رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. لن تكون ولاية إسلامية

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 29 مايو 2012 09:14
بقلم - عباس الطرابيلي

هل خاب أمل المصريين في الثورة.. وبتعبير آخر هل انتكست الثورة؟!
لقد أحدثت نتائج المرحلة الأولي صدمة لدي المصريين هناك من يرفض حكم المرشد مع التخوف من كارثة السمع والطاعة وتقبيل يد المرشد وبدلاً من ان يكون ولاء الرئيس للشعب.. يصبح هذا الولاء مقصوراً علي المرشد حتي وإن أقسم الرئيس المنتخب بأنه خادم الشعب.. وبينما الحقيقة تؤكد أنه يدين بكل شيء للمرشد العام.. فهكذا تنص لوائح الجماعة..

وفي المقابل يقول البعض إنهم يرفضون استنساخ نظام مبارك.. بانتخابهم الفريق أحمد شفيق.. وما بين رفض الاثنين يزداد عدد الصامتين أو الصائمين عن الانتخابات.. وهنا تزداد فرص الجماعة المنظمة عندما تخرج كتلتهم الكبيرة لتختار ممثلها.. أي أن الصمت جريمة في حق الوطن كله..
<< هنا نسأل: هل كان الشعب عندما قرأ قائمة المرشحين لم يستشف هذا المأزق.. وهل كانوا علي يقين بأن الاعادة ستصبح محصورة بين عمرو موسي مثلاً والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح.. فلما جاءا بعيداً عن فرصة الإعادة اكتشف الناس المأزق الذي وقعوا فيه.. أم أن هذا الموقف تغير بعد أن نجح حمدين صباحي في القفز متقدماً إلي المركز الثالث، وبالتالي أحيا ذلك حلم شباب الثورة في ان يستعيدوا زمام الأمور، بعد ان ضاعت الثورة وانسابت من بين ايديهم..
وهذا هو الشعور السائد الآن بين الشريحة الاكبر من المصريين.. ولهذا يقول لا دولة المرشد ولا للعودة للنظام السابق..
ونسأل هنا: ألا تكفي كل التطمينات التي أعلنها الفريق أحمد شفيق بأنه لا عودة إلي الوراء.. وحتي التخوف من إمكان إطلاق سراح مبارك فإن هذا أمر محتم وسوف يحسم قبل يوم الإعادة. وان كل ما يقال

في هذا المجال انما هو دخان في الهواء لن يعمي الأبصار. ولكن يحد من مستوي الرؤية وسرعان ما ينقشع هذا الدخان..
<< والبعض يتحدث عن امكانية انسحاب هذا المرشح أو ذاك.. وهل يؤدي ذلك إلي تقدم حمدين صباحي.. هنا البعض يقولون إن انسحاب مرشح يعني بالضرورة اعلان فوز المرشح الآخر المنافس له.. ولا يمكن ان يحل صاحب الترتيب الثالث في العملية إلا في حالة واحدة هي ثبوت تلاعب قوي في أصوات أحد المتنافسين الاثنين الاولين. ولكن لم يقل لنا القانون: ماذا يحدث لو توفي أحد الاثنين اللذين تقررت الاعادة بينهما.
أما انسحاب الدكتور مرسي فهو من عاشر المستحيلات.. إذ لا يقبل الإخوان، انهم وقد اصبحوا قاب قوسين من الفوز بالمنصب ان ينسحب مرشحها الذي دفعوا به عندما أحسوا باحتمال ابعاد المهندس خيرت الشاطر بسبب قرار العفو عنه، فدفعوا بالدكتور مرسي ليكون مرشحهم.. وهو الذي كان يمكنه الانسحاب لو تأكد عدم ابعاد الشاطر.. أما الآن وقد اصبح مرشحهم هو الاول في سباق الاعادة.. فلا يمكن أن ينسحب.. الله واحد فرص نجاحه ووصوله لكرسي الرئاسة كبيرة.. ثم ينسحب.. ان هذا ليس من صنع البشر!!
<< ان مصر لا تريد رجلاً يدين بالولاء لغير الوطن.. ولا يقبل أن تتحول مصر من دولة مستقلة إلي مجرد ولاية إسلامية عملاً بما كان موجوداً في العصور الاسلامية عندما كان يأتيها الحاكم أي
الوالي من دمشق أو من بغداد.. ولم يحكم مصر في هذين العصرين مصري واحد.. وكذلك من يحن لأيام الدولة العثمانية التي لم يحكم مصر طوال 4 قرون مصري واحد فقط.. وكان الوالي طوال الامويين ثم العباسيين وكذلك العثمانية لا يحكم إلا أقل من اصابع اليد الواحدة.. وكذلك طوال الحكم الفاطمي أو الايوبي لم يكن حاكم مصر مصرياً.. فهل تريدونها ولاية اسلامية كما كانت طوال هذه العصور وهي عصور تاهت فيها الهوية المصرية.. حتي ان المرشد العام السابق للإخوان اعلنها مرات انه لا يمانع ان يحكم مصر حاكم من .. ماليزيا!!
يا سلام علي فكر الإخوان في هذه النوعية من الحكم..
<< وإذا كان هذا هو الحكم الاسلامي الذي يراه «الإخوان» فلا كان ولا كانوا حتي وان استكانت مصر أيام حكم الامويين والعباسيين.. فانها استكانت لأن الدولة الاسلامية كانت في عنفوان قوتها.. أما خلال العثمانيين فكلنا يعلم انهم لم يهزموا مصر إلا بالخيانة تلو الخيانة من أيام سليم الأول إلي آخر حكامهم.. ويكفي أنهم - وبالخيانة أيضاً - احبطوا محاولات الاستقلال المصرية واحدة تلو الاخري.. وتحت هذا الحكم خسرت مصر كل شيء: خسرت علماءها واعظم ما فيها عندما شحنهم السلطان سليم إلي عاصمته ثم حرم علي المصريين حتي مجرد الإبداع.. وتحت هذا الحكم أيضاً عاشت مصر اسوأ عهود الظلام تحت دعاوي انه لا يجوز الخروج علي الخليفة المسلم حتي ولو كان عثمانياً.
<< ومصر لن تكون ولاية اسلامية يحكمها حاكم ماليزي - مثلاً - كما اعلن المرشد العام اكثر من مرة.. ومصر ترفض وتلفظ من يسبها علناً قائلاً طظ في مصر وطظ في المصريين.. ويكفي انه لولا محاولة محمد علي الخروج علي  طوع السلطان العثماني لظلت مصر سنوات اخري تحت حكم اشباه السلطان عبدالحميد الذي ثارت ضده تركيا نفسها.. وعزلت وظلت تطارد من جاء بعده حتي اعلنت الجمهورية وأسقطت السلطان.. ثم أسقطت الخليفة.
لقد كانت مصر يا سادة أكبر من ذلك.. وستظل وبالتالي لن تسمح مصر أن يحكمها من لا يدين لها بالولاء.