رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مشروعات الرفاهية.. ليس الآن وقتها

عباس الطرابيلى

الأحد, 09 سبتمبر 2012 23:44
بقلم - عباس الطرابيلي

بات واضحاً أننا لم نتعلم بعد كيف نحدد أولويات المشروعات التي ننفذها أو نحتاج إليها.. بل لا نعرف ما تحتاجه البلاد من مشروعات..
مثلاً نعترف بأن قطاع السكك الحديدية ينهار وان الغالبية تفضل استخدام وسائل النقل البري الاخري، اي الاتوبيسات وسيارات الاجرة بسبب تدني السكك الحديدية وسوء القطارات وعدم انتظام المواعيد وحالة المحطات، وانه من الواجب العمل علي تطوير هذا القطاع وتحديثه، فقد كانت مصر هي ثاني دولة تستخدم السكك الحديدية خارج اوروبا، اي كنا دولة رائدة.

ولكن رغم قناعتنا بضرورة تحديث خدمات السكك الحديدية فإنني ارفض ما نشر هذه الايام عن ادخال خدمات القطار السريع السوبر الذي يختزل الزمن.
<< اذ يعرض الدكتور رشاد المتيني وزير النقل مشروع تطوير خط القاهرة - الاسكندرية بعد ان قدمه يوم الثلاثاء الماضي إلي رئيس الحكومة، أقول سوف يعرض علي الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية هذا المشروع، وهو مشروع قديم - جديد ربما يكون الدكتور ابراهيم الدميري وزير النقل الأسبق هو أول من فكر فيه عام 2002 ثم تحرك قليلاً أيام المهندس محمد منصور - قبيل ثورة يناير - وتم تكليف منذ زمن عدة مكاتب هندسية عالمية لدراسة المشروع وتقديم المقترحات وهي مكاتب وبيوت خبرة ايطالية واسبانية ويابانية مع دراسة أعدها مكتب الدكتور ممدوح حمزة.
<< والمشروع يقوم علي مد خط جديد للسكك الحديدية من القاهرة إلي الاسكندرية يتراوح طوله بين 208 كيلو مترات و257 كم حسب المسار وأن مصر سوف تفاضل بين 4 بدائل، وكلها تتحرك غرب الدلتا أي شرق او غرب الطريق الصحراوي، وان سرعته تتراوح بين

200 كم في الساعة و350 كم، أي انه سوف يقطع المسافة بين القاهرة والاسكندرية بين 40 دقيقة و60 دقيقة بدلاً من 150 دقيقة للقطار السريع الحالي.
كل هذا طيب.. ولكن هل يحتاج ذلك إلي انفاق 11 مليار جنيه لتنفيذ مثل هذا المشروع.. وفي هذه الظروف الحالية التي تستدين فيها مصر من القريب ومن الغريب.. ومن الدول والصناديق والبنوك الدولية، هنا لابد من وقفة جادة.
<< ونعترف بأن مثل هذا القطار الطلقة السريع سوف يوفر الكثير لمصر وللمصريين وللاقتصاد الوطني، بداية من توفير هذا الوقت الثمين الذي يضيع علينا.. ولكن هل نهتم كثيراً بموضوع الوقت، اذ ما اكثر ما نضيعه من وقت ومن مال ولكن هل ننسي الوقت الذي يضيع علينا للوصول إلي محطة مصر في القاهرة أو في الاسكندرية.. فما بالنا من وقت يضيع علينا لو تم اختيار بداية هذا الخط في جنوب القاهرة بمنطقة اهرام الجيزة وحتي محطة الجيزة ثم رمسيس سواء استخدمنا شارع الاهرام للوصول إلي المحطة الجديدة او شارع فيصل.
ولو كان الهدف هو فقط «توفير الوقت» فليس في هذا التوقيت الذي تعاني فيه البلاد عجزاً مالياً رهيباً، اللهم إلا اذا كنا مازلنا نبحث عن «المنظرة» وهنا يجب الا نقارن بين المشروع المقترح ومترو الانفاق الذي يساهم في حل مشاكل القاهرة.
<< ولقد ركبت القطار الطلقة من باريس لكي نصل إلي
بروكسل عاصمة بلجيكا منذ اعوام قليلة - ويقطع المسافة في دقائق معدودات - ولكن الوصول أو الخروج من محطات باريس الي بروكسل مختلف عما هو موجود عندنا.. وهو قطار يقدمون فيه وجبات غذائية شهية، ضمن قيمة التذكرة، ولكنه يخدم المشروع الأكبر وهو غرب اوروبا الموحدة.
<< ونعود إلي تكاليف هذا المشروع وتوقيته.. ان هذا الرقم 11 مليار جنيه يعني 11 الف مليون جنيه.. تري ماذا تحتاجه مصر - أولاً - قبل هذا المشروع.. نقول ذلك وعندنا مشاكل رهيبة مثل رغيف الخبز والدعم والوقود والتعليم وتطويره والصحة والاسكان ومياه الشرب.. والكهرباء.. فما هو المهم وما هو الاهم.. أم مشروع القطار الطلقة هو ما نحتاجه اكثر من غيره.. بل هل ندري كم وظيفة وفرصة عمل يمكن ان توفرها مشروعات عملية وفعلية يمكن ان توفر من فرص عمل لمليون عاطل ينضمون سنوياً الي طوابير البطالة ولكم ان تحسبوا عدد فرص العمل التي ينتظرها كل المصريين اذا عرفنا ان فرصة العمل الواحدة تحتاج إلي استثمار 100 الف جنيه.. هل حسبتوها؟
<< هنا تأتي عملية المهم والاهم.. وماذا ننفذ أولاً، وهل ننفذ هذا المشروع الرائع، أم نوصل مياه الشرب النظيفة لكل القري والنجوع، أو ننفذه بينما ملايين البشر ينتظرون مساكن صحية حتي لا يضطر البعض الي مشاركة الاموات في قبورهم، او الحياة تحت حافة الخطر قرب الصخور وفوق قمم التلال.. ووسط العقارب والثعابين..
ولا نقول بإلغاء مشروع القطار الطلقة السريع.. ولكن جهزوه.. ليصبح جاهزاً للتنفيذ عندما يحين الموعد الصحيح.. ويتوفر عندنا المال الكافي.. ولا تجروا وراء مشروعات الرفاهية فهذا ليس وقتها، فكم من مشروعات نفذت في السابق، بينما كانت هناك احتياجات اكثر الحاحاً واحتياجاً.
<< والكارثة لو اصر النظام الجديد علي تنفيذ هذا المشروع وامثاله واستخدم في ذلك القروض التي تقدمها لمصر الان الدول الشقيقة والصديقة.. أقول ذلك وانا لست مع مثل هذه المشروعات الحالمة.. ولكن ما يحتاجه الناس هو الاهم، حتي ولو كان سيوفر للبعض ساعة من.. طريق علي قطار سريع للغاية..