رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الفاتحة علي روح الخديو

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 23:32
بقلم - عباس الطرابيلي

وعدنا «الإخوان» خلال الانتخابات بالسمن والعسل.. ونجح الاخوان أو تم إنجاحهم ولكننا حتي الآن لم نطبخ بالسمن.. ولم نذق طعم هذا العسل.

ولأن مشكلة مصر الاساسية هي اقتصادية، في المقام الاول، فقد قالوا لنا أن عشرات المليارات جاهزة في الخارج.. وسوف تدخل مصر مع أول اشارة للمساهمة في مشروع النهضة الذي كان عماد مشروع الدكتور محمد مرسي.. وللآن لم نسمع أن دولاراً واحداً منها قد دخل مصر لمواجهة مشاكل البطالة والخلل المالي.
وقصة مصر مع الديون طويلة.. وان بقيت مصر سليمة من آفة الديون في عهد محمد علي باشا وابراهيم وعباس الاول.. ولكنها بدأت الاقتراض في عهد سعيد باشا عام 1862 عندما استدان 3 ملايين و242 ألفاً و800 جنيه انجليزي. وبلغت ديون سعيد عند وفاته 11 مليوناً و160 ألف جنيه.
<< وجاء اسماعيل باشا «الخديو اسماعيل» فيما بعد فعرفت مصر الديون الضخمة بدأها عام 1864 بأول قرض أكثر من 5 ملايين جنيه. ولكن عندما تم عزله عام 1879 كانت الديون - كما قال جابرييل شارم أحد كتاب فرنسا السياسيين - قد بلغت 120 مليون جنيه تقريباً.. ولكن للحقيقة فإن نصف هذا المبلغ لم يدخل ميزانية الحكومة واستولي عليه الماليون وأصحاب البنوك والمضاربون.. وأحصي بعض الماليين مقدار ما تسلمه الخديو من القروض فبلغ 54 مليوناً في حين ان قيمتها الرسمية 96 مليوناً. ورغم ان الفائدة الرسمية عليها كانت بين 6٪ و7٪ إلا أن فائدتها الحقيقية كانت تصل الي 12 - 18 - 26 - 27٪.
حقيقة امتدت أيدي اسماعيل الي الاقتراض الداخلي

مثل قرض الدوميني أي عندما رهن بعض أملاك الاسرة وامتدت يداه لأموال المعاشات!.
ولكن اسماعيل ترك مشروعات عملاقة في كل المجالات في الزراعة والصناعة والري وتحديث مصر.. ويكفي انه ترك لنا قناة السويس التي تدر علي مصر الدخل الوحيد المؤكد.. رغم اننا نريد أن نعرف أين يذهب عائد هذه القناة.
<< وتطورت ديون مصر في العصر الجمهوري.. فبلغت في عهد جمال عبدالناصر حوالي 1500 مليون دولار.. منها قروض السد العالي والتسليح والتصنيع.. وبلغت في عهد أنور السادات حوالي 21 مليار دولار كانت بداية لاصلاح البنية الاساسية وعصر الانفتاح.. ولكنها قفزت في عهد حسني مبارك الي 35 مليار دولار.
وللحقيقة فإن مصر في عهد حسني مبارك توسعت أكثر في الاقتراض الداخلي الذي بلغ 960 ملياراً.. أكثره من أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية.
<< الآن مصر تبحث عن تمويل خارجي بعد أن جفت الاموال الداخلية.. تبحث عن استثمارات أجنبية.. بينما الاموال المصرية مودعة في البنوك المصرية تبحث عن مشروعات - ولو لصغار المصريين - بل هناك نسبة كبيرة من هذه الاموال تخرج للاستثمار في البنوك الخارجية.
وهذه الايام تتحدث حكومة مصر ورئيسها عن قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 4800 مليون دولار.. ورغم ان الفائدة حوالي 1.1٪ مع فترة سماح 39 شهراً إلا اننا نتخوف من شروط هذا الصندوق الذي سخرنا منه يوماً
وأطلقنا عليه اسم «صندوق النكد الدولي» لما تسببه شروطه من نكد ومتاعب للشعوب.
ونعترف ان هذا القرض يسدد علي 5 سنوات مقارنة مع شروط الاقتراض الداخلي التي تبلغ 12٪.. ورغم ان الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء يرحب بهذا القرض الدولي ويعلن ان الاقتراض الخارجي هو الحل لمتاعب مصر باعتباره الاقل في نسبة الفائدة ويضيف: ان مصر لجأت الي الاقتراض الخارجي لمعالجة عجز الموازنة ولدعم الاستثمارات والمشروعات الصغير.
< فهل يا تري ستعود مصر الي الاقتراض الخارجي بكل مضاره.. هنا نسأل وماذا عما سبق أن قاله رجال الاخوان من أن المليارات تنتظر انتخابهم لتساهم في تنفيذ مشروع النهضة.. وماذا عن عشرات المليارات التي قالوا ان أصدقاءهم في هذه الدول العربية جاهزون لإدخال هذه المليارات لتساهم في التنمية.. وإن كان ذلك «كلام انتخابي» للاستهلاك الانتخابي وترغيب المصريين في انتخابهم.
بل، ماذا عن أموال كبار رجال المال والاعمال الاخوان ولهم مئات المليارات مودعة ومستثمرة في بنوك جزر البهاما. أم هم يخشون من ادخالها إلا بعد أن يتأكدوا انهم باقون في السلطة لعشرات عديدة من السنين.
<< هنا نعيد للذاكرة انه بسبب سوء الادارة المالية في عصر الخديو اسماعيل تم وضع مصر تحت الرقابة الثنائية المالية: فرنسية وانجليزية وأجبرت مصر علي قبول وزيرين أحدهما فرنسي والآخر انجليزي في حكومتها لضمان تنفيذ الرقابة الاجنبية.. فهل تدخل مصر في دوامة مماثلة بعد أن تتوسع في الاقتراض الداخلي، وكان هذا من أهم هواجس حسني مبارك حتي انه منع الاقتراب من الرصيد الاحتياطي الدولاري.. ووضع قيوداً صارمة علي الاقتراض الخارجي.. إلا انه في المقابل وضع أيدي الحكومة علي أموال التأمينات، التي هي أموال الارامل واليتامي.
<< ويتبقي أن نسأل الاخوان عن السمن والعسل.. وعن تنفيذ مشروع النهضة.. أم كل ما يتبقي لنا هو أن نقرأ الفاتحة علي روح الخديو اسماعيل المدفون في مسجد الرفاعي أسفل أسوار القلعة.. فقد ترك لنا الكثير.. فماذا سوف يترك نظام الاخوان.. لمصر الحديثة؟.