رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصادرة المباني المخالفة.. توقف الجرائم كلها

عباس الطرابيلى

السبت, 08 سبتمبر 2012 23:20
بقلم - عباس الطرابيلي

لماذا يتفنن المصري في التحايل علي القوانين؟. بل لماذا يعشق هذه العملية التي تعرضه للعقاب، ولماذا تزداد هذه العمليات عندما تضعف يد الدولة.. وتتهاون سلطة الحكومة.. فما بالنا عندما تختفي عصا الدولة أو تختفي السلطة التنفيذية.. نقول ذلك لما تابعناه - في كل مكان - من التعدي علي أملاك الدولة.. ومن البناء المخالف سواء علي الاراضي الزراعية أو البناء بدون ترخيص.. ولماذا ترتفع تلال مخلفات الهدم والبناء في كل مكان؟

ولقد كان كثير من هذه الاعمال يتم - في السابق - أيام العطلات والاجازات السنوية أو حتي الاسبوعية.. فمن أراد أن يهدم بيتا أو يبني حجرة كان يلجأ لتنفيذ ذلك بمجرد أن تغلق الحكومة ابوابها من ظهر الخميس وحتي تعود المصالح الحكومية إلي العمل يوم السبت.. واشتهرنا بذلك حتي أن أجور عمال الهدم والبناء كانت تتضاعف هذين اليومين بالذات.. نقول ذلك رغم أن مصر هي أقدم دولة عرفت اللوائح والقوانين منذ آلاف السنين..
<< وكان ذلك يتم - في السابق - علي استحياء حتي قامت ثورة 25 يناير وما تلاها من غياب فعلي للإدارة وللسلطة ومن ضعف شامل لكل الاجهزة الحكومية..
ومنذ ذلك التاريخ لا أحد يعرف بالضبط حجم وعدد الاعتداءات علي الأراضي الزراعية.. ولا أحد يعلم علم اليقين كم عمارة، أو برج ارتفع إلي عشرات الادوار.. حتي وجدنا ابراجاً تنهار وهي مازالت بعد تحت البناء.. لانها أقيمت في غياب الادارة واستخدم فيها المواد غير

المطابقة للمواصفات.
ورغم القوانين والقرارات التي كانت تنظم أعمال الهدم، وفي مقدمتها عدم هدم الفيلات والقصور التاريخية التي مضي عليها اكثر من 100 عام إلا أنني أري في طريقي لبيتي قرائن تؤكد أن المصري بارع في القفز فوق كل القوانين، وساعدت وسائل الهدم الحديثة في هذه الجريمة، وما كان يستغرق هدمه الاسابيع والشهور صار يتم هدمه خلال ساعات وهكذا فقدنا العديد من العقارات التي كانت ثروة للبلاد..
<< ونلفت الأنظار إلي أن الدكتور عصام شرف، والفريق أحمد شفيق والدكتور الجنزوري كان في مقدمة تصريحاتهم العمل علي وقف هذه الاعتداءات.. بل وضرورة العمل علي ايقافها ومعاقبة من يرتكبها.. ولكن الاحداث جرفتنا ولم ننجح في وقف هذه الجرائم.. ربما خوفاً من بطش وقوة الشارع المصري.. منذ فقدت الحكومات المتتالية سلطتها علي الشارع.. حتي وجدنا ممن سعي إلي السلطة يهدد باللجوء إلي الشارع.. لتغيير الحال.. وبسط النفوذ.
وما أن أخذت الأمور تهدأ قليلاً وتبدأ الحياة في الانتظام - بعد استيلاء الإخوان علي السلطة في البلاد - حتي وجدنا وزير الإسكان الحالي الدكتور طارق وفيق يحاول التصدي لهذه العمليات، وأكد أن هذه الاعمال إنما هي قنابل موقوتة لا يعلم أحد متي تنفجر، ويطالب الوزير في لقاء بالإسكندرية المشهورة
بأكبر تعديات علي القوانين والمباني في مصر للوصول المهندسين بالتعاون مع النقابة بالوصول إلي قرارات للتنفيذ وليس توصيات بالدراسة..
<< وأشار الوزير إلي امكانية نزع ملكية المباني المخالفة إذا كانت صالحة وقيام النقابة بشطب عضوية أي مهندس يشارك في بناء عمارات مخالفة أو اصدار تراخيص لها.. ليكون ذلك رادعاً كبيراً يمنع من المشاركة في هذا الفساد.. وأضاف أن فصل 10 مهندسين مخالفين سوف يغير سلوكيات المهندسين كلهم، واعترف الوزير ان الأمر لا يتوقف علي عدم التحرك ولكنه يمتد إلي شرعية وهيبة الدولة.
هنا نتمني أن نتوقف عند مجرد الكلام.. بل نريد فعلاً.. ماذا لو أصدر الوزير قراراً بتكليف كل مهندسي الوزارة في القاهرة وكل مدن مصر بعمل حصر شامل وفوري لكل المباني التي أقيمت خلال العامين الماضيين علي الاقل، وبحث ملف كل عمارة أو مبني.. أو اضافة أي طوابق علي أي عمارة قائمة، وأن نتأكد من سلامة موقف كل عمارة.. وان يشترك في هذه العمليات اساتذة كليات الهندسة ومعامل البناء إلي أن يأتينا الجواب بأن هذه العمارات سليمة من حيث الاجراءات، وسليمة ايضا من حيث مواد البناء المستعملة..
<< ويجب ألا نقبل مبدأ المصالحة.. أي نقبل بأن يدفع صاحب المبني أي مبلغ من المال مقابل أن تعفي عنه الحكومة.. أو أن يدفع تعويضاً أو تبرعاً أو يتطوع بأي عمل جمالي للمحافظة مقابل العفو عما ارتكب من أخطاء وهو للأسف اسلوب اتبعناه كثيراً في السنوات الأخيرة.. لأن المصالحة هي الباب الخلفي للفساد الذي استشري..
ونقسم بالله: لو صدرت قرارات إزالة فورية ولو قليلة.. ولو عاقبنا اصحابها.. ونزعنا ملكيتهم لخاف الكل.. ولا ننسي هنا المقولة الشعبية «اضرب المربوط يخاف السايب» فهذا اسلوب تعلمناه من قديم الزمان..
<< تعالوا نعملها ولو مرات قليلة.. ولكنها سوف تصلح الحال وتوقف كل هذه الاعتداءات، ونعيد للقانون قوته.. وللدولة هيبتها.