هموم مصرية

شفيق والأمان.. ومرسى والانقسام

عباس الطرابيلى

الاثنين, 28 مايو 2012 08:41
بقلم : عباس الطرابيلى

هل هدأت الأمور قليلاً بعد أن عبرنا منتصف الطريق.. أم ازدادت الأوضاع اشتعالاً، بعد أن عرفنا أن الإعادة ستكون بين ضدين شرسين وربما نشهد صراع أسود وضباع.. وليس فقط صراع ديكة؟! أنا نفسى أرى أن القادم أصعب.. وكلاهما لن يتهاون من أجل أن يثبت أنه أحق بكرسى الرئاسة.. أو بالجرى إلى مقر الرئيس..

ولأننى من هواة تفسير الأرقام.. أو عشاق قراءتها بسبب نشأتى الاقتصادية فإننى أكتب اليوم مفسراً ما حدث، من خلال الأرقام المعلنة لنتائج هذه الانتخابات التى لم تر مصر شبيهاً لها من قبل.. وربما لن تشهد مثلها من بعد.. فماذا تقول هذه الأرقام؟!
بداية نقول إننا لا نريدها حرباً بين بحرى والصعيد.. وإن كانت الأرقام تقول إن الفريق أحمد شفيق وصل إلى محطة الإعادة بأصوات أهل بحرى.. بينما قال البعض إن الدكتور محمد مرسى وصل إلى نفس المحطة بأصوات الصعايدة.. كما أن المدن بكثافتها من المتعلمين والمتكلمين أو من كان يطلق عليهم الرئيس الراحل أنور السادات «الأفندية» أعطت معظم أصواتها للشاب الأنيق المهندم حمدين صباحى ربما لأنه يذكرهم بعهد كان عظيماً، هو عهد جمال عبدالناصر.. كيف حدث ذلك.. وغيره؟!
<< بداية نقر ونعترف أننا شعب يحترم الجذور.. وأن نشأة الواحد منا لا تنقطع بموطنه الأصلى، حتى وإن غادره منذ عشرات السنين.. من ذلك  مثلاًأن محافظة الشرقية أعطت أغلب أصواتها لابنها الذى تعود جذوره إلى أرضها.. رغم أنه ولد وترعرع وعاش معظم عمره فى مصر الجديدة.. كما أن محافظة كفر الشيخ تكاد تكون قد أعطت معظم أصواتها لابنها الشاب الذى ولد فى بلطيم وعاش على شط البحيرة والبحر، أى هو واحد منهم.. أما ماحدث فى الإسكندرية

