هموم مصرية

.. ومازلنا في سنة أولي ديمقراطية

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 30 مايو 2012 17:31
بقلم - عباس الطرابيلي

عجبت، واندهشت، وتألمت من خروج بعض المرشحين السابقين في مظاهرات رافضة نتائج الانتخابات.. وجاءت الدهشة والألم لأن من خرج يقود هذه المظاهرات، ويهيج الجماهير مرشح ممن جاءوا في المؤخرة.. فماذا لو كان من الذين جاءوا في المقدمة؟!.

ولقد رأيت هذا المرشح.. محمولاً علي أكتاف مؤيديه، وهو يشير للجماهير بالثورة.. والصور لا تكذب، وأرجو أن تتحفظوا علي هذه الأفلام لنعرف من يريد النجاة لمصر مما يخطط له أمثال هؤلاء..
لقد رأيت ورأي معي كل من تابع مظاهرات مساء أول امس في ميدان التحرير المرشح السابق خالد علي عمر علي المحلاوي الشهير باسم خالد علي يطالب المتظاهرين بل ويحثهم علي الثورة.. والطريف أنه حصل علي 134 ألفا و56 صوتاً فقط لا غير.. فماذا لو كان قد حصل علي مليون صوت أو 4 ملايين، أي كان عنده أمل في المنافسة علي المقدمة.. ان كل ما حصل عليه لا يكفي لكي يفوز بمقعد في مجلس الشعب، او مجلس محلي.. وهو الذي أقام الدنيا ولم يقعدها طوال الانتخابات وكان نجماً في الفضائيات وعلي صفحات الصحف.. حقاً ماذا كان سيفعل لو جاء مكان حمدين صباحي الذي جاء في المركز الثالث حقاً حمدين صباحي مرشح عاقل.. لأنه لم يفعل كما فعل خالد علي الذي كان لسان حاله يقول: أنا.. أو المظاهرات!!
<< وهذا يجرنا إلي كلام صريح: لماذا نزل هؤلاء معركة الانتخابات بينما بعضهم لم يحصل علي أصوات حتي الذين وقعوا له ليحصل علي صك الترشيح..
ومع احترامنا لشخص كل مرشح من هؤلاء علي حدة.. نسأل: لماذا ترشحوا في الأساس.. مثلاً دكتور عبد الله الاشعل الذي احتل المركز الاخير حصل علي 12 ألفاً و249 صوتاً، رغم انه من نجوم الفضائيات

بحكم وضعه السابق كدبلوماسي قديم في وزارة الخارجية المصرية ووصل إلي منصب مساعد وزير الخارجية.. وكان ضيفاً دائماً علي كل برامج التوك شو وكان من الاصوات العالية.. ماذا حدث له.. وأين ذهب مؤيدوه؟!
ثم الفريق حسام خير الله الذي أمضي كل خدمته في العمل السري بأحد اكبر الاجهزة الرسمية.. ولكنه حصل علي 22 الفاً و36 صوتاً فقط لا غير وكذلك محمود حسام الذي حصل علي 23 الفاً و992 صوتاً.. ومحمد فوزي عيسي الذي حصل علي 23 الفا و889 صوتاً..
أما المستشار هشام البسطاويسي الذي اعتقد البعض أنه يمكن ان ينافس علي المقدمة، وبعضهم تحدث عن احتمالات فوزه فلم يحصل الا علي 29 الفا و189 فماذا حدث له حتي تأخر إلي هذا الموقف الغريب البعيد كل البعد عن مواقفه السابقة.. وعن شهرته حتي أقرانه من القضاة..
وأقف مندهشاً من النتيجة التي حصل عليها مناضل قديم دخل السجون والمعتقلات مرات عديدة.. وتم انتخابه أكثر من مرة عضواً في البرلمان ووصل الحال به إلي القبض عليه وهو نائب ثم سجنه.. ماذا حدث له وهو الصوت الجمهوري الجريء الذي تعرفه كل الاسكندرية وكل التنظيمات العمالية.. وكان احد اقطاب حزب التجمع.. ماذا حدث له حتي يحصل فقط علي 40 الفاً و90 صوتاً فهل تغيرت مواصفات المرشحين.. وهل يتناسي الناس التاريخ النضالي لهذا المرشح أو ذاك؟ أنا فعلا مندهش.. وكنت أعتقد أنه سيحصد المركز الرابع.. مثلاً!!
<< وهل أسهم عدد المرشحين في تفتيت أصوات المصريين..
وهل نزل كل هؤلاء ليحدثوا ذلك داخل الكتلة التصويتية للمصريين.. أم نزلوا بحثاً عن الشهرة.. وعن «الشو الاعلامي» الذي تتيحه هذه الانتخابات التي هي أول وأهم انتخابات في تاريخ مصر السياسي.. وهل نزلوها ليذكرهم التاريخ بأنهم كانوا يوماً بين الذين خاضوا هذه المعركة الشرسة..
ان عدد المصوتين يقلقني.. كانت نسبتهم في انتخابات مجلس الشعب 62٪ ممن لهم حق التصويت.. فهبط عددهم في انتخابات الرئاسة إلي 46٪ هل سبب ذلك الصدمة التي حدثت للناس من أداء نواب الاخوان في مجلسي الشعب والشوري.. فخشي الناس من تصويتهم أن يؤدي إلي تعاظم قوة الاخوان، اذا فازوا بمقعد رئيس الجمهورية..
واذا قلنا هنا ان نسبة المشاركين في الانتخابات الاخيرة هي حوالي 23 مليونا و672 الف ناخب من اكثر من 50 مليون ناخب.. فهل نقول ان مصر تحكم الان بأقل من الربع، أي هي اغلبية الاقلية بحكم ان عدد المصريين الآن يقترب من 85 مليون شخص؟! ثم نسأل: لماذا هناك حوالي نصف مليون صوت باطل.. هل ذلك بسبب تعدد عدد المرشحين.. ام ان البعض لم يكن راضيا حتي عن هذا العدد ففضل ان يبطل صوته..
وكم كنت اتمني ان تتجاوز نسبة المصوتين 70٪ علي الاقل لأننا لسنا اقل من شعوب غيرنا تذهب فيها هذه النسبة إلي الانتخابات..
<< ولكنني أري ان نسبة المصوتين في الاعادة لن تصل إلي 100٪ بكل اسف اي سنعود إلي نسب المصوتين أيام العهد السابق، وما سبقه من عهود وعندما كان النظام يدعي ان النسبة تصل إلي 25٪ بينما هي لا تتجاوز 5٪..
ولو حدث ذلك فسوف اعتبرها نكسة للديمقراطية في مصر.. حتي وان كانت نتيجة المرحلة الاولي قد أصابت الكثيرين بالاحباط.. بينما جاءت النتائج مخيبة  لآمال البعض، ولهذا خرجوا يتظاهرون معلنين رفضهم لهذه النتائج..
<< اما ما أصابني بالهلع والصدمة فهو إقدام البعض ممن لا يريدون لمصر التقدم، اقدامهم علي احراق مقر الحملة الانتخابية للفريق احمد شفيق لأن ذلك ليس موجهاً ضد الفريق شفيق نفسه بقدر ما هو موجه ضد اكثر من 5 ملايين ونصف المليون من المصريين الذين اختاروه واعطوه اصواتهم..
أم يا تري نحن مازلنا في سنة اولي ديمقراطية..