رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. والأوليمبياد.. والخيبة الكبيرة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 15 أغسطس 2012 09:27
بقلم : عباس الطرابيلى

اختلفت المقاييس التى يقيس بها العالم معدل التقدم، ومعدل الحضارة.. ومنذ الثورة الصناعية قالوا إن الدول الصناعية هى الأكثر تقدمًا من الدول الزراعية وحتى الدول التجارية.. وكان هذا حقيقيًا لعدة مئات من السنين.

ثم قالوا إن متوسط استهلاك الكهرباء هو مقياس تقدم أى شعب من الشعوب «والحمد لله أننا من أكثر شعوب العالم استهلاكًا للتقدم.. ولكن هل نحن متقدمون حقيقة.. أم هو مظهر خداع»؟!
وأخذت المقاييس تتقدم بتقدم التكنولوجيا حتى قيل إن هذه التكنولوجيا هى المقياس الأفضل لمعرفة مدى تقدم أى أمة من الأمم، ولكنهم يقصدون الأمم المنتجة لهذه التكنولوجيا لا الأمم التى تستوردها وتستخدمها، ومنهم لله الذين جعلوا مصر من أكبر الدول المستهلكة للتكنولوجيا، بداية من أجهزة التكييف إلى المحمول الذى يستهلك معظم دم مصر.. ولا يترك فى شرايين البلد أى دم آخر.
أيضا لم يعد الميزان التجارى من وسائل قياس التقدم، فالدول التى تزيد صادراتها على ما تستورده ليست دولاً متقدمة 100٪، وإلا كانت تايوان فى مقدمة دول العالم.. أو حتى دول البهاماز حيث الجزر التى تلجأ إليها الأموال وعمليات غسيل الأموال المستمرة.
<< ولكن هناك مقياسًا جديدًا يضاف أو يجب كل المقاييس القديمة السابقة لقياس التقدم.. هو مقياس التقدم الرياضى على المستوى الدولى خصوصًا فى الدورات الأوليمبية التى تجرى كل 4 سنوات.. أو حتى مباريات كرة القدم وفى مقدمتها كأس أوروبا.. وكأس العالم.. لماذا تعتبر نتائج هذه الدورات الأوليمبية مقياسًا للتقدم وللحضارة؟ لأن بناء رياضيًا واحدًا يستطيع أن ينافس فى هذا المجال الدولى فى أى رياضة فردية

أو جماعية يحتاج إلى سنوات عديدة.. وإلى توفير متطلبات عديدة بداية من «تغذية» الشعب نفسه ورعايته الطبية والاجتماعية والنفسية.
<< وخلال الدورات الأوليمبية - فى القرن الماضى - كانت الدول الشيوعية دائمًا ما تحصل على أكبر عدد من الميداليات.. وكان الاتحاد السوفيتى وألمانيا الشرقية وبولندا وكوريا الشمالية ورومانيا والمجر فى مقدمة الدول التى كانت تحصد أغلبية الميداليات بفضل التنظيم الجديد والرعاية الممتازة.. والتجهيز المستمر.. لأن هذا النظام الشيوعى كان يعتبر هذه الدورات الأوليمبية «واجهة إعلامية» تقدمها بصورة طيبة للعالم.. تمامًا كما كان يعتبر مدينة برلين الشرقية واجهة إعلامية للشيوعية العالمية.. وقد كانت برلين الشرقية كذلك، بالفعل أقول ذلك وقد عشت فيها فترة طويلة وهى فى قمة مجدها أو لسبعينيات القرن الماضى.
<< الآن تغيرت الصورة، خصوصًا بعد أن انهارت الشيوعية العالمية.. وتفكك الاتحاد السوفيتى - زعيمها - إلى عدة دول هى روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء فضلاً عن دول وسط آسيا المسلمة التى استقلت عن موسكو وكذلك دول البلطيق الثلاث.. ورغم ذلك فأننى مازلت اعتبر عدد الميداليات التى حصلت عليها أى دولة - فى هذه الدورة الأوليمبية الأخيرة فى لندن - من أهم مقاييس التقدم فماذا عن مصر؟!
<< والنبى بلا خيبة! لقد حصلت مصر على ميداليتين فضيتين فى كل لعبات هذه الدورة.. ولكنها ميداليات الندامة. وفى المقابل
حصلت العديد من الدول على عدد أكبر من الميداليات.. فماذا عن هذه الدول؟!
بداية تأتى الولايات المتحدة فى المقدمة.. فهى الدولة القارة.. ولكن تأتى فى المركز الثانى. وهذا يؤكد أن الصين تسير على خطى منافسة الولايات المتحدة حضاريا.. وليس رياضيًا فقط. وتخلفت بريطانيا إلى المركز الثالث وألمانيا إلى السادس وفرنسا إلى السابع.. وهكذا.
<< ولكن هناك مؤشرات تجعل كثيرًا من الدول غير المعروفة تسبق مصر.. وبعضها مجرد جزيرة هى الدولة نفسها.. وبالذمة هل يعرف السيد وزير الرياضة الذى لا أعرف اسمه أين تقع بعد هذه الدول التى حصدت ميداليات أكثر من مصر التى ندعى أنها دولة حضارة السبعة آلاف سنة.
هل يعرف وزير الرياضة المصرى أين تقع دولة ترينداد وتوباجو.. أو دولة جرينارا أو استونيا.. أو حتى بوتسوانا أو الجبل الأسود أو مولودفا ناهيك أن يعرف أين تقع طاجيكستان.
<< إن دولة مثل سنغافورة تلك الجزيرة التى لم تكن تجد ما يأكله شعبها حتى منتصف الستينيات وكانت تأكل كل ما هو فوق أو تحت الأرض.. هذه الدولة التى حصلت على ميداليتين الآن تعتبر فى مقدمة دول العالم.. وهذه كازاخستان إحدى دول الاتحاد السوفيتى السابق تحصل على 13 ميدالية. وجاميكا على 12 ميدالية.. وحتى منافستنا فى حوض النيل، إثيوبيا، تحصل على 7 ميداليات وكينيا شريكتنا أيضا فى حوض النيل حصدت 11 ميدالية. وليتوانيا 5 ميداليات وهى من دول البلطيق. وحتى الدول التى انقسمت عن يوغوسلافيا السابقة مثل كرواتيا وصربيا والجبل الأسود حصلت على نصيبها.
<< وإياكم والقول إن مصر مشغولة بثورتها فهذه هى تونس، وقد سبقتنا فى ثورتها حصلت على أكثر من مصر.. وهذه دولة مثل قطر تتفوق على مصر أوليمبيا وأفغانستان التى تأكلها الحروب منذ 30 عامًا.. فماذا يتبقى يا بلاد النيل؟!
لقد بدأت مصر هذه الدولة بفضيحة الملابس.. واختتمتها بفضيحة أبشع وهى نسيان مواعيد منافسات المصارعة.
<< ورحم الله مينا وخوفو وخفرع ومنقرع.. وتوت عنخ آمون.. وكفاية علينا فريق الإخوان المسلمين!