رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لماذا نرفض.. الدولة الدينية

عباس الطرابيلى

الخميس, 31 مايو 2012 09:16
بقلم : عباس الطرابيلى

لا أدرى لماذا يخشى المصريون الدولة الدينية.. ولماذا يقاومها أغلبية المصريين، رغم أن الإسلام شهد قمة عظمته تحت رايات هذه الدول الدينية.
مثلاً الدولة العباسية التى قامت على أساس دعوة دينية واستغلت تعلق المسلمين بالخلافة حكمت العالم الإسلامى 538 عامًا - ياه !!

- بدأت من عام 720 إلى عام 1258 وحكمها فى العصر العباسى الأول 10 خلفاء فى حوالى 100 عام.. وتوالى الحكام والخلفاء وتعددوا.. ولما كانت هذه الدولة بدأت بالسفاح «أبوالعباس» الذى جعل همه الأول الفتك بمن ساعدوه فى تأسيس تلك الدولة.. فقد سقطت تحت أقدام المغول الذين دخلوا بغداد.
والدولة الإسلامية الثانية التى قامت كدعوة إسلامية هى الدولة الفاطمية التى بدأت عام 909 بالخليفة المهدي.. فإنها استمرت حوالى 262 عامًا وحكمها 14 خليفة.. واستمرت حتى عام 1171 ميلادية عندما أسقطها صلاح الدين الأيوبى فى انقلاب عسكرى إذ كان صلاح الدين هو رئيس وزراء الخليفة الفاطمى العاضد.
<< فلماذا تخشون قيام دولة دينية فى مصر، دولة تقوم على فكرة دعوية تمامًا كما قامت الدولة «الإسلامية» العباسية.. والدولة «الإسلامية» الفاطمية وبالمناسبة كلتا الدولتين قامت بعيدًا عن عيون السلطة والسلطان، بعيدًا عن العاصمة.. تمامًا كما قامت دعوة «الإخوان المسلمين»!!
ومخاطر الدولة الدينية أنها تقوم وتستمر مئات السنين.. ولا تسقط إلا بالقوة، سواء بالغزو الخارجى كما حدث بغزو المغول لبغداد أو تسقط بالانقلاب كما حدث عندما انقلب وزير الخليفة نفسه صلاح الدين الأيوبى على الخليفة الفاطمى.
والطريف أنه إذا كانت الدولة العباسية قد عاشت 538 عامًا وأن الدولة الفاطمية عاشت

262 عامًا فإن الدولة الأيوبية التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى لم تعمر سوى 79 عامًا.. بل إن صلاح الدين نفسه لم يحكم مصر سوى 22 عامًا فقط لا غير.. من عام 1171م إلى 1193م.. وسبحان معمر الدول ومنشئ السلاطين!!
<< ولقد عانى المصريون من طول عمر الحاكم.. إذ حكم حسنى مبارك مصر 30 عامًا وهى أطول مدة لحاكم مصرى من أسرة محمد علي، بعد مؤسس الدولة ذاته.. ويعلمون كم «ترتخي» قوة الدولة وتذبل قوتها.. وكيف تنتشر فيها كل عوامل الفساد.. بداية من استبداد الحاكم نفسه الذى يملك تعديل الدساتير يعين الوزراء ويعزلهم.. ثم «بلاوي» رجال حول الرئيس الذين يتغنون بالفساد وكيف وصل إلى الركب بينما يرتكب من الفساد ما لم يصدقه عقل.
وإذا كنا لم نسمع عن ديكتاتور نشأ فى دولة ديمقراطية يحدد الدستور مدة حكم الحاكم 4 أو 5 أو 6 سنوات مدة واحدة.. وأقصاها مدتان كما فى أمريكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهكذا.. بينما فى الدول البعيدة عن الدساتير الحاكمة نجد الحاكم يطول حكمه وهنا تقع الكوارث كما حدث فى ألمانيا «هتلر» وإيطاليا «موسوليني» وكذلك فى بعض النظم الامبراطورية مثل اليابان.. ثم إسبانيا.
<< الخوف إذن قائم من الدول التى تقوم على «دعوة ما» ونحن الآن أمام دولة توشك أن تقوم فى مصر، على
دعوة دينية بينما الإسلام الحقيقى يرفض هذه الدول الدينية، بدليل أن حكم الخلفاء الراشدين شهد خلافات وصراعات رهيبة.. ويكفى أن لقى ثلاثة من أربعة منهم مصرعه.. ولم ينج منهم إلا أبوبكر الصديق، صديق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
فالخوف قائم من احتمال أن يطول حكم الإخوان المسلمين لمصر.. فإذا كانوا قد وصلوا إلى كراسى الحكم بعد أكثر من 80 عامًا من صراعهم من أجل هذا الهدف.. فلماذا لا يتمسكون بكراسى الحكم على الأقل لمدة تساوى مدة صبرهم وتحملهم الأذى والسجون والمعتقلات أى 80 عاما أما لو زادت مدة حكمهم.. فخيرًا وبركة لهم كراسى الحكم.
<< هذا أحد المخاوف الرئيسية للمصريين الآن.. ولا مبرر هنا لمن يقول لقد جربنا الحكم المستبد لأسرة محمد على قرابة 150 عامًا وجربنا الحكم الديمقراطى من عام 1923 إلى 1952.. ثم جربنا الحكم العسكرى الفاشى قرابة 60 عامًا.. فلماذا لا نجرب الحكم الإسلامى الآن؟!
هنا نقول لهؤلاء.. كفانا تجارب وامتحانات.. وكفانا ما ضاع.. وعلينا أن ننطلق لنبنى دولة عصرية.. وإذا كانت الدولة الدينية «فى إيران» تتخبط وتهدد جيرانها.. ولهذا يهددها العالم الحر.. فلماذا نكرر هذا النموذج الآن فى مصر.. ألا يكفى ما ضاع على مصر منذ تكتل العالم ضد مصر واجهضوا بناء الدولة العصرية أيام محمد على ثم منذ أغرقوا الخديو إسماعيل بالديون واسقطوا مشروعه النهضوى الثاني.. ثم لماذا تكاتفوا على جمال عبدالناصر ودمروا مشروعه النهضوى الثالث.
<< نقول: كفى تجارب.. وكفى مقالب.. فما أسهل أن «يتحدث» أقطاب الإخوان عن الشورى وعن برنامج للنهضة وعن طمأنة الشعب من خلال ما يقولون للإخوة الأقباط.. وللسيدات.. وأيضا للشباب.
ونقول إن حكم أحمد شفيق إن فاز فلن يطول على فترة واحدة وهى 4 سنوات وربما فترتين أى 8 سنوات أما إذا حكم الإخوان.. فسوف يستمرون فى الحكم عشرات.. بل مئات السنين تعود مصر خلالها ولاية إسلامية يأتيها الوالى الذى يحكمها من ماليزيا.. أو حتى من بروناى!!