فكان متوقعاً لأن أهل كفر الشيخ والبحيرة يعتبرون أن الإسكندرية هى عاصمتهم وليست القاهرة من هنا جاءت أصوات الإسكندرية ـ التى كانت وفدية حتى سنوات قريبة لتصب فى كفة حمدين صباحى..
<< ورغم أن إجمالى عدد المصوتين خذلنى فلم يتجاوز الـ«50٪» من إجمالى من لهم حق التصويت وكنت أتوقع ألا تقل نسبتهم عن «70٪» وإذا كان المصريون لم يخرجوا عن بكرة أبيهم كما حدث فى آخر انتخابات تمت تحت ظلال دستور 1923 فى يناير 1950.. فقد خرجت الأغلبية يومها لتذهب إلى الصناديق، بعد كل الذى عانته من قهر تحت حكم عدد كبير من حكومات الأقلية ابتليت بها مصر منذ أقال الملك فاروق حكومة النحاس فى اليوم التالى لتوقيعه ميثاق الجامعة العربية، فأقال الملك الحكومة يوم 8 أكتوبر 1944 لتعيش مصر فى فترة «5 سنوات» عدداً من الحكومات لا يصدقه عقل.وبعدقلاقل أمنية واغتيالات سياسية رهيبة منها اغتيال رئيسين للوزراء هما أحمد ماهر ومحمود فهمى النقراشى واغتيال المرشد المؤسس للإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا.
فجاء خروج أغلبية المصريين إلى لجان التصويت تعبيراً عن رغبة المصريين فى العودة إلى الاستقرار وإلى الأمن والأمان.. وهنا نقول ما أشبه الليلة بالبارحة.. ولكن لم تشهد الإقبال المتوقع على التصويت فى الانتخابات الأخيرة.
<< المهم نجد أن الكتل التصويتية فى المحافظات كثيفة السكان فى الدلتا قد أعطت أغلب أصواتها للفريق أحمد شفيق.. وبالذات محافظات الشرقية والمنوفية والدقهلية والغربية.. وكان البعض يراهن
أنها أو بعض على الأقل سوف تعطى للتيار الأسلامى، وبالذات للدكتور محمد مرسى.. ولكنها فضلت أن تنتخب الفريق أحمد شفيق.
<< وفى المقابل أعطت المحافظات المؤثرة فى الصعيد معظم أصواتها للدكتور محمد مرسى مثل قنا وبنى سويف والمنيا والفيوم وسوهاج  وأسيوط والأقصر.. وهى محافظات تحكمها إرادات عصبية وقبلية نعرفها جميعاً..
أما الكتل التصويتية الكبرى فى المدن فقد أعطت معظم أصواتها للمرشح حمدين صباحى مثل القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والبحر الأحمر وأغلبية الإسماعيلية.
هنا نسأل: أين ذهبت يا ترى أصوات الإخوة المسيحيين وهل تحركت أم فضلت ـ كالعادة ـ الامتناع عن التصويت.. ولكن ألا يرى الكل أن هذا الامتناع يضر الآن بالمسيحيين. وإذا كنا لا نريد أن نقولها إنها لن تكون انتخابات بين مسلمين ومسيحيين إلا أن الأفضل هو أن يقول الإخوة المسيحيون رأيهم بصراحة.. وإذا كانت أصواتهم فى الجولة الأولى ذهبت إلى مرشحين ليبراليين متعددين، فليس أمامهم الآن إلا التصويت لصالح الفريق أحمد شفيق مهما قال الدكتور مرسى ومهما تعهد.. فالخشية عند المسيحيين لهم كل الحق فيها.. بعد الذى تسرب من أفكار الإسلاميين.
فهل ينكمش الأقباط.. أم ينطلقون ليساهموا فعلاً وقولاً فى الدفاع عن مصالح كل المصريين.. من المؤكد أن الكتلة التصويتية للأقباط ورقة مهمة للغاية فى مرحلة الإعادة.
ونفس الشىء بالنسبة للمرأة.. وحرام أن نتجاهل هذه الكتلة التى تفوق نصف المجتمع سواء المتعلمات أم المنتقبات.
<< وإذا كنا قد عانينا من ثلاثة رؤساء بسبب استمرار انتمائهم الفعلى للحزب الحاكم، وكم نادينا فى حزب الوفد بضرورة تنحى حسنى مبارك عن رئاسة الحزب الحاكم.. فهل يفعلها د. محمد مرسى ويعلنها من الآن بأنه مستقيل من رئاسته لحزب الحرية والعدالة.. وأيضاً من عضوية مكتب الإرشاد وكذلك من جماعة الإخوان وأن يكون انسحابه حقيقياً.. وليس من باب «التقية».. كما هو معروف عنهم.
وهذا يجرنا إلى نوعية الضمانات التى يطلبها الوطن.. ونرجو ألا نسمع من يتاجر بالدين فهذا مسلم مؤمن.. وهذا كافر زنديق..
<< أنا نفسى سأعطى صوتى لمرشح ليبرالى يتلاءم مع طبيعة الأمة المصرية، التى هى أمة وسط.. ولن أفكر لحظة واحدة فى اعطاء صوتى لمن سوف يقسم الأمة المصرية.