رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نجحنا في الشوط الأول

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 22 مارس 2011 07:55
بقلم :عباس الطرابيلي

 

عجيب فعلاً شعب مصر.. يطول صبره إلي ما لا حدود.. فإذا انتفض أصبح مثل تسونامي شديد، يعلو فوق كل شيء.. ويجرف أمامه كل شيء.. ولا أحد يمكنه أن يوقفه!!.

هكذا يقول تاريخه كله.. يعتقد أعداؤه انه نام.. ولن تقوم له قائمة.. وربما يكون ما حدث عام 1919 خير تعبير. قال الانجليز بعد أن دمروا ثورة عرابي.. ثم بعد أن احتلوا مصر، إن أمام هذا الشعب أكثر من نصف قرن ليرفع رأسه من جديد.. فاذا به يخرج وراء مصطفي كامل بعد أقل من 20 عاماً.. ثم ينتفض ثورته الكبري عام 19.. وهو نفس ما يجري هذه الايام.. إذ رغم كل الظلم الذي عاناه والحكم الديكتاتوري الذي كبل حركته 30 عاماً، إذ به يثور ثورة يتحدث عنها العالم ويقول عنها العالم كله.. ان شعب مصر عاد ليعلمنا من جديد.

** وما حدث في الاستفتاء خير دليل.

كان الشعب المصري يعزف عن المشاركة في أي استفتاء.. أو انتخابات.. كانت نسبة من يذهب لهذه أو تلك تدور حول 10٪ لانه كان يعرف انه سواء ذهب أم لم يذهب فسوف يسرقون صوته.. وسوف يدعون ان نسبة المصوتين تصل الي 400٪ وهذا كذب وافتراء.. وأن المواطن سوف يزيفون رأيه.. ويفاجأ بمن يسرقه.. أو يزيفه.. ولهذا لم يكن

يذهب.. وترك للمزورين أن يفعلوا ما يريدون. ترك الشعب رأيه للحكومة تفعل به ما تشاء.. في كل الاستفتاءات والانتخابات.. وهكذا أصبحت مصر تحكم بالاغلبية المزيفة.. وهي أقلية مهما ادعوا.. وبالتالي كانت كل حكومات مصر.. غير شرعية!!.

** ولكن الوضع تغير.. صمم الشعب أن يقول رأيه.. وأن يتمسك به.. فذهب بنفسه الي لجان التصويت.

ولاول مرة منذ حوالي نصف قرن تجاوزت نسبة التصويت رقم 41٪، معجزة بكل المقاييس بينها وبين آخر انتخابات ثلاثة أشهر لا غير.. ولكن فيها كل المعجزة.. ومن هذه النسبة وهم يمثلون حوالي 45 مليون مصري، قال أكثر من 18 مليوناً رأيه.. ولا يهم هنا من قال نعم.. أو من قال لا.. المهم ان المصريين قالوا.. إن أكثر من 18 مليون مصري قالوا »نعم« وأكثر من 4 ملايين قالوا »لا«.. أي ان نسبة الذين وافقوا جاءت 77٪ وأكثر قليلاً والذين قالوا لا كانوا أكثر من 22٪.

ونعتقد ان هذه بداية مشجعة للغاية. كان الشعب يعرف لاول مرة أن رأيه لن يجرؤ أحد علي تغييره.. ولهذا سيذهب الشعب بنسبة أكبر في الانتخابات القادمة ليقول

رأيه.. وأتوقع أن تصل نسبة المصوتين القادمة الي أكثر من 50٪ وربما 60٪.. هنا وهنا فقط نقول ان شعب مصر نجح في الانتخابات.. بل نجح في الامتحان وحصل علي جيد جداً في عالم الديمقراطية.. لانها نسبة تقترب مما يحدث في الديمقراطيات العريقة.

** والشيء اللافت للنظر هو ان الاستفتاء الاخير شهد دخول فئات عمرية الي عالم الديمقراطية.. في السابق كان من يذهب ليدلي بصوته معظمهم من كبار السن.. وكان الشباب، كل الشباب، يعزفون عن الذهاب.. لاعتقادهم ـ للأسف ـ أن البلد لم يعد بلدهم.. ووجدنا المرأة تصر علي الذهاب: كبيرات السن بل العجائز والفتيات.. ربات الاسر والامهات. الكل ذهب لا لشيء إلا الاطمئنان علي أولادهم وعلي مستقبلهم.

الكل ترك البيوت.. ونزلوا الي الشوارع.. وكم كانت فرحتهم وقد صبغت أصابعهم باللون البنفسجي الفوسفوري.. وكنت وأنا عائد الي بيتي أشير للناس باصبعي. ويرد الكل.. وكأن هذه الاصابع كانت هي تحية يوم الاستفتاء.. فقد استعاد المصري رأيه!!.

** هو فعلاً البعث الجديد. هي مصر الحديثة. هي تجربة غير مسبوقة علي مدي نصف قرن ويزيد.. وهي ليست مجرد بداية للتعبير عن الرأي ولكنها بداية لنهضة جديدة.. وبداية لبعث جديد.

لقد كان النظام كله فاسداً.. وبالتالي لم يفرز لنا هذا النظام إلا حكماً فاسداً.

** وكأننا مع القدر، مع بدايات قرن جديد، لتنطلق مصر، كما انطلقت مع محمد علي منذ قرنين من الزمان.. وكما انطلقت مع مصطفي كامل وعباس حلمي ولطفي السيد والجامعة المصرية وقاسم أمين ومحمد عبده منذ قرن مضي.

وتعالوا معاً نبني الوطن من جديد.. لا ننظر الي الوراء إلا لنتعلم فقط ننظر الي الأمام.

** إلي مصر الحديثة