رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تنفيذ الأحكام.. وإجبار الرئيس علي تنفيذ حكم الدستورية

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 11 يوليو 2012 09:41
بقلم - عباس الطرابيلي

كأن الدكتور محمد سعد الكتاتني أراد أن يوقع بين القضاء وبعضه.. عندما قال إنه يقترح عرض الخلاف حول حل مجلس الشعب علي محكمة النقض.. بحجة أن هذه المحكمة هي المنوط بها نظر مشكلة مشروعية المجلس.. وليس المحكمة الدستورية العليا.. لأن محكمة النقض «وحدها» هي المنوط بها مثل هذه القضايا..

وهذه «الفكرة الخبيثة» التي لا نعرف من يقف وراءها تستهدف بإحداث الوقيعة بين أكبر محكمتين في مصر: الدستورية العليا والنقض ذلك أن هناك تخوفاً من «وحدة القضاة» ضد الرئيس محمد مرسي وضد قراره بالتعدي علي حكم الدستورية العليا بحل المجلس..
<< فقد كان هناك رأي كتبته أمس بأن الحل هو وقوف كل قضاة مصر أمام قرار الرئيس مرسي.. لأن الرئيس بذلك اعتدي علي واحد من أهم الثوابت الدستورية، وهو الفصل بين السلطات، وعدم جواز اعتداء سلطة علي اخري..
وكأن الدكتور الكتاتني أراد أن ينقل المعركة من معركة بين الرئيس المنتخب وكل رجال القضاء المصري إلي معركة بين القضاة وبعضهم البعض!! يا سلام علي «الخباثة» وعلي رجال السوء الذين يحللون ما أبطله القانون والدستور من أجل مصالح شخصية لاغير.. فهل هذا هو بداية حكم الإخوان لمصر.. أي المصالح الشخصية فوق مصلحة الوطن..
وعلي طريقة «موافقون».. «موافقون» حصل الدكتور الكتاتني علي موافقة اعضاء المجلس علي اقتراحة الخبيث هذا باحالة الأمر برمته إلي محكمة النقض.. هكذا، وبنفس طريقة الدكتور فتحي سرور للحصول علي موافقة الاعضاء، دون أن يكلف رئيس

المجلس نفسه، بعمل إحصاء لعدد الموافقين.. وعدد المعترضين.. هكذا حصل الرجل الذي يحلم بأن يكون علي رأس البرلمان.. أي أنه دعا المجلس للانعقاد - فيما أطلق عليه جلسة اجراءات - ليحصل علي هذا الصك نقصد الوقيعة بين القضاة وبعضهم البعض..
فقد كانت الخشية - ومازالت - من توحد القضاة في موقف يزلزل كيان الدولة كلها.. بمن فيها الرئيس المنتخب.. فعقد المجلس لهذه الخطوة التي تزيد من تمزق المجتمع المصري كله.. فهل يحلمون بذلك حتي من أجل مقاعد السلطان؟!
<< والرأي عندي ان القضاة بكل عقولهم الرائعة قادرون علي التصدي لهذه الفكرة الخبيثة، أي عدم السماح بعرض الأمر من أساسه أمام محكمة النقض.. لأن هدف الدكتور الكتاتني هو إحداث هذا الفلق الخطير بين الاسرة القضائية كلها.. شوفتوا ازاي أو كيف يفكرون؟!
هنا نسأل هل نطالب ادارة تنفيذ الأحكام التابعة لوزارة الداخلية بأن تتحرك لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا وأن تذهب قوة من هذه الادارة إلي القصر الجمهوري تطالب الرئيس بتنفيذ هذا الحكم..
إن هذه الادارة منوط بها توليها تنفيذ أي حكم صادر عن أي محكمة ضد أي مواطن.. ورئيس الجمهورية هنا مواطن مصري ارتكب مخالفة دستورية ورفض تنفيذ حكم هذه المحكمة بل تعدي علي حكمها.. إذا
كانت هذه الادارة من مهامها الاولي بل هي مهمتها الاول وحدها اجبار أي مواطن علي تنفيذ أي حكم صادر.. ولما كان رئيس الجمهورية هو أيضا مواطن وبالتالي هو ملزم بعدم الخروج علي الشرعية.. بل اعتدي علي حكم أعلي محكمة في البلاد.. دون ان ينص قرار تشكيل هذه الادارة علي حماية أي شخص.. ما هو الموقف اذن؟!
<< وإذا كان الإخوان المسلمون يهددون مصر كلها باللجوء إلي ميدان التحرير لتمرير اعتدائهم علي القانون.. فنحن - كلنا - كل المصريين نلجأ إلي القانون لنحمي مصر من أي اعتداء.. اللهم إلا إذا كانوا يريدون إشعال النيران في البلد كلها لتصبح المعركة بين الميدان.. وبين القانون والدستور.. ولا يهم كم يسقط ضحايا لهذا الصراع بين الميدان وبين القانون مادام لا يهمهم إلا ان يستمروا فوق مقاعد الحكم.. بعد أن جلسوا عليها، ولو لأيام معدودات.. فقد جاءتهم الفرصة ولن يطلقوها من أيديهم.. حتي ولو سقط الضحايا بالآلاف!!
<< وإذا كنا عشنا عصراً قال فيه رئيس تعقيبا علي حوارات الصفوة أو النخبة.. «خليهم يتسلوا».. فإننا نعيش الآن عصراً بدأ رئيس جديد عصره بالاعتداء علي القانون... وهو يقول خليهم يتكلموا.. وهو يتركنا نتكلم كما نشاء مقابل أن يفعل هو ما يريد وما يشاء.. وهذه هي سياسة الرئيس المنتخب الذي نسي أن كان قد حصل علي أكثر من 50٪ من الاصوات فالفارق بينه وبين منافسة كان مجرد 1٪ فقط، أو أكثر قليلاً.. أي عليه ان «يمشي علي الصراط المستقيم» لأن الدستور الجديد يمكن ان يشترط اجراء انتخابات رئاسية جديدة قد تذهب به.. وقد يستمر بهامش رفيع لا يعطيه قوة السيطرة علي كل الاغلبية.. خصوصاً أنه وان كان قد حصل علي 13 مليون صوت فإن اكثر من 72 مليوناً لم يمنحوه أصواتهم..
فالعبرة بما هو قادم.. ولكن من يتعظ؟!