رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نحذركم.. المجاعة الكهربية قادمة!

عباس الطرابيلى

الأحد, 12 أغسطس 2012 01:13
بقلم - عباس الطرابيلي

هل فعلا مطلوب منا أن نأخذ تحذير الدكتور هشام قنديل رئيس وزراء مصر مأخذ الجد.. وهو التحذير الذي اعلن فيه أن ترشيد استهلاك الكهرباء سيكون إجبارياً مستقبلاً.. بمعني هل سيتم تحديد سقف أعلي لاستهلاك كل فرد بعدد محدد من الكيلو وات..

أم سيتم وضع تعريفة جديدة للكهرباء يزيد فيها ما يدفعه الفرد كلما زاد استهلاكه علي شريحة معينة.. حتي يتم اجبار المستهلك علي خفض استهلاكه، وبمعني أدق ترشيده.. ام ان الحكومة سوف تنفذ مشروعها الذي يقضي بأن تدبر كل شركة أو مصنع احتياجاته من الطاقة علي طريقته الخاصة حتي ولو بالاستهلاك.. أو تركيب محطات توليد صغري تعمل بالسولار المستورد.. أو أن يدفع كل مصنع ثمن استهلاكه بالسعر العالمي للطاقة.. ما هو سبب كل ذلك؟
<< السبب هو هذه القفزة الرهيبة في معدلات الاستهلاك، التي تصدر إلي درجة اهدار الطاقة بكل مظاهرها.. ونعترف أن سرقة الكهرباء من اهم اسباب هذه القفزة، خصوصاً في فترة الانفلات الامني، التي اصابت كل شيء في مصر..
ثم إن تزايد طلب قطاع الكهرباء للغاز الطبيعي أو للسولار فاق حتي قدرة الحقول المصرية نفسها علي الانتاج.. ويحمل الخزانة الكثير سواء لشراء معظم حصة الشريك الاجنبي من هذا الغاز.. أو لتدبير استيراد السولار والمازوت لادارة بعض المحطات القديمة، أو الصغيرة.. التي مازالت تعمل..
وهنا - علينا أن نعترف - أن جهود المهندس سامح فهمي وزير البترول المحبوس ظلماً لتوفير الغاز، سواء من اكتشافات قديمة أو زيادة اعمال البحث واستكشاف الغاز كانت هي الافضل.. حتي ان محطة توليد غرب دمياط الجديدة لن يكفيها كل انتاج الحقل الجديد الذي تم اكتشافه اخيراً بفضل سياسة سامح فهمي هذه.. ولولا أن انقذنا الله بكشف آخر سريع

