هموم مصرية

كارثة.. التصويت بالتوكيل

عباس الطرابيلى

الخميس, 24 مايو 2012 09:13
بقلم - عباس الطرابيلي

ايه حكاية التصويت.. بالتوكيل؟! هي ببساطة الطريق العصري لتزوير الانتخابات، من خلال شراء الأصوات وهي آخر ما توصل إليه من لا يريدون لمصر انتخابات نزيهة.

ولقد عشت عصراً طويلاً من شراء الأصوات، ورأيت في انتخابات يناير 1950 حكاية «قطع» ورقة الجنيه إلي نصفين النصف الأول يحصل عليه من يملك بطاقة انتخابية «كعربون» ورأيت قطعة الطباشير تعلم علي ظهر الناخب، وهو يخرج من لجنة التصويت.. بينما العيون كانت تراقبه وهو يدلي بصوته.. فإن التزم بما تم الاتفاق عليه يحصل علي نصف الورقة الآخر، وبذلك يفوز بالجنيه.. رأيت ذلك في مركز عمليات انتخابات حسن بك كسيبة المرشح السعدي.. كما رأيته في مركز عمليات مرشح حزب الاحرار الدستوريين: حامد بك العلايلي.. ولم أشاهده في مركز عمليات نقولا يوسف المرشح الوفدي قبل أن ينسحب من هذه الانتخابات.
<< ولكنني اسمع- هذه الأيام- عن جمع بطاقات الرقم القومي من الناخبين يقوم بها رجال هذا المرشح أو ذاك ثم يحصل من الناخب علي توكيل بالتصويت نيابة عنه بحجة المرض أو السفر أو العجز عن الحركة وهكذا يجمع رجال هذا المرشح- أوذاك- ما استطاع من بطاقات رقم قومي مقابل دفع مبلغ 100 جنيه للناخب، وربما أكثر حسب سخونة المعركة ومعني هذا أن قيمة الصوت ارتفعت إلي 100 مثل عما كانت عليه منذ 60 عاماً.
وقد لجأ بعض المرشحين إلي لعبة جمع بطاقات الرقم القومي والحصول علي هذه التوكيلات ليضمنوا أكبر كتلة تصويتية لديهم.. وكله بالفلوس أي أن الفلوس مازالت هي السيد المطاع في أي انتخابات مصرية.. من هنا فإن الحل هو أن يصدر اليوم قرار عاجل بمنع التصويت بهذه التوكيلات منعا للتصويت الجماعي من أجل الفوز بأكبر كتل تصويتية وهم بذلك يضمنون أن يصوتوا هم -نيابة عن الناخب الأصلي- خوفاً من أن يحصل الناخب علي المائة جنيه ثم لا يصوت لصالح من دفع!!
<< ولقد عرفت مصر حكاية الساقية القلابة- وبالذات بين السيدات من الناخبين بأن يأتي المرشح بجماعة من السيدات أو الفتيات تقوم الواحدة بالتصويت وما أن تخرج خارج اللجنة حتي تعود- بعد دقائق- وربما بمنديل رأس مختلف.. أو بطريقة أخري لارتداء الملاية اللف، أو «الجرة» وتدخل لتصوت مرة أخري ومرات وهكذا يمكن أن تدخل الواحدة اللجنة 100 مرة لتحصل علي المعلوم.. أو أن تذهب إلي لجان أخري وتكرر فيها نفس جريمتها ولنا أن نتخيل 100 سيدة وفتاة تقوم كل واحدة بالتصويت عدة مرات في اللجنة الواحدة إلي أن تنطلق مجموعة كبيرة منهن ويدخلن من باب لجنة التصويت قبل اغلاق الباب بدقائق

لاثبات تواجدهن.. ثم تحت ضغط الرغبة في الانتهاء من التصويت، لا يحدث التدقيق المطلوب!!
<< ولقد أخرت عملية ادلائي بصوتي وكذلك اسرتي إلي اليوم ليس لأعطي نفسي فرصة أطول للاختيار.. ولكن علي أمل أن يكون الاقبال قد خف عن لجان التصويت.. واعترف أن هناك انقساماً بين أسرتي.. صغار السن لهم رأي فينا نخحن العجائز.. هم يدعون أننا ساهمنا في صنع الديكتاتور.. ومن يري اننا لم نتصد كما يجب للفساد والمفسدين.. وبالتالي فإن صغار السن، أقصد الشباب له رأيه فيمن يختاره رئيساً لمصر بينما كبار السن الذين خبرتهم الحياة يرون غير ما يري هؤلاء الشباب حتي إن أحد شباب الأسرة يستحلفني بأن أحسن الاختيار ضمانا لمستقبل أفضل للصغيرة «لامار» آخر وأصغر بنات الأسرة، وكفي ما حدث لجيل الوسط وأيضاً لجيلهم هم.
وأعترف أن هؤلاء لهم وجهة نظرهم التي يجب أن تحترم.. ونحن اليوم نصنع لهم مستقبلهم وبالتالي يجب أن يكون لهم قرارهم.. ولكن هل معني ذلك أن نتجاهل رأي الخبرة؟!
<< وانتخابات هذه المرة هي أول انتخابات حقيقية لاختيار رئيس الجمهورية لأن مصر لم تعرف الانتخابات حتي من أيام الفراعنة.. وحتي عندما كان السلاطين يختارون لهم أولياء عهودهم وعندما كانت ولاية كان أمير المؤمنين الاموي ثم العباسي يختار حاكم مصر بصبغة والي.. اللهم إلا في حقبتين صغيرتين هما خلال الدولة الطولونية والدولة الاخشيدية.. وفي العصر العثماني كانت مصر تدين للخليفة العثماني بالولاء وتطيع الوالي الذي اختاره الخليفة أو السلطان العثماني.. إلي أن وصلنا إلي عصر الأسرة العلوية التي انتهت في يونيه 1953 لتصبح مصر جمهورية.. ولكنها لم تعرف المعني الحقيقي للانتخابات الرئاسية.. الا هذه الأيام.
<< من هنا فإن مصر الآن- ولأول مرة- تختار رئيسها بارادتها.. حتي لو كان من بين 13 مرشحاً.. المهم أن تحسن مصر هذا الاختيار.. ولكن ما يعيب ما يجري أن الرئيس القادم لا يعرف كيف يحكم البلاد.. لأنه سيصبح رئيساً بدون أي دستور يحدد له اختصاصاته.. ولمن يلجأ أو يلجأ الوطن إذا حدث خلاف دستوري ولقد كتبت ذلك قبل أن يتقرر إجراء الانتخابات قبل اعداد الدستور.. وهذا خطأ شديد.
والمهم الآن أن تخرج كل هذه الاغلبية الصامتة لكي تقول رأيها.. وماذا لو خرج 40 مليون مصري من بين أكثر من 50 مليونا لهم حق التصويت ليقولوا رأيهم.
<< وأتمني أن تكون نسبة المصوتين فوق 70٪.. فنحن لسنا أقل من دول أخري تعرف المعني الحقيقي للانتخابات.. ويهمني أكثر نسبة المصوتين علي من يفوز اليوم في هذه الانتخابات لأن ذلك يعني عودة الوعي للشعب المصري.