هموم مصرية

زيادة السكان.. والله العظيم.. نعمة!!

عباس الطرابيلى

الأحد, 02 سبتمبر 2012 00:08
بقلم - عباس الطرابيلي

الزيادة السكانية هل هي نعمة أم هي النقمة بعينها؟ البعض يراها كارثة ان عجزوا عن استغلالها.. والبعض يراها خيراً ان احسنوا ادارتها وتشغيلها.. وأمامنا أمثلة عديدة..

هذه هي الصين التي لا يعرف أحد بالضبط عدد سكانها.. لأن هذا العدد يتغير كل ثانية وليس فقط كل دقيقة!! وما عندي من مراجع يقول ان عدد سكانها الان يزيد علي 1500 مليون إنسان، أما الهند فإن عدد سكانها يزيد علي 1300 مليون، ربنا يزيد ويبارك.. ولكن المؤكد ان الصين التي لم يكن عندها ما يغطي غذاء كل هذا العدد.. نجحت في توفير الطعام لشعبها.. بعد ان كان يأكل كل ما يمشي فوق الارض وتحت الارض.. وبسبب تزايد السكان تفوقت الصين اقتصادياً حتي اصبح اقتصادها اكبر من الاقتصاد الامريكي.. وتفوق - في المتوسط - علي الاقتصاد الألماني وفاق أي تقدم في الاقتصاد الياباني الذي كان حلم أي شعب آخر..
<< ولكن الوضع في مصر مختلف، ذلك اننا نري ان تزايد عدد السكان نقمة وكارثة تهدد أي برنامج طموح للتنمية.. وهذا هو العجز بعينه..
ومنذ يومين فقط أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء أن عدد سكان مصر وصل إلي 91 مليون انسان، يعيش منهم داخل مصر حوالي 83 مليونا بينما هناك نحو 8 ملايين مصري يعيشون خارج مصر..
وعندما ولدت آخر أيام الملك فؤاد الأول في منتصف الثلاثينيات كان عدد سكان مصر

حوالي 13 مليوناً.. بينما كان عددهم أيام جده محمد علي حوالي مليونين، ثم أخذ عدد السكان يزيد حتي كان عند قيام ثورة يوليو 1952 حوالي 19 مليوناً.. فما الذي جعل عدد السكان يقفز كل هذه القفزة ليتعدي الرقم الآن 91 مليوناً..
<< دعوني آخذ نفسي - كفرد - نموذجاً لما جري لمصر ولكل المصريين..
لقد حضرت إلي القاهرة لأدخل جامعة القاهرة وأدرس فيها عام 1957 وكنت فرداً واحداً.. فماذا جري؟ تزوجت عام 1964 فصرنا اثنين وسرعان ما تطورت الاوضاع وصار عندي 4 أبناء.. وتزوجوا كلهم وانجبوا حتي صار عدد أفراد هذه الاسرة 9 أحفاد مع الجد والجدة و4 زوجات.. هذا هو التطور الذي حدث في عدد سكان مصر وهو المتوسط العادي لتطور عدد الأفراد ومتوسطه في مصر.. بل وهو نفس المعدل في زيادة عدد السيارات الخاصة في مصر.. مع نفس المعدل من مشاكل الزبالة أيضاً، وبالطبع بجانب ارتفاع مستوي المعيشة بين فئات من الشعب.. بجانب تدنيها في فئات اخري.
واتذكر - مثلاً - عندما سكنت فيما اسكن الآن من عمارة في العجوزة لم يكن يقف أمامها الا سيارة واحدة لأحد سكانها.. ولكن تطور الأمر حتي صار
لكل شقة أكثر من سيارة تنحشر أمام العمارة وأمام غيرها..
<< وأتذكر آخر ميزانية لمصر في آخر حكومة وفدية من 12 يناير 1950 إلي 27 يناير 1952 كانت ارقامها 190 مليون جنيه.. وكانت تغطي الاحتياجات، حتي ان الحكومة المصرية كانت تقدم وجبات غذائية ساخنة لكل طلبة المدارس الحكومية «الاميرية» ابتدائية وثانوية.. مع وجبات جافة لتلاميذ المدارس الأولية «الإلزامية» وكانت المستشفيات الحكومية «الأميرية» تقدم العلاج مجاناً، وتجري كذلك، العمليات الجراحية.. وتصرف الأدوية للمرضي.. مجاناً..
الآن.. هل يقول لنا الخبراء كم حجم ميزانية مصر.. وما هو نوع الخدمات التي تقدمها الحكومة لشعبها.. وما هو مستوي التعليم الذي انهار وكنا نتسلم من المدرسة كل احتياجاتنا المدرسية من كتب وكراريس وحتي دواية الحبر وأقلام الباسط «من البامبو الممتاز» وكان عيباً أن يلجأ الطالب إلي الكتاب الخارجي.. ومن العار أن يذهب الواحد منا إلي مدرس خصوصي.. وكذلك العلاج، أنا نفسي اجريت عملية جراحية في اواخر الثلاثينيات في المستشفي الاميري لا أتذكر أني دخلت أي مستشفي حكومي منذ 25 عاماً علي الاقل.. فأين كنا، وكيف أصبحنا؟!.
<< ثم كارثة اخري هي ان معظم الكثافة السكانية تتركز الآن في المدن الكبري.. ففي القاهرة يعيش حوالي 10٪ من السكان، وتأتي الجيزة في المرتبة الثانية.. أما المحافظات الانتاجية: صناعية أو زراعية فالكثافة فيها قليلة، أي ان معظم السكان يعيشون في محافظات استهلاكية أما محافظة الوادي الجديد حيث الظروف الاقتصادية الواعدة فإن نسبة السكان فيها تجعلها في المرتبة الاخيرة من عدد السكان اذ يعيش المصريون علي مساحة 7.7٪ من اجمالي مساحة البلاد.
<< مرة اخري لا أري في تزايد السكان كارثة.. وان كانت الكارثة في عجزنا عن استثمارها وتشغيلها وتحويلها من قوة مستهلكة إلي قوة منتجة..
وخذوا العبرة.. من الصين.