رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ضباط جدد للشرطة‮.. ‬كيف؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 07 مارس 2011 07:41
بقلم :عباس الطرابيلي

المطلب الأول لكل المواطنين الآن‮ - ‬بعد محاسبة الفاسدين واللصوص‮ - ‬هو عودة الأمن والأمان‮.. ‬وأن يعود المصري إلي الشارع،‮ ‬ينزل فيه في أي وقت‮.. ‬آمنًا،‮ ‬مطمئنًا،‮ ‬علي نفسه‮.. ‬وعلي عياله‮.. ‬وعلي ماله‮.‬

فالحقيقة المؤلمة التي يعيشها المصري الآن،‮ ‬هي أنه يعيش والرعب يتملكه‮.. ‬ينزل إلي الشارع حاملاً‮ ‬ما يستطيع من سلاح،‮ ‬حتي ولو كان مجرد شومة أو عصا مقشة‮.. ‬وربما خنجر أو سكينة مطبخ‮.. ‬ناهيك عن انتشار تجارة السلاح الأبيض ولو كان مجرد‮ »‬كاتر‮« ‬يضعه المصري في جيبه‮. ‬أما في البيت،‮ ‬فقد زادت تجارة‮ »‬العيون السحرية‮« ‬وانتشرت عمليات تركيب الترابيس علي الأبواب‮. ‬وأصبح المصري ينام وتحت مخدته أي سلاح‮.. ‬فالسلاح،‮ ‬حتي ولو لم يستخدمه،‮ ‬إلا أنه يشعر المواطن بنوع من الأمان‮.. ‬حتي ولو كان أمانًا نفسيا‮.‬

والمواطن لا يريد أن يؤمن بيته فقط،‮ ‬ولا حجرة نومه أو دكانه ولكن أيضا يؤمن أولاده،‮ ‬في الذهاب إلي المدرسة والعودة إلي البيت‮.. ‬وأن يعود ليسهر في المقهي ولا يدخل البلطجية يهددون المقهي وصاحبه ويشلحون الزبائن ويسبلونهم ما يحملون‮.‬

‮** ‬ولقد افتقد المصري الأمان في الشارع‮.. ‬وفي العمل‮.. ‬خصوصًا وأنه يسمع حكايات كل يوم عن انتهاكات أمنية في كل مكان بعضها يرتكبها البلطجية،‮ ‬وبعضها بسبب‮ ‬غياب السلطة،‮ ‬والشرطة من أهم عناصر السلطة‮.. ‬وبعضها من بعضهم‮.. ‬حتي

يشعر المواطن بأن‮ ‬غياب الأمن سببه‮ ‬غياب الشرطي‮.. ‬فتجعل المواطن يترحم علي زمان وأيام زمان‮.. ‬حتي ولو أذاقه جهاز الشرطة الأمرين‮!!‬

وطوال إدارة اللواء محمود وجدي لوزارة الداخلية لم يستطع الرجل رغم كل خبرته أن يستعيد لجهاز الشرطة قدرته‮.. ‬وسبب ذلك تخوف الضباط من مغبة ما يحدث لهم وسط ما ترسب في نفوس الناس من ظلمهم للناس،‮ ‬أو علي الأقل تلك الأقلية التي أساءت للشرطة وللضباط أنفسهم‮.. ‬ثم عجز الوزارة عن استعادة جنود الشرطة الذين لم يعودوا إلي وحداتهم العسكرية‮.. ‬وفضلوا العودة إلي قراهم وإلي بيوتهم‮.. ‬ثم بطء الوزارة في دعوة هؤلاء وهؤلاء إلي وحداتهم وإلي مديريات الأمن وأقسام الشرطة‮.‬

‮** ‬أما الجانب الأكثر أهمية فهو حاجتنا إلي ضابط شرطة جديد المواصفات وليس مجرد زي يرتديه‮.. ‬أو شعار يرفعه ولكن ضابط نحبه ونحترمه‮.. ‬لا نخافه ونتجنبه،‮ ‬أو نتحاشاه‮.‬

وهذا الضابط لن نجده بسهولة بين ضباط الشرطة الحاليين،‮ ‬الذين نشأوا وترعرعوا في ظل فكر معين،‮ ‬أساسه‮ - ‬في الغالب‮ - ‬القهر والتعالي ولهذا اتصل بي الحاج عبدالسلام الطرابيلي عميد عائلة فرع الطرابيلي في السويس يطرح اقتراحًا‮.‬

يقول الحاج عبدالسلام إن الدول في فترات الطوارئ والحروب والأزمات تلجأ إلي تخريج دفعات استثنائية من الكلية الحربية،‮ ‬والبحرية والطيران وهذا في وقت الحروب‮.. ‬ونحن الآن في ثورة شاملة ووسط‮ ‬غياب أمني رهيب وحتي نحصل علي ضابط شرطة جديد في فكره وفي سلوكه‮.. ‬وفي انتمائه لهذا الشعب‮.. ‬فلماذا لا نلجأ الآن وفورًا إلي تخريج دفعات استثنائية من ضباط الشرطة،‮ ‬بل وأمناء الشرطة‮.. ‬بعد مدة دراسة لا تزيد علي عام واحد‮.. ‬يدرسون خلاله العلوم الشرطية ومبادئ القانون المدني والجنائي،‮ ‬علي أن يستكملوا دراسة هذه المواد القانونية‮ - ‬خلال عملهم بعد التخرج‮ - ‬المهم أن نسرع بتخريج مثل هذه الدفعات بعد أن تتشرب بمبادئ حقوق الإنسان وأن المتهم برئ إلي أن تثبت إدانته‮.. ‬وأن له الحق كل الحق في الدفاع عن نفسه ورفض أي اعتداء يقع عليه نفسيا كان أو بدنيا‮.‬

‮** ‬وأن ندفع بخريجي هذه النوعية بسرعة إلي أقسام الشرطة وكل أعمال العمل الشرطي‮.. ‬ليحلوا محل الضباط القدامي‮.. ‬حتي ولو اضطررنا إلي إحالة ضباط الشرطة الحاليين من رتبة عقيد وما فوقها إلي الاستيداع‮.. ‬خصوصًا الذين تشرب منهم سلوك التعذيب أو إهانة المواطن والتعالي عليه‮.‬

نريده‮ - ‬يقول الحاج عبدالسلام الطرابيلي‮ - ‬ضابطًا شابًا يؤمن بمبادئ الشباب الذين قاموا بالثورة‮.. ‬ويؤمن من أكبر بمبادئ حقوق الإنسان‮.. ‬وأن نعلمهم كيف يبتسمون للمواطن الذي يلجأ إلي قسم الشرطة يطلب الحماية ويطلب النصيحة‮.‬

‮** ‬بشرط أن نغير من أسلوب التدريب والتدريس القديم بكلية الشرطة وأيضًا بمعهد أمناء الشرطة‮.‬

المهم أن ندفع بهؤلاء الشباب إلي أقسام الشرطة بسرعة‮.. ‬فهذا أقل ما يطلبه شباب الثورة‮.. ‬شباب مصر الجديدة‮.‬

‮** ‬حاضر يا حاج عبدالسلام،‮ ‬مع محبتي