رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

للناس حق الإضراب.. وللمجتمع حق الحرابة

عباس الطرابيلى

الجمعة, 10 أغسطس 2012 22:55
بقلم - عباس الطرابيلي

تزعجني كثيراً عمليات قطع الطرق بين المدن والقري.. بل وداخل المدن والقري!! لأنها ببساطة تعني غياب الدولة.. بل سقوط هيبة الدولة.
نعم من حق المواطن أن يعترض، وأن يعبر عن رأيه، وأن يهتف،

ولكن كل ذلك بنظام.. وبما لا يخل بالنظام العام وحماية حقوق الآخرين.
وقطع الطرق من العمليات الكبري في أي دولة.. غربية أو شرقية.. وقد عرفتها كل الاديان السماوية والمعتقدات الارضية.. ووجدنا الاديان كلها تتحدث عن حق الحرابة، أي حق الرد علي قاطعي الطرق وتأديبهم.. بل والدعوة إلي محاربتهم ومطاردتهم وإنزال أقسي العقوبات عليهم.
مثلاً ماذا يعني أن تحتج جماعة تري أن أضيرت فتخرج إلي الطريق العام.. تمنع مرور السيارات والناس.. بل والطعام والدواء.. أيضا ماذا يعني أن تطور جماعة هذا الاعتراض فتوقف سير قطارات السكك الحديدية التي تخدم خطوطاً طويلة مثل خط الصعيد كله، من القاهرة إلي اسوان، وتستخدم بعض الفئات الفلسفات وتخلع القضبان وتضعها في طريق القطارات، والمؤلم أن تتم هذه العمليات وتستمر لأيام عدة.. والدولة صامتة، لا تحرك ساكناً.
<< أيضا.. سيارة قتلت أحد المارة فتخرج القرية عن آخرها حاملة الفؤوس وشعلات النار تحرق ليس فقط المتسبب في الحادثة وسيارته.. بل غيره وغيرها من السيارات وكأن الناس تعبر عن ثورة دفينة في النفوس، أو تنفس عن غضبة عامة ضد المجتمع كله.. وليس ضد السلطة وحدها، ولا يهم الضرر الذي يقع بغيرهم.. أو يقع للدولة كلها.. ولهذا السبب بدلاً من أن يقف سائق السيارة الجاني أو المتهم يسرع بالهرب لينجو بنفسه وبسيارته وتضيع الجريمة كلها.. وهذا ما يحدث الآن علي كل طرق مصر.. حتي ولو سلم المتهم نفسه لأقرب نقطة للشرطة.. لأن الناس سوف يطاردونه ويقتلونه ومعه أفراد النقطة أيضاً! والافضل له ان يعاقب بحكم

