العائلات والعصبيات‮.. ‬في‮ ‬البرلمان المصري‮ ٧‬

عباس الطرابيلى

الأحد, 28 نوفمبر 2010 20:06
بقلم: عباس الطرابيلي

لعبت العائلات والعصبيات دوراً كبيراً ومهما في الحياة البرلمانية المصرية منذ بدأت تحت مسمي مجلس المشورة أيام محمد علي عام 1829.. وحتي الآن فقد راعي الحكام قوة وتأثير العائلات والعصبيات في الحياة السياسية.. ربما جمعاً للمؤيدين.. أو طلبا لشعبية هؤلاء.. بل ونجد عائلات معينة تحتكر التمثيل البرلماني علي مدي قرنين من الزمان..

** ففي مجلس المشورة الذي أنشأه محمد علي عام 1829 نجد بين أعضائه اثنين من العائلة ـ الأباظية يمثلون الشرقية هما الشيخ حسن أباظة.. والشيخ بغدادي أباظة.. كما نجد الشيخ علي شريعي يمثل الفشن بالمنيا والشيخ أحمد المنشاوي يمثل طنطا والشيخ محمد الشواربي يمثل القليوبية..

** وفي مجلس شوري النواب  1866 ـ في عهد الخديو اسماعيل نجد استمرار تواجد العائلات والعصبيات..

نجد الشيخ مصطفي خليل جميعي يمثل الاسكندرية واتربي بك أبو العز يمثل الغربية وسليمان الملواني عمدة ميت حبيش بالغربية والحاج علي الجزار في شبين الكوم ومحمد أفندي شعير يمثل كفر عشما وأحمد أبو حسين عمدة كفر  ربيع. ونجد الشيخ محمد الوكيل ثم الشيخ ابراهيم الوكيل يمثل البحيرة وأحمد دبوس يمثل نكلة العنب.. وفي القليوبية نجد محمد الشواربي ـ كما كان من أيام محمد علي ـ وأيضا الحاج نصر الشواربي.. ويستمر تواجد الأباظية في الشرقية فنجد أحمد أفندي أباظة يمثل منيا القمح.. ونجد عائلة الزمر في ناهيا ويمثلها عامر أفندي الزمر.. ثم نجد استمرار تمثيل عائلة الشريعي للمنيا مثل ابراهيم أفندي الشريعي في سمالوط

كما نجد حسن أفندي شعراوي في المنيا ونجد أيضاً عائلة حمادي في جرجا مثل محمد حمادي في بلصفورة  وهمام حمادي في المنشأة.. ونجد أيضاً عائلة أبو ستيت من أولاد عليوة.. ونجد محمد علي يمثل فرشوط.. وسحلي بك  خفاجي يمثل دمياط..

** أما المجلس الثاني لشوري النواب ـ في عهد اسماعيل أيضاً ـ نجد عضوين من أسرة جميعي يمثلان الاسكندرية هما مصطفي وابراهيم علي جميعي ونجد بروز محمد بك الاتربي يمثل أخطاب والحاج سالم الشواربي يمثل قليوب وعلي شعير كفر عشما منوفية.. وبروز أحد أفراد عائلة الفقي في كمشيش.. ونجد استمرار نفوز عائلة الشريعي ممثلا عن بديني الشريعي بسمالوط واستمرار نفوذ عائلة الزمر فنجد حسنين الزمر عمدة طناش بالجيزة.. مع استمرار علي خفاجي ممثلاً لدمياط كما هو.. وبروز أباظي آخر يمثل الأباظية هو محمد أفندي بغدادي أباظة، وذلك في المجلس الثالث.. ثم بروز دور لأسرة بكير في القليوبية ممثلاً في الشيخ حسين بكير عمدة سندوة.

** ونصل الي برلمان 1881 أيام الخديو توفيق فنجد بين أعضاء مجلس النواب المفتتح في ديسمبر.. نجد استمرار نفوذ عائلة خفاجي في دمياط بأحد أعضائها هو عبدالسلام خفاجي.. ولكن  في القاهرة نجد بروز أسماء أخري مثل عبدالسلام المويلحي الذي أصبح نجما

برلمانيا مشهورا ثم بروز عائلة السيوفي.. واستمرار عائلة الشواربي ممثلة بأحد أبنائها هو محمد بك الشواربي.. ونجد بروز عائلة الوكيل في البحيرة هو ابراهيم أفندي الوكيل وأيضاً محمد دبوس..

ونجد أيضاً استمرار نفوذ عائلة شعير في المنوفية ممثلة في علي بك شعير وعائلة الفقي في كمشيش ممثلة في نفس نائبها السابق السيد الفقي مع حسين أفندي أبو حسين.. وتبرز عائلة المنشاوي في الغربية بنائبها محمد بك المنشاوي وعائلة شتا بممثلها السيد محمد أبو النصر شتا.. والشيخ رزق نوير..  وتبرز عائلة الشواذلية بنائبها محمد أفندي الشاذلي.

** أما في الشرقية فيتصاعد تمثيلها فنجد سليمان باشا أباظة وأيضا محمد بك بغدادي أباظة وبجانبهما أمين الشمسي كبير العائلة التي تعرف منها علي باشا الشمسي.. ثم علي صبري وذو الفقار صبري من ضباط يوليو الأحرار.. ومرة أخري نجد استمرار عائلة الزمر بالجيزة ممثلة بنائبها عباس الزمر.

وفي المنيا نجد محمد سلطان باشا الذي اختير رئيسا للمجلس وعلي باشا شعراوي أحد الثلاثة الذين ذهبوا للمعتمد البريطاني مع سعد زغلول وعبدالعزيز فهمي.. ونجد معهما في المنيا حسن باشا الشريعي ليستمر تواجد الأسرة في البرلمان.

** ونجد في أسيوط كبيرها وكبير الصعيد محمود باشا سليمان والد محمد محمود باشا وحفني باشا محمود.. كما نجد بدايات تواجد أسرة محفوظ رشوان في أسيوط والسيد طلبة حزين في الفيوم وأيضاًَ نجد السيد رشوان حمادي في جرجا.. ومحمد أبو سحلي من قنا..

** وهذا المجلس هو الذي عرض عليه الدستور الذي أعده شريف باشا أبو الدستور المصري الذي  صدر في فبراير 1882 وبالمناسبة هو نفس الدستور الذي سبق أن وضعه شريف باشا أيام الخديو اسماعيل عام  1879.

ولكن هل غيرت ثورة 19 وأحداثها من طبيعة هذه التركيبة.. وماذا حدث للعائلات  والعصبيات التي دخلت البرلمان الأول ـ بعد دستور  1923 ـ وسلسلة الدساتير التي أصدرتها ثورة يوليو 1952