رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مأساة سيناء.. تتكرر في حلايب وشلاتين!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 10:05
بقلم - عباس الطرابيلي

كان لي شرف الدعوة لاستعادة مصر إدارتها في مثلث حلايب وشلاتين في أقصي شرق أرض مصر علي البحر الاحمر وحتي خط عرض 22 شمالاً.. ووثيقتي لتأكيد ذلك صفحات جريدة الوفد وأحاديثي في قنوات التليفزيون.. والحمد لله ان استجاب النظام السابق لدعوتي التي استمرت اياماً وشهوراً.. حتي استعادت مصر سلطتها كاملة علي اراضي هذا المثلث الخطير..

<< وكان سبب دعوتي هذا كل هذا الاهمال الذي عاني منه هذا المثلث الذي يضم ايضا - مع شلاتين وحلايب - منطقة أبو رماد.. اذ اهملت الادارة السودانية هذا المثلث واهله عشرات عديدة من السنين.. ومع اهمال حكومة الانقاذ السودانية - اكثر - لهذا المثلث بعد يونيو 1989 وانهيار العلاقات المصرية - السودانية، هنا عدت إلي ما تحت يدي وفي مكتبتي من وثائق وخرائط وكتب قديمة جداً، وأثبت ان حكومة مصر - وبالضبط وزير داخليتها مصطفي فهمي باشا وفي عهد الخديو عباس حلمي الثاني -منحت حكومة السودان المصري - الانجليزي سلطة ادارة هذا المثلث بعد استعادة اراضي السودان من الثورة المهدية.. وذلك تسهيلاً علي سكان هذه المنطقة في الحركة وهم قبائل كانت معيشهم تقوم علي الانتقال بين حدود مصر شمالاً.. وحدود السودان جنوباً عبر خط عرض 22 شمالاً..
<< المهم - وبناء علي حملتي التي وجدت تجاوباً من الحكومة المصرية -

ثم استعادة اراضي هذه المنطقة إلي احضان مصر وانتزاع إدارتها من السلطات السودانية.. وكانت حجة مصر، هي نفس ما كتبته وقدمته من اهمال سوداني متعمد للارض والسكان هناك، حتي انهم تركوها علي الفطرة.. وعاني سكانها من قبائل البشارية والعبابدة وغيرها من هذا الاهمال.. فلا خدمات مياه ولا كهرباء ولا طرق أو مساكن ولا أدني اهتمام بالشئون الصحية، وبذلك - كما اثبت - بات لدي مصر من الاسباب ما يجعلنا نتحرك لاستعادة كل هذه الارض.. والاسراع في تنميتها والعمل علي توفير الخدمات لسكانها، من المصريين..
<< وتحركت القوات المصرية المسلحة لاستعادة هذه الاراضي وارسلت - من جريدة الوفد - بعثة صحفية إلي هناك لاستكشاف الحالة والدعوة الي تنمية هذه المناطق.. وتحديد احتياجات السكان حتي تلحق بعمليات التنمية الصحيحة..
وللحقيقة قامت الحكومة المصرية - بعد استعادة هذه المنطقة وضمها إلي محافظة البحر الاحمر عندما كان محافظها هو اللواء يسري الشامي بكثير من مشروعات الخدمات علي وجه السرعة، لانقاذ ما يمكن انقاذه إلي ان تم وضع عدة خطط تنموية، ضمن مشروعات تنمية كل الاراضي المصرية.. وقامت القوات المسلحة المصرية بهذه المهمة
علي الاقل في المرحلة الاولي خير قيام، إلي أن تولت المضي في هذه المشروعات الادارة المحلية، أي وزارات الخدمات، من خلال محافظة البحر الاحمر..
<< وخشيت كثيراً أن يكون ذلك مجرد شدة الغربال الجديد.. وهذا عيب مصري خطير.. ونحن بالفعل اصحاب المثل القائل: الغربال الجديد له شدة.. اذ كما طلبنا كثيراً لسيناء بداية من اغاني التحرير إلي مشروعات الاحلام ومطالبتنا بمد شبكات الطرق وبناء المساكن والعيادات والمدارس وتوفير المياه.. وتنظيم التجارة.. ثم نامت كل هذه المطالب في سيناء، نامت كل المطالب بالنسبة لمثلث حلايب وشلاتين..
حقيقة أقامت الحكومة في حلايب وشلاتين الكثير من المشروعات تماماً، كما أقامت العديد من المشروعات في سيناء.. ولكن لا هذه كافية في سيناء.. ولا هي كافية في حلايب وشلاتين.. وبات السكان هنا وهناك يبحثون عن لقمة العيش، رغم ان الاراضي فيهما غنية بكل مصادر الثروة المعدنية والزراعية والحيوانية والسمكية.
<< وهكذا وجدنا من انحرف مضطراً.. من اجل الحياة، وصار التهريب مصدراً للحياة، في سيناء عبر الانفاق.. وفي حلايب وشلاتين عبر الدروب والوديان وتوسع التهريب حتي صار تهريب الاسلحة في مقدمة ما يجري: تهريب الاسلحة.. مع السلع الخفيفة بداية من التوابل والصمغ واللبان إلي منتجات البلاستيك والالومنيوم.. والملابس وقطعان الابقار والجمال والاغنام.. اي ان الاهمال الرسمي الحكومي وراء انحراف البعض.. بما يهدد الامن القومي المصري..
فهل نريد ان تلحق حلايب وشلاتين بسيناء وما يحدث لها وفيها من مقدمات تهدد بالضياع للأرض وللسكان.
<< كل هذا بينما الدول القوية تعطي اهتماماً بمناطق الثغور أي الحدود، كما في سيناء وحلايب.. ومطروح والسلوم.. ان هذا مجرد صوت نفير أطلقه لتنتبه الحكومة بالمخاطر التي نقع فيها بسبب اهمالنا لكل هذه المناطق.