هموم مصرية

أكذوبة استطلاعات الرأي!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 01 يونيو 2012 23:38
بقلم - عباس الطرابيلي

هذه قراءات متأنية لكل ما جري من استطلاعات أو استفتاءات للرأي في مصر.. وهي بالقطع غير ما يجري في الديمقراطيات العريقة.. وشتان بين ما يجري في الغرب.. وما جري عندنا هذه الايام..

في الغرب تقوم تقوم بهذه الاستطلاعات مؤسسات اعلامية عريقة تحكمها دراسات علمية دقيقة، بعيدة عن أي هوي.. وأهم اسباب نجاحها انها تجري علي اساس اختيار عينات سليمة تعبر عن قطاعات الرأي العام.. بحيث تأتي هذه العينات ممثلة للمجتمع كله.. وليس علي قطاعات معينة..
وأولي اخطاء الاستفتاءات المصرية انه لا تشمل المجتمع كله.. اذ يكفي ان تجلس مجموعة في غرف مغلقة.. وتختار عينات كما تشاء، ربما من سكان الزمالك وجاردن سيتي والتجمع الخامس فهي الأسهل في الوصول إليها.. ونادراً ما تنزل هذه الاستطلاعات إلي الريف حيث الكتلة التصويتية الأكبر.. وإلي الصعيد، حيث الكتلة الثانية.. ولا تنزل إلي المدن الكبري ذات الرأي الغالب، لأننا كما نعلم نعرف ان المدن المصرية هي صاحبة الصوت الأعلي، وحتي لو تم اختيار عينات في المدن، أو في عواصم المحافظات أو حتي في المراكز الكبري فإنها لا تأخذها وفقاً للمعايير العلمية التي درسناها في الجامعات، عن مراكز استطلاع الرأي..
<< إذ من الشروط الصحيحة ان تمثل هذه العينات المجتمع خير تمثيل.. ذلك ان استمارات الاستطلاع لا تخرج علي الاحياء المنظمة النظيفة.. ليشترك فيها ابناء الحارات والأزقة والاحياء الشعبية.. بل والمناطق العشوائية.. لأن الاغنياء فقط ليسوا هم كل المجتمع.. بل في الاسواق، حتي ولو كانت اسواق الجمعة والثلاثاء، وأي اسواق.. ولكن لأن منظمي هذه العمليات «يستسهلون» ولذلك تقتصر عملية توزيع الاستمارات علي النخبة.. التي

غالبا ما يذهب نصفها إلي صناديق الاقتراع.. ولهذا غالباً ما تأتي نتائج هذه الاستطلاعات بعيدة عن أرض الواقع..
<< وللأسف تحولت نتائج هذه الاستطلاعات إلي «حقن تخدير» تعطي أملاً للبعض فناموا .. ولم يستيقظوا إلا علي الحقيقة المرة.. وهي ان النتائج كانت بعيدة عن الواقع..
ولهذا - كما يقول الدكتور عصام فرج استاذ الاعلام بالجامعات المصرية - نجد هذه الاستطلاعات تفتقد - وبنسبة كبيرة - للمصداقية والموضعية العلمية وبالتالي فإن نتائجها لا يمكن الاعتماد عليها.. وعندما يقول هذا الكلام استاذ للاعلام معروف بمصداقيته، علينا ان نصدق كل ما يقول.. وبالعكس غالباً ما تأتي النتائج النهائية غير سليمة.
<< مثلاً قال احد الاستفتاءات إن احمد شفيق سيفوز في المرحلة الأولي.. وان عمرو موسي سيأتي في المرتبة الثانية.. بينما يجيء د. محمد مرسي في المؤخرة وجاءت الحقيقة لتقلب كل ذلك.. فجاء عمرو موسي في المركز الخامس!! وبينما كان معظم الاستطلاعات تأتي بالمرشح حمدين صباحي في احد المراكز المتأخرة.. فإذا بأصوات الناخبين تأتي به للمركز الثالث!!
وهذا كله يؤكد ان الاستطلاعات تمت في المدن الكبري وليس في الريف التي لا تصل إليه استمارات هذه الاستطلاعات.. بينما في استطلاعات الرأي التي تجري في الريف لا يذهب القائمون عليها إلي القري في الدلتا أو في النجوع في أعماق الصعيد!!
ولقد خدعت هذه الاستطلاعات بعض المرشحين فانساقوا وراءها.. وناموا وراءها إلي ان صدمتهم
الحقيقة المرة.. وخرجوا من السباق..
<< ولقد تابعت العشرات من استطلاعات الرأي في الغرب، ربما اكثرها شهرة تلك التي كان يصدرها معهد جالوب وكانت نتائجها غالباً ما تجيء نسخة من الحقيقة بعد ذلك.. أما في مصر فقد وجدنا العديد من مراكز الاستطلاع هذه، بعضها تابع لمركز معلومات مجلس الوزراء.. ولكن جاءت نتائجها تماماً كما تجيء كلمات المنجمين الذين يقال فيهم: كذب المنجمون ولو صدقوا.. ولكن كلهم وكلها «أكل عيش» أي تنفق عليها هذه المنظمة أو تلك من التي تتلقي تمويلاً من الخارج.. ولا يهم إن اصدرت هذه المنظمة استطلاعاً كل ثلاثة أيام.. لأن كلها مطبوخة داخل المكاتب والغرف المغلقة..
والطريف أن كل وسائل الاعلام تجري وراء هذه الاستطلاعات لانها ببساطة تتيح لها شغل مساحات من صفحاتها!!
<< وكذلك اتجاهات وسائل الاعلام .. فكل وسيلة تميل فيما تنشر أو تذيع ناحية المرشح الذي تميل عليه.. وظهر جلياً ان هناك اتجاهات لدي بعض القنوات الفضائية.. فهي تستضيف من تتفق آراؤهم مع لون اتجاهات هذه القناة او تلك.. لكي تسهم في عملية غسيل مخ للناخبين.. وللتأثير علي قرارهم، عندما يقفون أمام صناديق التصويت.. وظهر واضحاً أن بعض هذه القنوات قد تم شراؤها بالاموال الخليجية وغيرها.. أو اشتري هذا المرشح وذاك ساعات طويلة من ارسالها لتقدم القناة ما يشاء من آراء تدعم حملته، حتي وإن لم تذكر القناة ذلك صراحة..
<< وسوف تزداد حدة استقطاب هذه القناة او تلك كلما اقترب موعد التصويت.. خصوصاً وأن الرأي العام بات منقسماً بين احمد شفيق من ناحية ومحمد مرسي من ناحية اخري.. وأن نسبة اكبر تتجه إلي اعدام فرصتها في التصويت، اي الي ابطال الصوت، وتلك في نظري هي الجريمة الكبري..
وخطر وسائل الاعلام التي تم شراؤها لا يقل خطراً عن نتائج الاستطلاع مدفوعة الاجر التي جاءت بنتائج هدفها الوحيد غسيل مخ الناخبين..
وما بين الرافضين لهذا ولذاك اتمني الا تضيع مصر.. فليذهب كلا الطرفين.. ولكن لتبق مصر.. وهنا أقول الم نقبل الاحتكام لنتيجة الصناديق.. تعالوا نحتكم لها.. والله المُستعان..