في الدلتا لما استطعنا توفير غاز تشغيل محطة الكهرباء الجديدة هذه..
ان الطلب المتنامي بسرعة رهيبة علي الغاز قد يجبرنا علي اللجوء إلي استيراد أي كمية غاز من الخارج، بعد ان نكون قد استنفدنا أيضاً حصة الشريك الاجنبي في حقول الغاز.. بل ووقف تصدير أي كمية من الغاز إلي اسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا .. وهذا أمر وارد.. وبسرعة..
<< وليس أمامنا إلا خطة عاجلة، أو إحياء مشروع سامح فهمي بالبحث عن مصادر جديدة من الغاز، في المياه.. أو داخل الدلتا لتعويض النقص المحتمل سريعاً.. وقبل ان نقع في عصر مذبحة الغاز.
كل هذا - وبعيداً عن أي أرقام عندي - يجعلنا نؤكد أننا نرفض إحراق الغاز لكي ندير محطات الكهرباء.. لأن هذا الغاز هو مصدر طبيعي لأكثر من 1000 منتج صناعي، وهذه حقيقة معروفة ومنذ عشرات السنين، أي استخدام الغاز في الصناعات البتروكيماوية غالية الثمن، وهي المشروعات التي يقاومها البعض كنوع من الجهل، اذ يمكن التوسع في هذه الصناعات مع وضع كل الضمانات الكافية لحماية البيئة، وعلينا ان نقول للناس ان سعر الطن من ناتج هذه الصناعات يباع بسعر الذهب في العالم.. بينما يتم احراقه بكل بساطة لتوليد الكهرباء أو الاستخدام المنزلي.. هنا لابد أن نغير من عقلية المواطن ليتقبل هذا الوضع الجديد..
<< وبسبب نقص التمويل لانشاء محطات كهرباء جديدة.. وايضا بسبب سرقات الكهرباء، والخلافات المستمرة بين وزارات البترول والكهرباء والمالية.. تواجه مصر نقصاً يصل «الآن» إلي
حوالي 2700 ميجاوات، ولا نعرف كم سيصل هذا العجز في السنوات الخمس القادمة.. فما هو الحل؟!
هل هو في الاسراع بتنفيذ المحطة النووية في الضبعة التي تدفع الآن ثمن تأخيرها.. ونقول، حتي لو بدأنا تنفيذها الان، فإن المحطة لن تعطينا أي كهرباء «نووية» قبل 10 سنوات علي الاقل.. فما هو الحل ونحن نقترب بسرعة من عصر المجاعة الكهربية..
<< الحل عندي في العودة سريعاً إلي استخدام الفحم لادارة محطات الكهرباء.. وهم في فرنسا وبلجيكا وهولندا يستخدمون ذلك.. وكان عندنا مشروع لمحطة الكهرباء تعمل بمنطقة قناة السويس، قرب مدينة السويس، يعتمد تشغيلها علي استغلال فحم منجم المغارة «جنوب العريش بحوالي 170 كم» ومنهم لله الذين قتلوا هذا المشروع رغم الجهود التي بذلها الكيميائي الرائع عبد الهادي قنديل عندما كان وزيراً للبترول والثروة المعدنية في اعادة فتح منجم فحم المغارة وحصل علي تمويل بريطاني لذلك.. وزرت مع سيادته هذا المنجم عندما تم اعادة فتحه وتشغيله.. ولكنهم قتلوه بحجة أن به شوائب عالية عن المعتاد.. رغم ان دولاً عديدة ظلت تستورد فحم المغارة لاستخدامه عندها مثل تركيا وهولندا، وغيرهما..
اذن علينا ان نعود وبسرعة لاستخدام فحم المغارة في توليد الكهرباء إلي أن يبدأ تشغيل محطة الضبعة.. اذا نجحنا في اقامتها!!
<< نقول ذلك وانا اعرف ان انشاء محطة كهرباء بخارية كبيرة يحتاج بين 4 أو 5 سنوات حتي تدخل إلي مرحلة الانتاج.. بينما انشاء محطة الكهرباء الغازية يمكنها أن تتم خلال 6 اشهر علي اكثر تقدير.. رغم ان معرفتي ان العمر الافتراضي للمحطات البخارية أضعاف أضعاف عمر المحطات الغازية.. وان اللجوء للغازية يكون للانقاذ السريع.. أقول ذلك وقد عملت لفترة صحفيا بأخبار اليوم مسئولا عن تغطية اخبار قطاع الكهرباء وقطاع البترول معاً.
<< تعالوا نفتح ملف الطاقة قبل أن نجد أنفسنا مرغمين علي تنفيذ برنامج شديد القسوة يبدأ بترشيد الاستهلاك.. قبل ان نجد انفسنا مضروبين حتي في مشروعات النهضة والتنمية وبناء المصانع.. بينما نحن عاجزون عن توفير الكهرباء اللازمة لتشغيلها.. أما الاستهلاك المنزلي فقد نجد أنفسنا ملزمين بساعات استهلاك محددة.. وكميات محددة، وندخل في حسبة برما..
ومازال الملف مفتوحاً، بس مين يقرأ.. بل مين يفهم!