رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الحل: في أسواق الخديو إسماعيل

عباس الطرابيلى

السبت, 25 أغسطس 2012 23:05
بقلم - عباس الطرابيلي

يخطئ من يتصور أن فكرة سوق اليوم الواحد، فكرة حديثة وفيها الحل الشافي لمشاكل الباعة الجائلين.. فهي قديمة منذ أيام الفراعنة.. ولكن كيف نجعلها نظيفة، في ساحات نظيفة، وتحت رقابة صحية وبيئية كاملة.. حتي لا نسمح فيها ببيع «شربة الدكتور مسعود» التي تقتل الديدان في البطون أو «قطرة الشيخ زلطة» التي تعالج كل أمراض العيون.

وشرحت امس كيف ان باعة سوق اليوم الواحد يذهبون إلي الساحة المعدة سلفاً في سياراتهم أو دراجاتهم وكل يحمل ما يريد عرضه للبيع.. من الحقول إلي المستهلكين.. وبجوارها من يبيع الملابس رخيصة الثمن أو السلع المعمرة التي يريدون التخلص منها، وأفضل ما رأيته في كل الاسواق التي عرفتها في اي مدينة في العالم هو أن كل بائع ما ان ينتهي موعد اليوم حتي يضع ما بقي من بضاعته علي سيارته أو دراجته، ثم يتولي تنظيف المنطقة التي كان يقف فيها، ويترك باقي المهمة لعمال نظافة الحي لتنظيف السوق كله: كنسه، ثم رشه بالماء والصابون.. ثم تجفيفه بالبخار.. وقد تعمدت أن أعود إلي سوق امستردام في السادسة مساء لأري كيف يتعاملون مع منطقة السوق.. فوجدتهم قد انتهوا من تنظيفه بالكامل وهي مخالفة تماماً لحالة كل اسواق اليوم الواحد في مصر.. فلا أحد ينظف مكانه.. ولا بلدية تقوم بهذا الواجب، ولا حتي من يملك الارض ويؤجرها.. للسوق مقابل قروش من الباعة!!
<< وإذا كانت اسواق اليوم الواحد - في الخارج - تجري يومي الاجازة أي

السبت والاحد.. وأحياناً بعد السادسة مساء لمن يبيع الورد أو بعض الفواكه.. فإنها في مصر تجري علي مدي الاسبوع، فعندنا سوق الثلاثاء وسوق الخميس وسوق الجمعة.. وهكذا، وعندنا أسواق بدأت لليوم الواحد.. ثم أصبحت رائعة، وبعد ان كانت في مناطق معينة، نراها الان موجودة في كل الشوارع.. بل هناك عصابات من بلطجية تنظمها وتؤجر المساحات بالمتر.. ويا سلام علي بدايات الشوارع، علي النواصي، حتي ان الشقيقة بيروت تعرف هذه الاسواق باسم «البسطة» حتي تحول الشارع ثم المنطقة كلها إلي «حي البسطة» وتحولت حركة البيع فيها إلي حركة دائمة بالليل والنهار.. ويحكمها البلطجية، والبلطجي كلمة مشتقة من حامل البلطة التي كانت تستخدم في تقطيع أغصان الاشجار، اي الحطاب..
<< وقد حاولنا - كثيراً - انشاء هذه الاسواق، اي البسطات بجوار المناطق السكنية، مثل أسواق السمك.. واخري للخضر، وهناك تجربة نفذها عمر عبد الاخر عندما كان محافظاً للجيزة بعد ان اشتكي أصحاب المحلات من وقوف الباعة أمامهم.. وسدوا شارع سليمان جوهر ونظم الأمور حتي انه وضع نقطة للشرطة في وسط الشارع واصبح شارع سليمان جوهر في الدقي شارعاً للسيارات وللمارة، ولكن هذه الفترة لم تطل كثيراً، اذ سرعان ما قتلنا هذه التجربة بمجرد أن نقل المحافظ إلي القاهرة..
والجدع الآن من يمر بسيارته في الشارع..
كذلك - بعد انتشار تجار الخضر والفواكه في شوارع العجوزة - قامت محافظة الجيزة بانشاء سوق مجمع من بسطات وأماكن مخصصة للبيع، وتسابق الباعة إلي الحصول علي هذه البسطات ونقلوا تجارتهم إليها.. ولكنهم سرعان ما باعوها لغيرهم ثم عادوا إلي سياسة قفص الطماطم.. ثم بجواره بعد فترة قفص بطاطس أو كوسة.. في صف واحد ثم يتكرر الصف فيضع مظلة تحميه، كل ذلك علي الرصيف وسرعان ما ينزل إلي الشارع ويمتد نشاطه من الرصيف إلي الشارع.. وتتكرر المأساة، حتي ملأت هذه السويقات كل الشوارع.. بسبب غياب أي سلطة وكل سلطة.. وناقص يبيعوا الحمير في هذه الاسواق!!
<< المهم أن الفكرة طيبة، ولكن التنفيذ الطيب هو ما ينقصنا، خصوصاً النظافة والرقابة والوجود الأمني لنحمي المشترين من البلطجية أو من بطش بعض جبابرة التجار، كذلك مطلوب تزويد كل سوق بدورات للمياه، ومصدر للمياه.. وشبكة للصرف..
وعلي فكرة - هذا ما فعله الخديو اسماعيل - عندما انشأ أول سوق مجمع في العتبة ما بين شارعي الازهر ومحمد علي وكان علي غرار سوق باريس الذي عرفه الخديو عندما كان كان يدرس هناك ضمن بعثات الأنجال والمصريين التي ارسلها محمد علي إلي اوروبا..
<< ومازال سوق العتبة الذي أقيم مكان اسواق صغيرة في المناصرة.. وفي مكان مدافن كانت موجودة في هذه المنطقة، وكان هذا السوق اول مكان عمومي يضاء بالغاز.. وتم توصيله بالمياه وكذلك الصرف الصحي.. وفوقه كانت هناك عدة غرف يسكنها عمال السوق.. وبعد افتتاح السوق أزال الخديو كل السويقات التي كانت موجودة بالمنطقة.. ومنع الباعة من وضع بسطات للبيع حولها .. ولما نجحت فكرة هذا السوق.. كررها وأقام سوقاً آخر.. في باب اللوق..
<< ماذا لو كررنا تجربة الخديو اسماعيل بانشاء اسواق مركزية تؤجر بالمتر للباعة الجائلين.. أم اننا لا نملك تفكير وعقل الخديو اسماعيل..