غيابي من أن يموت بضربة فأس أو شرشرة، أو رجماً بالحجارة ومشاعل النار..
<< وكذلك هؤلاء الذين يهاجمون أقسام الشرطة لانها تحتفظ بأحد رجالهم المتهمين بأي تهمة.. ويحاولون إخراجه بأي وسيلة حتي ولو أحرقوا قسم الشرطة نفسه وقتلوا من فيه.. رغم قناعتهم بأن رجلهم.. مجرم عتيد.. أو من يهاجم محطات الكهرباء بحجة انقطاع الكهرباء عنهم ويعلنون رفضهم سداد قيمة الفواتير المستحقة عليهم.. هل يعلم هؤلاء أن الكهرباء أخذ وعطاء.. ومشروعات تقام للتوليد والنقل والتوزيع وأن عمليات السرقة هي التي تتحمل معظم الاسباب، والباقي ضعف امكانيات الدولة وأن محطة التوليد تحتاج إلي 4 أو 5 سنوات لكي نبني محطة واحدة للتوليد.. أو ان يحتجوا مطالبين بتعيين أولادهم للعمل في هذه المحطة أو تلك بحجة أنها تقع في منطقة نفوذهم.. وما عرفوا أن أقل من 10 أفراد هم الذين يقومون بتشغيل هذه المحطة أو تلك.. فمن تعين الدولة من ابناء المنطقة في المحطة؟!.
<< أما الكارثة فهي في مهاجمة البعض للمستشفيات إذا مات مريض نقلوه إليها ربما بسبب إهمال.. أو نقص رعاية أو نقص مهمات طبية.. فما ذنب كل الاطباء وكل الممرضين.. بل والمرضي الذين تروعهم هذه الاحداث الدامية.. نقول ذلك ونحن نعرف رد فعل البعض منا عندما يفقد عزيزاً لديه.. ولكل هل هذا يحدث في أي دولة أخري غربية أو شرقية، أو حتي بدوية.. أم هي رغبة التدمير التي أصبحت كامنة داخل كل واحد من هؤلاء.. أن يدمر، وأن يحرق.. بل وأن
يقتل انتقاماً.. أم نحن نحتاج إلي أطباء نفسيين ليفحصوا الشعب كله ولنعرف لماذا هذه الروح العدائية للدولة وللمجتمع نفسه.. هل أفقدته الدولة عزيزا عليه فأسرع يصب جسم غضبه علي الدولة وممتلكاتها التي هي في الاصل ملك له وما الدولة إلا مجرد مدير يتولي ادارة هذا المرفق أو ذاك لصالحه.. ولصالح المجتمع كله..
<< ثم من حق أي عامل أن يضرب، وان يحتج لأنه لا يحصل علي وجبة طعام يراها حقاً له.. أو يحلم بأجر يراه يستحقه.. ما دام يسمع عمن يحصل علي أجور بمئات الالوف من الجنيهات شهرياً.. بينما هو بالكاد يدبر طعام عياله.. هنا من حقه ان يضرب.. ولكن داخل المصنع دون أن يصيبه أي ضرر، وأن تقوم اللجان النقابية بعرض مطالبة علي ادارة المصنع.. أما أن يطرد الخبراء الأجانب أو يمنع السيارات من نقل الانتاج من المخازن فهو هنا يضرب لقمة عيشه بنفسه.
هنا يجب ان يأتي حق الدولة.. وديننا الاسلامي الحنيف يتحدث صراحة عن حق الرد، وحق الضرب، لأن من يرفع راية العصيان المدمر يصيب غيره بالضرر كله.. وحق الحرابة هذا يجيز للمجتمع حق استخدام الدولة لكل اجهزتها لاستعادة النظام وفرض الامن.. ومعاقبة المعتدين، والضرب بيد من حديد علي من يرفع مجرد شومة في وجه الدولة، ووجه النظام.
<< ونضرب مثلاً بما حدث أخيراً في إحدي المنشآت المنشتات السياحية والفندقية في منطقة رملة بولاق علي كورنيش النيل.. ونسأل: هل الضرر وقع هنا فقط علي أصحاب هذه المنشأة.. ام يضرب الاستثمار والسياحة ويمنع لقمة العيش، خصوصاً ان أصحابها مصريون شرفاء ما كان اسهل عليهم ان يستثمروا أموالهم خارج مصر.. أم هي البلطجة.. نقول بل نملك حق الحرابة ولا يجب العفو عن هؤلاء الذين ضربوا هذه المنشأة.. ودمروا سيارات الناس خارجها..
<< هو إذن مخطط خطير يستهدف وقف عمليات تنمية مصر سواء بأموال مصرية أو باستثمارات خارجية، ولا حل هنا إلا استخدام الدولة لكل سلطتها.. وقد اعطانا الدين الحنيف حق مطاردة المخربين والبلطجية.
استخدموا سلاح الحرابة لإنقاذ مصر مما يراد بها في هذه الاوقات العصيبة.. لا ان تعاقبوا الذين حموا مصر بأنفسهم مثل اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية الذي حمي الثوار هو ورفاقه الشرفاء.