رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر تلد شعباً آخر في 40 سنة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 24 يوليو 2012 09:24
بقلم - عباس الطرابيلي

من يري أن المساحة الأرضية التي يعيش عليها شعب مصر الآن هي أقصي ما يمكن وليست هناك أي فرص لوجود أراض أخري تصلح للحياة.. هؤلاء مخطئون لا يحلمون بالمستقبل.. بينما الواقع غير ذلك..

وفي المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية يقول الدكتور فتحي البرادعي إن سوء التوزيع السكاني المتمثل في تركز السكان علي أقل من 6٪ من مساحة مصر يطرح عدداً من التساؤلات المهمة، والتي تتمثل في مدي قدرة الوطن علي استيعاب السكان.. ومساحات الاراضي الصحراوية الممكن تنميتها ونوعية النشاط المطلوب لخلق فرص العمل للزيادة السكانية..
ويضيف وزير الاسكان والمجتمعات الجديدة أن هذا المخطط خلص إلي عدة نتائج مباشرة منها أن مساحة الاراضي القابلة للتنمية بدون أي محددات وتتوافر فيها مقومات وموارد طبيعية تبلغ نحو 24٪ من اجمالي مسطح مصر بالاضافة إلي 16٪ اخري تتوافر فيها موارد طبيعية ولكن بها بعض المحددات.. بما يعني أن 40٪ من مساحة مصر قابل للتنمية في المنظور القريب، بخلاف المعمور الحالي البالغ 6٪.
<< وقام هذا المخطط بصياغة الرؤية المستقبلية لمصر خلال 40 عاماً قادمة.. بناء علي الدراسات المبنية علي اسس علمية في جميع المجالات، وهذا المخطط حدد مراحل التنمية المقترح تنفيذها حتي عام 2027 تم عام 2052 مع اقتراح المحاور وتم تحديد المناطق ذات الأولوية للبدء فيها، وعلي رأسها تنمية الصحراء الغربية في المنطقة الواقعة بين جنوب الساحل الشمالي الغربي وحتي منخفض القطارة باعتبارها من أفضل المناطق للتنمية وقدرتها علي استيعاب الزيادة السكانية، كما تم الاهتمام بمحور قناة السويس كمحور تنموي يعتمد علي استغلال هذا الممر الملاحي العالمي.. مع الاهتمام بتنمية عدد من

المحاور العرضية بالصحراء الشرقية، للمساهمة في تنمية شمال ووسط الصعيد إضافة الي تنمية سيناء.
ولكن هناك تحديات اساسية للتنمية منها تحديات الفقر حيث ان 22٪ من السكان تحت خط الفقر والأمية حيث حوالي 30٪ من اجمالي السكان والبطالة التي تزيد علي 10٪ من جهة القوى العاملة.. وهناك ما هو اخطر.. هناك التفاوت الاجتماعي بين اقاليم مصر في الدخل ومستوي المعيشة والخدمات.. وهناك قضية تضاعف السكان خلال الاربعين عاماً القادمة.
وهناك تحديات اقتصادية اخطرها ندرة الموارد التقليدية القابلة للانتهاء والنضوب مثل المياه الجوفية والبترول والغاز.. وكلنا نعرف ان هذه المياه الجوفية يجري استغلالها الآن دون خطة سليمة.. اي يتم اهدارها دون مراعاة لطبيعة هذا الخزان الجوفي الذي يتم السحب منه دون اي حساب، حتي ان هناك من يحذر من قرب نفاد هذا المخزون لانه كما يقول العلماء مخزون غير متجدد.. واننا لا نعرف بالضبط مصادر هذا المخزون الجوفي من المياه.. أما البترول فقد قارب بالفعل علي النفاد.. وتحولت مصر من دولة منتجة ومصدرة للبترول إلي دولة مستوردة للبترول.. أما الغاز الطبيعي إذ بفضل جهود وإصرار عدد من الوزراء المسئولين فإن مصر نجحت في الوصول إلي انتاج طيب من هذا الغاز ولا ننكر جهود وزراء البترول السابقين: عبدالهادي قنديل وحمدي البنبي وسامح فهمي.. ونعترف أن فترة مسئولية المهندس سامح فهمي شهدت تكثيف عمليات البحث والاستكشاف وانتاج
الغاز الطبيعي خصوصاً في المياه البحرية أمام دلتا مصر.. ولولا هذه الجهود كلها لأصبحت مصر دولة مستوردة للغاز.. بينما هي الآن مصدرة له..
<< وتناول هذا المخطط - أيضاً - تحديات المساحة المأهولة بالسكان التي تدور حول 5.7٪، ولكن تواجه مصر أيضاً مشكلة تعدي الزحف العمراني وتآكل الاراضي الزراعية وأن مصر تفقد سنويا اكثر من 13 ألف فنان وذلك في الفترة بين 1984 و2007  وهي نسبة وأرقام زادت كثيراً بعد ذلك، خصوصاً منذ بداية ثورة 25 يناير وغياب أي سلطة عن أرض مصر..
<< وخلصت هذه الدراسات العظيمة إلي أن نسبة السكان تحت خط الفقر تتركز في محافظات شمال ووسط الصعيد.. وجاءت محافظة اسيوط في المقدمة بنسبة 61٪ من اجمالي السكان ثم محافظة سوهاج بنسبة 47.5٪ وبني سويف بنسبة 41.5٪ ثم الاقصر ثم قنا وأخيراً المنيا..
وهنا نري أن ارتفاع نسبة الفقر هذه وراء حصول التيار الاسلامي علي أغلبية الاصوات من خلال كيس المكرونة وقطعة اللحمة وكيس فول التدميس والعدس!!
<< ووصلت الدراسات إلي البلوي التي لا تقل خطورة، وهي تركز الأمية وان عدد الاميين بلغ حوالي 17 مليون أمي منهم 5.5 مليون من الفئة العمرية من 15 و 35 سنة.. وهي آفة تدمر أحلام أي شعب.. وهي أيضا من أهم اسباب حصول تيار معين علي نسبة كبيرة من الاصوات في الانتخابات الاخيرة، وسوف نظل كذلك ما دامت هذه النسبة عالية.
<< وإذا كان معدل نمو السكان يزيد علي 2٪ سنوياً وأن هذا سيؤدي إلي زيادة عدد السكان إلي 184 مليون نسمة خلال 40 عاماً.. فإن هذا يتطلب توفير أكثر من 60 مليون فرصة عمل.. وإذا كان المطلوب هو خفض معدل النمو السكاني إلي 1.5٪ بهدف خفض الزيادة المتوقعة إلي 152٪.. فإن هذا ايضا يعني ضرورة توفير فرص عمل لحوالي 53 مليوناً.. فهل هذا ممكن..
هذا ما يخطط له المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية.. وهو حلم يجب ان نصر علي تنفيذه مهما كانت التحديات.. وهذا هو اساس مقالاتنا.. وتعالوا نواصل الحديث عن هذا الحلم العظيم.