هموم مصرية

علوم.. إنسانية رجل الشرطة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 08 مارس 2011 17:06
بقلم :عباس الطرابيلي

أثار مقالي أول امس عن ضابط الشرطة الجديد الذي نحلم به جميعاً الكثير من التعليقات.. واذا كان الهدف هو التخلص من الفكر القديم الذي تمكن من معظم ضباط الشرطة من كبار السن.. فإن الهدف الاكبر هو الوصول إلي ضابط شرطة يعيش بيننا بأخلاق وسلوكيات شباب ثورة 25 يناير، ذلك أن معظم كبار السن والرتب من الضباط تشربوا أفكارهم وسلوكياتهم ممن سبقوهم واهم ملامحها هو أن المواطن متهم إلي أن تثبت براءته.. بينما القاعدة السليمة تقول أن المواطن برئ إلي أن تثبت جريمته.. وما بين القولين أفعال كثيرة تقال وتحدث من الشرطة في الشارع.. وفي أقسام الشرطة، وفي قاعات المحاكم والسجون أي في التعامل بين المواطن ورجل الشرطة حتي ولو كان من أمناء الشرطة، ويحلم أن يترقي إلي رتبة الضباط..

<< ومن اهم التعليقات علي فكرة تخريج دفعات عديدة من الضباط من كلية الشرطة، خلال مدة عام للدفعة علي الاكثر، لينزل إلي الاقسام وإلي الشوارع ضباط شبان صغار السن، مدعمين بأفكار الشباب والحد المعقول من المعلومات الشرطية.. تلك الفكرة التي طرحتها وهي فكرة الحاج عبد السلام الطرابيلي عميد فرع العائلة في السويس يقول هذا التعليق: لماذا لا يكون أفراد هذه الدفعات التي تدخل كلية الشرطة الان من خريجي كليات الحقوق.. فهم درسوا المواد القانونية

الاساسية مثل القانون المدني والقانون الجنائي وايضا القانون الدستوري.. وما ينقصهم الا دراسة المواد الشرطية.. وهنا أتذكر أن وزارة الداخلية عندما قررت ان يدرس طلبة الشرطة هذه القوانين منذ حوالي 50 عاماً كانت تبعث بهم إلي كلية الحقوق بجامعة عين شمس، التي كانت مجاورة لمبني كلية الشرطة لدراسة هذه المواد، وبهذا نعود إلي الأصل!!

<< هنا، علينا أن نطلب دفعات من خريجي كليات الحقوق، في السنوات الخمس الاخيرة، علي الأكثر.. نختار منهم من يصلح بدنيا وصحيا وذهنياً للعمل كضباط شرطة.. ثم ندفع بهم إلي كلية الشرطة للدراسة لمدة عام علي الاكثر، لتخرجوا بعدها.. ضباطاً شباناً للشرطة يعملون في الأقسام.. وهم مدعمون بافكار الشباب.. شباب ثورة 25 يناير.. ليسدوا العجز سريعاً في كل مرافق الشرطة.. وبعدها يتم احالة الضباط ممن هم في رتبة العقيد - مثلاً - للعمل في أعمال مدنية، بعيداً عن جهاز الشرطة، لانهم منهم للاسف من تشربت عقولهم الافكار القديمة لجهاز الشرطة.. وكيف أنهم اسياد البلد »واللي مش عاجبه ينضرب بالجزمة« علي رأي مدير أمن البحيرة السابق، الذي قال ذلك علانية.. وهو بذلك كان

يعبر عن فكر وسلوك فئة من الضباط ونتمني الا نجد منهم - الان - من يؤمن بها!!

<< ونحن نريد أن يستعيد جهاز الشرطة هيبته من جديد، وبسرعة وان نعلم ان الشرطي ينفذ القانون.. والقانون يحمي المواطن ومن هنا فإن التعدي علي الشرطة أمر مرفوض تماماً، نقول ذلك وأمامنا الشرطة الانجليزية.. فالشرطي هناك ممنوع عليه أن يحمل أي سلاح ناري.. أو حتي أي سلاح ابيض.. ولكن في المقابل الويل كل الويل لمن يعتدي علي شرطي انجليزي مستخدماً أي سلاح ناري.. أو أبيض، والمجرم الانجليزي يعرف ذلك تماماً..

ونعلم اننا ونحن في قمة الغضب من جهاز الشرطة ورجال الشرطة ننظر الآن إلي افراد هذا الجهاز نظرة غير منصفة ربما بسبب ما سمعناه وما نقرأه.. ومع ما يقول به البعض الان أو يضخمون ما يعرفون، فإن منا من ينظر الان إلي جهاز الشرطة تلك النظرة التي قد يكون فيها حصة من صواب.. ولكن علينا أن نعرف أن هؤلاء هم من أخوتنا أو من ابنائنا.. وعلينا أن نتقبل ذلك وأن نعيدهم ما أمكن إلي حظيرة الاخلاق الحميدة التي يجب أن تسود بين المواطن والشرطي، مهما كانت رتبته..

<< ولما كان المطلوب ان يتم التعامل بين المواطن والشرطي بآدمية مطلقة سواء من الشرطي للمواطن، أو من المواطن للشرطي فانني اقترح ان تكون بين المواد التي يدرسها طالب كلية الشرطة تلك المواد التي تعظم من انسانية الشرطي تجاه المواطن.. وتجعله يحس بالامان وبالآدمية.. حتي وهو داخل اقسام الشرطة..

نقول ذلك ونحن نؤكد أننا لا يمكن أن نستغني عن الشرطة ودورها المدني.. في حماية المواطنين، رغم طول الفترة التي نزل فيها ظلم الشرطة للمواطنين.