رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عن الكهرباء «والله» وليس عن الكوسة!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 14 أغسطس 2012 08:54
بقلم: عباس الطرابيلي

بعيداً عن الاحداث الملتهبة، وحكايات ذبح القطة ليلة الفرح.. الأفضل للكل أن يتحدثوا عن الكوسة والباذنجان والطماطم.. هكذا فعل استاذنا مصطفي أمين بعد ان تم تأميم الصحافة والاستيلاء علي كل شيء.. فتعالوا نتكلم عن كوسة العصر، نقصد الكهرباء.. وما أدراكم ما أزمة الكهرباء.. أقول ذلك لأنني كتبت مقالتين أمس وأول أمس عن الكوسة، أقصد الكهرباء..
الحديث كله الآن عن ضرورة تخفيض الاستهلاك، وإن أصبح الاسم: ترشيد الاستهلاك حتي نعبر خندق العجز الكهربي الرهيب، الذي تعيشه مصر الآن.

ولا جدال أن عدة أمور تجمعت لتصنيع المشكلة الحالية.. أولها هذا الجو الحار شديد الحرارة.. شديد الرطوبة، ثم إن ذلك يحدث في شهر ذروة الأحمال نقصد شهر رمضان الكريم، عندما يتصاعد الاستهلاك ثلاثة أمثال فالناس تعشق السهر، إلي ما بعد صلاة الفجر.. والزينات في كل مكان والبيوت مضاءة.. ثم هذا التضخم الرهيب في عدد أجهزة التكييف.. ماهو الحل إذن؟!
<< المشكلة ليست شهراً أو شهرين، كما يدعي وزير الكهرباء الجديد.. بل هي ممتدة لعامين وربما ثلاثة أعوام.. حتي تنجح مصر في انشاء عدد من محطات التوليد.. بأي طريقة..
الحل في برنامج تقشف رهيب لخفض الاستهلاك.. يلتزم به الكل، بالقوانين واللوائح والاجراءات.. هنا يجب أن يبدأ هذا البرنامج بالعود سريعاً إلي تخفيض الاستهلاك.. ويكون ذلك باعادة العمل بإغلاق المحلات التجارية - كلها - من الساعة السابعة مساء.. وليس من التاسعة كما قد يري البعض.. وبالمناسبة كل أسواق العالم تفعل ذلك.. أي تغلق المحلات أبوابها في الساعة السادسة.. وأحيانا السابعة.. وكم شهدت شارع أو كسفورد أشهر شوارع

لندن التجارية مظلمة تماماً بعد هذه الساعة.. ولا يمشي فيه أحد من المارة.. وكذلك شارع هوسمان في باريس وشارع إيطاليا وحول دار الاوبرا.. أي ان ما نطالب به ليس بدعة مصرية، بل موجودة في معظم دول العالم..
<< ثم هوجة المولات، بعد أن اصبحت مصر عبارة عن «مول» كبير حتي أصبحنا سوقاً استهلاكية رهيبة في كل شيء.. وهذه المولات لم تعد مقصورة علي القاهرة والإسكندرية فقط، بل امتدت إلي المدن الاخري: طنطا.. دمياط.. المنصورة.. دمنهور.. المحلة.. والمنيا وبني سويف واسيوط، وهذه المولات تجذب الزبائن بالاضواء المبهرة.. والهواء المكيف.. واستمرار العمل حتي منتصف الليل، ولم يعد الناس يذهبون إليها بسبب رغبتهم في الشراء والتسويق بل للفسحة والمواعيد.. وطلبا للهواء المكيف.
هنا نقول للكل لا.. يجب تحديد سقف لاستهلاك كل مول، ويجب الزام المول بتخفيض استهلاكه بنسبة 50٪ أي الحد من الاضاءة والحد من تشغيل اجهزة التكييف، خصوصاً المركزية، ولا تقبل وزارة الكهرباء فكرة أن المول مستعد لسداد قيمة الاستهلاك.. فالقضية هنا ليست في هذه القيمة.. وان يتم وضع نظم تفصل الكهرباء فوراً عن أي مول يتجاوز الحد المحدد له من الطاقة.. مع الزام الكل باستخدام الاجهزة الموفرة للطاقة.
<< ثم هذا التوسع العشوائي في بناء الابراج السكنية، في المناطق العشوائية التي يمكن لمن يقف في شرفة أي برج أن يسلم باليد
علي جاره، في البرج المجاور.. ابراج عشوائية، في مناطق عشوائية وكلها تحصل علي الكهرباء بأي نظم، شرعية أو غير شرعية.. ليس هذا فقط في اطراف مدينة نصر والقطامية وحتي الطرق الصحراوية بل تحولت كل الخرابات إلي ابراج مضاءة.. والتكييفات علي ودنه.. وزمان، عندما كان عندنا قانون يمنع توصيل المرافق إلي أي مبني مخالف.. الآن نجد «كل» الابراج العشوائية تحصل علي ما تريد.. ولو بالصوت العالي.. فنحن الآن في عصر هذا الصوت العالي.. عصر الحكومة التي تخشي الاصوات العالية!!
<< ورغم أنني أرفض اظلام الشوارع رئيسية وغير رئيسية.. إلا أنني أري تخفيف أحمال اضاءة الشوارع إلي النصف.. يا سيدي: لمبة والعة.. والثانية مطفية فهذا يكفي، حتي علي الكباري والمحاور الرئيسية للطرق الكبري..
وحتي كل الاعلانات، التي تجعل شوارعنا ليلا، ولا شوارع نيويورك وطوكيو ولندن وباريس.. لماذا لا نلزم شركات الإعلان وهي تربح الملايين أن تستخدم الطاقة الشمسية، أو حتي المولدات لإضاءة هذه الاعلانات.. وقد رأيت اعلانا فوق عمارة تطل علي كوبري 6 أكتوبر اقسم بالله عليه أكثر من 200 لمبة نيون 120سم.. فلماذا هذا الاسراف رغم ان الاعلان غير موجود!! أصلاً لا أحد يحاسب أحداً..
<< ولما كان جهاز التكييف الواحد يستهلك ما تستهلكه 100 لمبة عادية لمبة 100 وات.. ولما كان بمصر الآن حوالي 7 ملايين جهاز تكييف.. لماذا لا نضع ضرائب عالية علي هذه الاجهزة، ومن المنبع، أي علي الاستيراد حتي ولو كان علي مكونات المكيفات وصناعتها.. إلي أن نعبر هذا الخندق الرهيب.. وليس في هذا تقييد لحريات الناس.. فهذا أو الاظلام التام.
والمباني الحكومية المضاءة ليلاً ونهاراً لماذا لا نواجهها بكثير من الحزم والقطع وكذلك مباني المصانع مطلوب ايضا تحديد مستوي الاضاءة فيها ما دام ذلك بعيداً عن وحدات الانتاج في أي مصنع..
<< نقول ذلك قبل ان ننطلق لتشغيل المولدات الصغيرة «الديزل» حتي لا نسهم في تلويث الجو أكثر وأكثر..
<< بالذمة أليس الكلام عن الكوسة والقرع أفضل من الكلام عن السياسة!!