رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مليارات القروض.. كيف نستثمرها؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 07 سبتمبر 2012 22:43
بقلم - عباس الطرابيلي

لا أؤيد كثيراً سياسة الاقتراض الخارجي.. ليس لأنها أوقعت مصر في مستنقع الدول الاجنبية بما أدي إلي وقوع مصر تحت الاحتلال.. ولكن لأنني أري اننا لا نحسن استخدام هذه الاموال.. بل نحن أبرع ما نكون في إهدارها..

وإذا كان الخديو اسماعيل قد نفذ العديد من المشروعات ببعض هذه القروض مثل مئات الترع والرياحات وخطوط السكك الحديدية، والتلغرافات والكباري والقناطر وزراعة العديد من المحاصيل الجديدة التي دخلت مصر لأول مرة.. كما أقام العديد من المصانع والمدارس، فإن الخديو - وهذه حقيقة مضادة - استخدم بعض هذه القروض في بناء القصور والحدائق.. واحتفالات قناة السويس وغيرها..
نعم هذه المشروعات من جانب.. وهذه النفقات الباهظة من جانب آخر أدت في النهاية إلي إقالة الخديو اسماعيل ودخولنا في دوامة التدخل الاجنبي الا ان هذه المبالغ لا تتعدي 120 مليون جنيه انجليزي كما تجمع كل المصادر فياتري كم تؤدي الديون الحالية التي وعدونا بها من دول عربية ومن غيرها مثل صندوق النقد الدولي، الذي لمصر ذكريات أليمة معه منذ مشروع السد العالي..
<< والغريب في قرض صندوق النقد الدولي ان الاخوان المسلمين رفضوه أيام حكومة الدكتور الجنزوري وشنوا عليه حملة رهيبة في مجلس الشعب ولكن ها هم الآن بعد ان اصبحوا سادة البلاد وحكامها يرحبون بهذا القرض.. فهل رفضوه وهو مقدر بحوالي 3200 مليون دولار ثم قبلوه وهو 4800 مليون دولار .. أم رفضوه لكي يصبح لهم الفضل في الحصول عليه.. نقول ذلك لأن سمعة الصندوق الدولي تسبقه في كل مكان بسبب شروطه المجحفة التي يشترطها الصندوق قبل ان يقدم أي قرض فما هي هذه

الشروط.. وما هي الوعود التي قدمتها حكومة الاخوان للصندوق حتي يقبل الصندوق، بل حتي يزيد قيمة القرض بما يقارب من نصف  القرض القديم ليصل إلي 4800 مليون دولار؟
<< ثم ما هو مصير مليارات الدولارات التي وعدت السعودية ثم قطر بتقديمها إلي مصر .. علي شكل ودائع تودع في البنك المركزي المصري.. مقدمة لغيرها من المساعدات المالية؟
ولكننا لا نعرف هل هي مجرد ودائع تودع لدي بنك البنوك المصري دعماً للرصيد الدولاري.. أم دعماً لمواجهة العجز في الموازنة العامة لمصر وهل لمصر حق الانفاق منها علي المشروعات؟
أنا نفسي أتمني الا نضيع هذه الاموال لا في هذا الغرض ولا في ذلك.. بل أتمني ان توجه كل المبالغ «نعم كلها» لتنفيذ العديد من المشروعات الانتاجية.. وليس الاستهلاكية، بل أخشي أن توجه الحكومة معظم هذه المبالغ لإرضاء الموظفين أي تقديمها كمرتبات وعلاوات وحوافز طلباً لرضاء الموظفين - وهم اصحاب الصوت العالي في الشارع المصري.. واذا حدث ذلك نكون قد أهدرنا هذه المبالغ دون فائدة حقيقية لأنها سوف تدفع لمرة واحدة.. ثم بعدها نجلس «لنمص» أصابعنا.. فالهدف الحالي «الآني» هو شراء رضاء الشارع..
<< وأتمني ان نستغل هذه الاموال في انشاء مشروعات سريعة العائد.. حتي نستخدم عائدها في اقامة مشروعات اخري مماثلة.. وأراها مشروعات كثيفة العمالة لكي نواجه مشكلة البطالة الرهيبة ومشكلة مليون شاب تدفع بهم الجامعات والمعاهد الي سوق العمل سنوياً،
بينما السوق عاجز عن تدبير فرص عمل لهم.. فماذا عن تدبير فرص عمل للمليون شاب سنوياً..
نقول ذلك لان نظام مبارك اضاع علي مصر مليارات عديدة هي حصيلة بيع شركات القطاع العام التي يجب أن نحاسب علي ضياعها كل من ساهم في هذه الجريمة البشعة وفي مقدمتهم د. عاطف عبيد والدكتور يوسف بطرس غالي وغيرهما.. إذ لا أحد يعرف بالضبط حجم حصيلة البيع هذه رغم ان قانون تقسيمها كان واضحاً بأن تؤول ثلث هذه الحصة لوزارة المالية اي للحكومة بوصفها المالكة الاصلية لهذه الشركات.. والثلث يخصص لإصلاح هياكل الشركات الاخري أما الثلث الاخير فكان يخصص لسداد مقابل صرف المعاش المبكر للعاملين.. ولكن الحكومة استولت علي الثلثين الاولين.. ودخلا ضمن أموال الحكومة وهذا يعني دخولها أو إلقاءها في بئر العجز المالي المستمر.. والمعهود..
<< وللحقيقة فإن نظام الحكم الجديد في ورطة حقيقية اذ عليه ان يرضي الناس سواء بالامتيازات والحوافز أو بتدبير فرص عمل للشباب حتي يتقبل الناس نظام الحكم الجديد.. اذ ليس أمام النظام الجديد الا ذهب المعز.. وسيفه.. فالمعز - الخليفة الفاطمي الرابع الذي دخل مصر بعد ان فتحها قائده جوهر الصقلي - كان عليه ان يدخل قلوب وعقول المصريين.. فمن لم يقنع بالذهب والمنح التي يقدمها الخليفة القادم من شمال افريقيا.. كان عليه ان يخضع تحت التهديد بقطع الرقاب بالسيوف، وأقل ذلك هو الاقصاء..
<< والمصريون يلاحظون الآن سياسة الاقصاء التي ينفذها النظام الجديد تدريجيا بدءاً بالوزارة.. إلي المحافظين.. وبينهما قادة القوات المسلحة.. ويأتون برجالهم الذين نعترف بأنهم ظلموا كثيراً في العهود السابقة.. ولكن ليس هكذا تورد الابل..
فها هو عمرو بن العاص الذي فتح مصر بالإسلام استمر يتعاون مع كبار الموظفين السابقين علي فتحه ليديروا معه أمور مصر بعد الفتح.. واستمرت هذه العمليات حوالي قرنين من الزمان.. بل ان قادة الدول العظام مثل صلاح الدين الايوبي ظل يتعاون مع غير المسلمين لادارة أمور الدولة.. بل كان منهم اليهود والاقباط وعودوا للتاريخ..
<< هذه سطور نقدمها لمن يريد ان يفهم ويعي دروس التاريخ..