رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عائلات ارتبطت بشهر الصيام

عباس الطرابيلى

الخميس, 16 أغسطس 2012 23:32
بقلم - عباس الطرابيلي

ونحن نودع شهر رمضان الكريم، أفضل الشهور، تعالوا نسترجع بعض اسماء العائلات التي ارتبطت بهذا الشهر الفضيل.. أو عمل في حرفة تتصل مباشرة بهذا الشهر وما يأكله الناس ويشربونه.. أو يصنعونه بل ان هناك حرفاً ظلت مقصورة في نشاطها علي هذا الشهر وما يحتاجه الناس.. وبعض هذه الحرف، وبالتالي اسماء العائلات انقرض، أو كاد.. وان ظل رحيقها يحيط بحياتنا حتي اليوم..

وما دمنا في اسبوع صنع الكحك والبسكوت والغريبة وتوابعها تعالوا نبدأ بهذه الصنعة لذيذة الطعم والرائحة.. والذكري.. نبحث عن عائلات ارتبطت بها منذ مئات السنين.. وحملت اسماءها..
البداية مع كحك العيد.. والبعض يسميه «كعك العيد».. وان كنت ارجح الأولي لاننا نعرف اسم عائلة «الكحكي» ولم نسمع عن عائلة الكعكي.. والكحكي هو من يصنع الكحك أو يبيعه، وكانت مصر مشهورة بصنع هذا الكحك حتي اصبح لهم سوق مشهورة هي «سوق الكحكيين» في القاهرة المعزية، وكانت من اشهر اسواق القاهرة بجوار اسواق الرواسين أي باعة لحمة الرأس، والشوايين أي التي يباع فيها اللحم المشوي، يعني الكبابجية!! والعطارين، واللحامين.. أما أسواق السروجية اي احتياجات ركاب الخيل والحمير والبغال فكانت بعيدة بعض الشيء هي وسوق السلاح والخيامية لانها كانت مستلزمات الحرب والفروسية والاعداد للغزوات.
<< وعرفت مصر انواعاً عديدة من الكحك.. منها ما كان يحشي بالجوز.. وما كان يحشي بالملبن أو العجمية.. أو العجوة أي التمر، ومنه ما كان يوضع فيه الدنانير الذهبية ايام عز الدولة الفاطمية، وكان هذا يصنع في دار الفطرة التابعة مباشرة للخليفة الفاطمي.. ولم يكن الكحك يباع فقط في سوق الكحكيين، بل كان يصنع في البيوت - تحت السلم أو فوق السلم - ثم يحمله الرجال والصبية يطوفون به

الاسواق المكتظة بالمشترين، وبقيت صناعة الكحك ولم تعد سيدات العائلات يتجمعن في صحن الدار لصنع الكحك واصبحت معظم العائلات تفضل شراء الكحك الجاهز، وانتهت أو كادت قوافل الصبية التي تحمل صاجات الكحك ذهابا وعودة إلي الافران، اللهم إلا في الاحياء الشعبية.
<< والكنافة ايضا مرتبطة بشهر رمضان واذا كانت قد بدأت عند طلب معاوية بن ابي سفيان صنع طعام يخفف عنه جوع الصيام إلا أنها اصبحت فاكهة لا يخلو رمضان بدونها، ومازلت اتذكر افران صنع «غزل» الكنافة البلدي وهي تملأ شوارع دمياط.. وان كان الناس يفضلون الان كنافة المحلات رغم انني لن انسي طعم صينية الكنافة التي كانت تصنعها أمي عليها رحمة الله.. وزوجتي للاسف رغم براعتها «تلاوعني» وتتهرب من صنعها لي.. ربما خوفاً من الا تجاري لذة وطعم كنافة امي!! ولقد عرفنا في مصر - وغيرها - أكثر من عائلة حملت اسم عائلة الكنفاني، وهناك في طنطا عائلة مشهورة.. كانت بدايتها في صنع الكنافة.. ولكن الكنافة «الخيوط» لا صواني الكنافة.. وهناك اسرة كانت موجودة أمام مسجد السيدة زينب بالقاهرة.. وايضا عائلة كنفاني الفلسطينية!!
<< وهناك حرفة ارتبطت بالكنافة وطعام الناس في رمضان هي «اللبان» أي بائع اللبن والجبن والزبادي ويا سلام علي «سلطانية» الزبادي الفخارية التي اشتهرت بها مصر وكانت الصغري تباع بقرش والكبيرة بقرش ونصف والقشطة تعلوها دائماً وكذلك كانوا يبيعون «الجبن الحلوة» أي بدون ملح التي تستخدم في حشو صواني الكنافة
بالكريمة أو بهذه الجبن، الان اصبح كوب الزبادي الصغير يقترب سعرها من الجنيه.. وهي «زبادي سايطة» لا طعم ولا قشطة لها!! وانتهت أو كادت عائلات اللبان هذه وان تطورت صناعتها واصبحوا يقدمون الارز باللبن واحيانا بالجيلاتي والفواكه.. وغيرها..
<< وعرفت مصر عائلة «العجواني» وهي عائلة تخصصت في صنع العجوة أو تجارتها وحتي استيرادها من الحجاز ومن العراق، والعجوة تصنع من التمر بعد تمام نضجه وكانت تستخدم في حشو نوع من الكحك كنا نطلق عليه اسم الكحك أبو عجوة.. وهو وجبة غذائية كاملة، وكانت أمي تصنعه لي في دمياط وترسله لي خلال دراستي في جامعة القاهرة في منتصف الخمسينيات، وكنا نأكل منه ليمنحنا الطاقة والقوة ونحن نستذكر دروسنا.. وكان لي زميل في مدرسة دمياط الثانوية من عائلة «العجواني».
<< ومن الحلو إلي الحادق.. فإذا كان الكحك يطيب في الايام الاخيرة من رمضان فإن الطرشي كان ومازال زينة مائدة طعام الغني والفقير علي حد سواء، وفي كثير من المدن نجد اسم عائلة اللفات أي التي تصنع اللفت وتحوله إلي طرشي وان اضافوا إليه الخيار والكرنب والجزر والشطة والليمون والبصل وغيره ولكن يظل «ماء الطرشي» لا حل له.. خصوصاً أبو شطة.. وهناك طرشجية تحتاج أن تحجز عندهم لتحصل علي ما تريد قبلها بساعات .. والطوابير أمامهم طوال شهر رمضان لا تنقطع، ويا سلام علي مطبقية الطرشي البلدي رغم أن المعدة لم تعد تصمد أمامها!! خصوصاً طرشي المحلات البلدية.. في الاحياء الشعبية..
<< وهناك عائلة «السمني» وهم باعة السمن.. وكان احد افرادها قد اصبح وكيلا لوزارة الزراعة.. وان اتهم زوراً في قضية مالية في اوائل الستينيات.
واشتهرت عائلات في مصر ارتبطت بشهر رمضان مثل عائلة الفرانة أو الفران حيث الافران البلدية وصواني الطعام - حلو وحادق - وحيث قدرة الفول الفخارية الصغيرة تدفن لكل اسرة في «الجورة» لتستوي ساعات طويلة وتصبح جاهزة للطعام قبيل الافطار.. ثم صاجات الكحك وتوابعه..
<< وعائلات اخري مثل «الشربتلي» صانع الشربات وغيرها.. وكلهم أخذوا اسماءهم من توفيرهم لاحتياجات الناس في هذا الشهر الفضيل.. فأين ذهبت كل هذه العائلات العريقة التي كادت حرفهم تذهب إلي صفحات التاريخ..