعات هذا القطن خلال الحرب الأهلية الأمريكية، الآن تموت زراعة القطن في مصر وكذلك تغلق مصانع غزل ونسج القطن بل ومعاصر الزيوت أبوابها وأصبحنا نستورد القطن الأمريكي والهندى.. وللأسف: القطن الإسرائيلي والتركى.. تمامًا كما نستورد غزل القطن من دول عديدة.
<< وكنا نصدر البصل والبطاطس والفواكه والخضراوات المصرية ليس فقط إلي السعودية ودول الخليج وحتي ليبيا غربًا بل إلي كثير من دول أوروبا.. الآن نستورد حتي الاسماك من تايلاند شرقاً الي المغرب واسبانيا غرباً، فهل بعد ذلك مهانة واستهانة.. وتخلف؟!
وبعد أن كانت مصر تصدر الدراما من أفلام ومسلسلات الي كل دول العالم حتي انتشرت اللهجة العامية المصرية في هذه الدول البعيدة عنا.. ها نحن نستورد الدراما التركية المدبلجة باللهجة الشامية.. وبعد أن كانت صناعة السينما المصرية هي الصناعة الثانية في مصر.. ها نحن نستورد حتي أصبحت مصر تتكلم «شامي».. وأصبح المصري يلهث وراء المسلسلات التركية التي أراها غزواً ثقافياً تركياً يعيد الي الاذهان الغزو التركي العثماني الذي بدأ منذ أيام السلطان سليم الاول ولمدة 4 قرون. وللاسف هناك من يروج لهذا الغزو الذي لا يقف عند مجرد تصوير تركيا بأنها الدولة الاكبر في المنطقة سياحياً وثقافياً وصناعياً.. أي ان هذه المسلسلات التركية تمهد لغزو جديد يعيد الهيمنة التركية إلي بلادنا.
<< كانت مصر - كما رأينا - دولة مصدرة.. فتحولت الي دولة مستوردة ولم يقل لنا واحد من النظام الجديد كيف نواجه كل ذلك.. أو علي الاقل كيف نقلل من حجم الواردات.. وكيف نعتمد علي الانتاج المحلي.