هموم مصرية

ماذا يحدث.. لو رسب الإسلاميون؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 25 مايو 2012 23:35
بقلم - عباس الطرابيلي

لا أعتقد أن شعب مصر قد صوت كما يجب!! كنت أتوقع أن ترتفع نسبة المصوتين علي 70٪ فإذا بها تحت 50٪!! لماذا؟
ما الذي كان يمنع أن تزيد نسبة المصوتين إلي 70٪ أو 80٪ أم يا تري هل تعود الشعب إلا يذهب إلي صناديق الانتخابات.. وإذا كان للشعب حججه السابقة أن يذهب في عمليات التصويت في الماضي.. فما هي حجته الآن في هذا الاحجام.

ربما كانت آخر انتخابات حقيقية في مصر هي تلك التي جرت في ظل دستور 1923 أي في يناير 1950.. وربما يكون سبب هذا الاحجام تلك البدعة التي ابتدعها النظام الناصري، عندما فاز جمال عبدالناصر في أول انتخابات له عام 1956 وحصل علي 99.999٪ وكانت مهزلة ذلك أن الانبياء لم يحصلوا علي هذه النسبة.. بل هناك من يختلف علي كثير من المعتقدات.. وكانت نتيجة الخمس تسعات هذه هي بداية تزييف ارادة الشعب.
<< وتوالت عمليات التزوير.. وكلما زادت نسب التزوير ابتعد الشعب عن أي انتخابات حتي وجدنا نسبة الذين خرجوا للتصويت في آخر انتخابات عام 2010 لم يصلوا إلي 5٪ حتي وإن ادعي النظام غير ذلك فهل لم يصدق الشعب أن مصر تغيرت.. وأن ثورة حقيقية حدثت واسقطت النظام وكل اقطابه الآن في السجون.
أن نسبة التصويت الحالية تعني أن ربع السكان فقط هم الذين قالوا رأيهم.. وان هؤلاء في حدود 25 مليون شخص بينما يقترب عدد المصريين من 90 مليوناً منهم داخل مصر أكثر من 50 مليون شخص لهم حق التصويت.. وإذا قلنا إن مقابل كل فرد

له حق التصويت هناك ثلاثة أفراد ليس لهم هذا الحق هم الأطفال والعجائز.. ولكن نصف هؤلاء ممن لهم حق التصويت لم يذهب إلي اللجان.. لماذا؟
<< ولقد رأيت اقبالاً كبيراً في اليوم الأول فاق الـ70٪.. فما الذي حدث وجعل الاقبال ينخفض إلي ادني عدد في اليوم التالي.. هل رأي الناس تزويراً.. أم رأوا اقبالاً من تيار معين فاعتقدوا أن هذا التيار سيفوز ويستحوذ علي كل شيء.. فآثر الناخبون الابتعاد.. بينما كان يمكنهم أن يتزايدوا ليعيدوا الاتزان إلي نتائج الانتخابات.. أم أن الناس رأوا ظاهرة تفتت الاصوات بين 13 مرشحاً فابتعدوا عن العملية كلها بينما يعرف الناس أن أي انتخابات في أي دولة ديمقراطية لا يزيد عدد المرشحين علي ثلاثة أو أربعة.. وتتركز المنافسة بين اثنين فقط من المرشحين!! أم يا تري رأي الناخبون محاولات تيار معين في القفز علي الاصوات بشرائها ولو بطرق مبتكرة مثل التصويت بالتوكيلات.. مقابل المال.
<< ولكن ما هي الشواهد الأولية، حتي الآن؟
كانت الكتل الأكبر محصورة بين شفيق وموسي.. ومرسي وأبوالفتوح.. ولكن النتائج الاولية جاءت بغير ذلك لقد قفز إلي الصفوف الأولي حمدين صباحي وأصبح هناك شبه يقين لو استمر بهذه القوة أن يدخل حلبة المنافسة في الاعادة أي هو الآن الحصان الأسود الذي يجىء من الصفوف الخلفية ليتقدم كل الصفوف.. فهل حدث
ذلك رفضا لانتخاب كبار السن الذين عملوا لسنوات طويلة في صفوف ركاب النظام السابق.. أم جاء رفضاً لمرشحي التيار الإسلامي الذين يريدون الاستحواذ علي «كل السلطة» دفعة واحدة.. بعدما حصروا السلطة التشريعية والرقابية المتمثلة في مجلسي البرلمان.. وبعد معركتهم الشرسة لاسقاط الحكومة ليشكلوا هم الحكومة ليحصلوا علي السلطة التنفيذية.. وها هم يحاولون الاستيلاء علي منصب رئيس الدولة نفسه فأراد الشعب أن يوقفهم.. ويختار واحداً ليس من التيار الإسلامي وفي نفس الوقت ليس من كبار السن.
<< وأعتقد أن حمدين صباحي لو وصل إلي دور الإعادة فإن الكتلة التصويتية الأكبر سوف تعطيه أصواتها.
ولكن الخطر عليه هنا يكمن في وقوف «كل» التيار الإسلامي ضده.. سواء كتلة عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الاصلي والحقيقي للاخوان.. أو كتلة محمد مرسي المرشح الاستبن أو الثاني للإخوان.. وهذا هو تكتيك «الإخوان» المتوقع..
وإذا كان «كل التيار الإسلامي» سيقف وراء أبوالفتوح أو مرسي لو وصل أحدهما إلي الإعادة.. فهل يقف كل الليبراليين وراء حمدين صباحي لو وصل إلي مرحلة الإعادة.. أم أن طبيعة الاختلافات بينهم تجعل اتفاقهم حول مرشح بعينه أمراً مستحيلاً.. ويكفي موقفهم من لجنة اعداد مشروع الدستور وعجزهم عن الاتفاق.. لأن هذا هو شأنهم.. دائماً!!
<< أما لو جرت الاعادة بين احد الاثنين موسي وشفيق.. أو بين احد هذين المرشحين ومرشح اسلامي فسوف تشهد مصر معارك شرسة.. ربما تصل إلي حرب شوارع.. وليس فقط حرب ميادين.. وهذا ما هدد به قادة الإسلاميين.. الذين هددوا بالنزول إلي الميادين.. فهل ينزلون إلي الميادين ليشربوا عصير قصب.. أم ليستولوا علي هذه الميادين والشوارع.. وهذا هو ما نخشاه وبالتالي تدخل مصر في حرب شوارع بسبب هذه الديمقراطية التي يقبلها هؤلاء إن جاءت النتائج علي هواهم أو يرفضها هؤلاء إن جاءت غير ذلك.
<< أما مصير مصر ومستقبلها فلا يهم أحداً من هؤلاء.. اللهم الا إذا وقف المجلس الأعلي موقفاً حازماً حاسماً.. واستعد من الآن لما سوف تسفر عنه هذه النتائج.
وربنا يستر!!