رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. ويركبون الثورة.. للمرة الثانية!!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 04 يونيو 2012 08:48
بقلم - عباس الطرابيلي

بينما ينشغل أهل بيزنطة بالمناقشات السوفسطائية كان العدو يدق أسوار المدينة.. كان الناس يتحاورون.. ويديرون المناقشات في أمور الخلق والخليقة.. ولم يتحركوا استعداداً لمقاومة الغزاة.. فسقطت المدينة..

هكذا نحن الآن.. ميادين مصر تشتعل بالثورة.. وأهل الصفوة مشغولون بالمناقشات والحوارات.. وفي هذه اللحظات قفز «الإخوان» للمرة الثانية علي الثورة.. واستولوا عليها.. حتي إنهم كادوا يستكملون مخططهم للاستيلاء علي الثورة، بعد أن نجحوا في المرة الأولي في وضع أيديهم علي مقدمات الثورة.. بعد ان تواروا - عدة أيام - إلي أن يستكشفوا الوضع.. وها هم يحققون حلمهم..
<< فالبلاد بلا رئيس للجمهورية.. وبلا دستور.. وأيضاً بلا حكومة دائمة، أي أن البلاد جاهزة، مثل التفاحة، لتسقط بين أيديهم.. كل ذلك بينما - معظم الحركات والأحزاب الليبرالية تضيع الوقت فيما لا يفيد، بل فيما يضر.. ويبدو أن كل هؤلاء الليبراليين لن يفيقوا إلا عندما تقع الواقعة.. أي عندما يستولي الإخوان علي كل مراكز السلطة..
«وهم الآن» يركبون الموجة.. ونزل مرشحهم إلي ميدان التحرير مساءً ليعلن أنه سوف يعيد محاكمة حسني مبارك، بمجرد ان ينجح في الانتخابات، وهم بذلك يدغدغون حواس الثوار ويداعبون حواسهم.. بينما الإخوان بذلك يوجهون طعنة نجلاء الي قلب القضاء المصري.. بل ويوجهون الاتهامات له بأنه للأسف كان «موالساً»، فهل نرضي بهذه التهمة للقضاء المصري..
والقضاء هنا ليس متهماً.. ولكن لأنه يحكم بما تحت يديه من أوراق ومستندات، بعد أن طمس بعضهم كثيراً من الادلة التي تدينهم.. لانه كذلك،

جاء حكم المحكمة اول امس بعيداً عما يرضي الناس.. ولذلك فنحن نري ان اعلان مرشحهم انه سوف يعيد المحاكمة بعد انتخابه قد اعتدي علي قدسية القضاء واتهمه في نزاهته.. قبل أن يركب موجة ارضاء الناس.. وهنا الخطر كله..
<< وإذا كان «الإخوان» يحاولون ركوب الشارع الآن.. فإن هذا الشارع يغلي بشدة.. خصوصاً بعد اعلان انقضاء الدعوي علي جمال وعلاء مبارك.. حتي ان ذلك طغي علي ادانة مبارك والعادلي.. لأن الشعب يري ان جمال مبارك كان وراء فساد النظام كله في السنوات العشر الاخيرة من حكم والده.. خصوصاً أنه كان وراء صعود نجم عصابة لجنة السياسات التي كانت تحكم مصر.. أما علاء مبارك فقد سبقته حكايات وحكايات عن مشاركته في الكثير من المشروعات الكبري بحصص لم يدفع فيها جنيهاً واحداً.. بل كان «يدخل» فيها باسمه!! ولا ننس هنا تلك الحكايات والنكت التي انتشرت في كل مصر عن انتشار علاء مبارك وعن شبكته العنكبوتية.. وكل ذلك جناه من مصروف الجيب الذي كان يحصل عليه من والده.. ولن ننسي أبداً تلك النكت بداية من السيارة التي دفع فيها دولاراً واحد فأرسل الوالد 100 دولار لتوكيل السيارات فلما قال له الوكيل إن ليس عنده «فكة» رد مبارك: طيب
ابعتوا بالباقي سيارات أخري!!
<< انقضاء الدعوي علي علاء وجمال هو الذي أشعل كل المصريين، بل وكانوا علي استعداد لقبول الحكم بالسجن المؤبد علي مبارك وعلي العادلي ولاحظوا «السجن المؤبد» لأنه يعني انهما سيظلان في السجن مدي حياتهما وليس مجرد حكم بالسجن 25 سنة يمكن ان يفرج عنهما إذا كانا حسني السير والسلوك بعد مضي ثلاثة ارباع المدة.. فجاء سقوط الدعوي ليسمح حكم السجن المؤبد..
أيضاً ماذا تعني براءة حسني مبارك وولديه من تهم الفساد المالي ومن استغلال النفوذ.. فمن اذن الذي أفسد كل شيء في مصر.. وحتي لانتهم بالتعليق علي الحكم نقول: ابحثوا عن اللهو الخفي حتي تعرفوا من الذي أفسد كل حياتنا اذن.. وفي نفس الوقت من حقنا ان نطالب بالبحث من جديد عمن اعدم كل الادلة، سواء التي تدين قتلة الشهداء.. أو التي تكشف عمليات الفساد المالي في مصر..
<< أم يا تري من قتل الشهداء هم «رجال من حماس»، تسللوا إلي داخل مصر من خلال الأنفاق علي الحدود.. ثم عادوا إلي قواعدهم في غزة سالمين بعد كل ذلك.
ولكن تبقي أمامنا محاولات جماعة الإخوان المسلمين للاستيلاء علي الثورة.. وعلي استغلال غضب الجماهير في معركة انتخابات الرئاسة المشتعلة وضد المجلس الأعلي.. فهل كان يجب أن نطبق عليه وعليهم مبدأ الصمت الانتخابي.. أم أننا نعجز عن ذلك..
وهنا نبحث عمن اطلق شائعة ان الفريق أحمد شفيق سوف يفرج عن حسني مبارك بمجرد نجاحه في الانتخابات.. فيجىء الطرف الثاني ليعلن إعادته للمحاكمة لأن الحكم لم يعجب الجماهير..
<< اللهم إلا إذا كانوا يريدون اجبار المجلس علي تسليم الحكم والعودة إلي ثكناتهم لتسقط مصر بين ايديهم هكذا وهي بلا رئيس للجمهورية وبلا دستور.. وبلا حكومة دائمة..
ياه.. لتذهب السياسة - والساسة - إلي الجحيم.. ولكن لتبقي مصر.. وسوف تبقي مصر.. وسوف تبقي مصر رغم «خطط» المخططين.