رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بين شعرة معاوية.. والضرب بالجزم!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 01 يونيو 2012 09:49
بقلم - عباس الطرابيلي

رغم طول عمر تنظيم جماعة الاخوان المسلمين، إلا أن الهاجس الأمني هو الذي يحرك خوفهم.. فقد عاشوا عشرات من السنين مطاردين يختفون تحت الارض،  حتي أن عمر تواجدهم تحت الارض أكبر بكثير من فترات تواجدهم فوق الارض.. وربما يكون «مبدأ التقية» هو خلاصة الفكر الاخواني لمواجهة تحركات السلطة وضربات السلطان.. حتي يعيشوا في أفضل ظروف، وبأقل خسائر ممكنة.

وبسبب هذا الهاجس الأمني، قضي قادة الاخوان معظم سنواتهم التي تزيد علي 80 عاماً وهم يخططون للابقاء علي حياتهم.. وفي نفس الوقت للوصول إلي مراكز الحكم لحماية تنظيمهم.. ولم يبحثوا جيداً كيف يقيمون اسس الدولة.. وفرق بين من يعمل فوق الارض.. وبين من قضي معظم عمره يعمل تحت الأرض،، هنا يظهر الفرق بين رجال الدولة ورجال يهربون من بطش الدولة.. وهذا هو الفرق بين رجل «يسوس» الناس.. بالحكمة والموعظة الحسنة.. وبين من يمسك نفسه حتي عن الابتسامة..
<< واللافت للنظر انه من النادر ان تجد منهم من يبتسم أو يتبسط مع العامة.. وكأن «التكشيرة» هي الصفة الغالبة.. ونسوا الآية الكريمة «عبس وتولي..».
ثم لماذا التلويح بالضرب «بالجزم» أي ضرب كل معارض لهم بالأحذية بينما ديننا الحنيف يتحدث عن «وجادلهم بالحسني.. » فأي حسني هذه وكبيرة الذي يمكن ان يجلس علي عرش مصر يتحدث عن ضرب معارضيه بالجزم..
وهنا أتذكر اول خطاب ألقاه أنور السادات بعد أن تم انتخابه رئيساً لمصر.. فحيا معارضيه حتي قبل ان يحيي مؤيديه.. وأعلنها صراحة أنه سيعطي لمن حرموه

من أصواتهم نفس الاهتمام الذي سيعطيه لمن اعطاه صوته..
هذا هو فعلا رجل الدولة الحقيقي، وهل عرفت مصر رجل دولة حقيقي، كما عرفت الشهيد أنور السادات.. هذا هو الفرق بين كلمات رجل سياسة جلس علي العرش منذ لحظات.. ورجل يمكن ان يجلس علي نفس العرش، بعد عدة أيام.. الأول تم انتخابه بالفعل، أي لم يعد بحاجة إلي ان ينافق الناس وأن يبسط لهم ورجل مازال يحتاج لكل صوت من هؤلاء الناس.. وكان ذلك هو الفرق بين من يريد أن يعمل لخير الوطن.. وبين من يعلنها وحتي قبل أن يصل إلي القصر الجمهوري..
<< واذا كان هذا هو اسلوب من يمكنه ان يصل إلي العرش، حتي قبل أن يصل إليه.. فكيف سيكون اسلوبه بعد ان يتمكن من الوصول إلي كرسي الحكم.. ولما كانوا مسلمين يتبعون الحكمة والموعظة الحسنة..
ألم يقرأ قول معاوية بن ابي سفيان وهو من دهاة العرب قوله الشهير: لو كانت بيني وبين احدهم شعرة.. ما انقطعت.. وبالمناسبة هذا هو منشئ الدولة الاسلامية الاولي التي يعود إليها الفضل في نشر الاسلام في كثير من البلدان.. وفتحت من بلاد الفرس والروم ما لم يفتحه كل الخلفاء الراشدين الاربعة الذين سبقوه في حكم المسلمين.. حتي ان كل المؤرخين - عرباً وأجانب
- يؤكدون ان معاوية هذا هو المؤسس الحقيقي للدولة الاسلامية..
فإذا كان الاخوان المسلمون يريدون انشاء دولتهم الاولي والكبري فلماذا لا يتجهون نهجه.. ولماذا يهددون بضرب من يختلف معهم «بالجزم» أليسوا مسلمين ليتعلموا من تجارب معاوية.. أم يظنون أنفسهم اكثر ذكاءً من معاوية بن ابي سفيان؟!
<< ولكن يبدو أن معاوية هذا كان ضيق الفكر فعامل أعداءه بالحكمة ولهذا لم تعمر كل دولته الأموية لتكمل 100 عام اذ عمرت فقط 92 عاماً.. بينما الاخوان أكثر حنكة من معاوية ويريدون ان تمتد دولتهم مئات السنين.. تري هل تصدق احلام «الاخوان» فيحكمون مصر مئات عديدة من السنين، ام لا يكونون كذلك فلا يصلون حتي إلي القصر الجمهوري..
فأي حنكة وهم لا يتمتعون بأي خبرة في حكم الشعوب!!
ويبدو أنهم لا يضمنون موقفهم غداً.. فهاهم يدفعون إلي البرلمان بمشروع قانون يغلق كل ملفاتهم القديمة.. ويبرئون ساحتهم من كل ما فعلوه منذ تولي انور السادات حكم مصر.. ومن بين ما ارتكبوه جريمة اغتيال الشهيد انور السادات.. اي يريدون تحصين مواقفهم القديمة كلها بكل ما فيها من جرائم اغتيال وتصفيات وانفجارات..
<< وربما كان ذلك وراء هدف الدفع بجماعات من الشباب للزحف نحو مقر وزارة الداخلية بهدف اقتحامها بكل ما يعني ذلك من مطلب اساسي هو اعدام كل ملفاتهم القديمة، المشهورة.. التي كان النظام الحاكم في مصر منذ حكم عبد الناصر يلجأ إلي هذه الكشوف لتجميعهم - خلال ساعات - والدفع بهم إلي السجون والمعتقلات.. وللحقيقة نعترف بمدي ما عاناه الاخوان المسلمون من كل حكام مصر، بسبب هذه الكشوف الرهيبة وكل ظروفهم القاسية.
<< ولكن هل يشفع لهم كل ما ارتكب في حقهم ان يغلظوا القول لكل المصريين وان يعبسوا في وجوههم.. إلي أن يصل الحد بمن يمكن ان يصبح رئيساً لمصر ان يهدد وهو يقول انه مستعد لسحق كل معارضيه وضربهم.. بالجزم..
يا أخي الملافظ.. سعد!!