هموم مصرية

حماس.. تريد من مصر «لبنان» آخر

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 23 مايو 2012 09:26
بقلم : عباس الطرابيلى

كل هذه العمليات لتهريب الأسلحة من ليبيا إلى غزة، هل تريدها حماس نموذجاً آخر من لبنان، هنا فى مصر؟!
هذه هى الحقيقة المؤلمة.. وحماس تستغل فترة «المعصم» وغياب الدولة إلا قليلاً لكى تجعل من الأرض المصرية معبراً للأسلحة التى يتم تهريبها من ليبيا لتصل فى النهاية إلى غزة عبر الأنفاق المنتشرة تحت مدينتى رفح.

<< وكان يجب أن تراعى حماس ظروف الدولة المصرية الآن فتخفض من محاولاتها ضرب الدولة المصرية.. والطريف بل والمؤلم أن حماس ترتكب ذلك فى الوقت الذى تعمل فيه مصر على التقريب بين طرفى الصراع فى القضية الفلسطينية: فتح وحماس.. وكان الأولى بحماس أن ترد الجميل للقاهرة بأن توقف عملياتها هذه عبر الأراضى المصرية فى هذه الظروف شديدة الحساسية الآن.. لأنه إذا كانت شحنة تنجح فى الوصول إلى غزة.. فمن المؤكد أن شحنة أخرى تتسرب داخل الأراضى المصرية لتكون يوماً ما خميرة عكننة ضد الأمن المصرى.. ولكن منذ متى كان رجال حماس يراعون ذلك.. وهم الذين دائماً ما كانوا يعضون اليد التى تقدم لهم الخير!! ولكن هذه هى حماس التى يطبق رجالها مبادئ ميكيا فيللى فى كتابه الأمير: الغاية تبرر الوسيلة..
<< وإذا كان الأمن المصرى ينجح فى ضبط عملية، فإن عشرات أخرى من عمليات التهريب هذه تنجح فى الدخول إلى الأرض المصرية. وهذا كله ضد أمان مصر وأمان كل المصريين.. فأين يذهب كل هذا السلاح.. الذى ينجح فى عبور مئات الأنفاق تحت رفح أو الذى يتسلل إلى صعيد مصر.. وها هو الآن يتغلغل داخل قرى الدلتا!!
ونعترف أن حماس لا تضيع وقتاً أو تترك فرصة لتحقق مآربها.. وهو هنا تقوية جناحها العسكرى ليقف بقوة ضد جناح فتح حتى تتحقق الغلبة لحماس، ليس فقط فى قطاع غزة.. ولكن أيضاً في الضفة الغربية.. وهى تفعل ذلك ربما قبل أن تفكر فى تخزين هذه الأسلحة استعداداً لمعركة قادمة مع إسرائيل.. فما يهم حماس هنا هو السلطة وكراسى الحكم.. وهل يجادلنى أحد فيما أقول هنا؟!
<< ولقد جاءت ثورة الشعب الليبى ضد الدكتاتور معمر القذافى دجاجة من ذهب لتجمع حماس ما تهفو إليه من سلاح متطور للغاية.. هو أفضل ما فى ترسانة حلف الناتو.. إذ المعروف أن دول هذا الحلف كانت تساعد الثوار.. فضلاً عن أن القذافى نفسه كان من أكبر مستوردى أحدث الأسلحة..
كانت طائرات الناتو تطير على ارتفاع منخفض، ثم تسقط هذه الأسلحة فوق مناطق يسيطر عليها الثوار، أو بالقرب منهم.. وبعضه ذهب للثوار.. وأكثره تاه فى الصحراء.. هنا انطلق تجار الأسلحة إلى هذه المناطق بمجرد توقف إطلاق النار وقبل أن تفوق السلطات

الليبية الجديدة، وأخذوا يجمعون هذه الأسلحة وينطلقون بها إلى الحدود المصرية، وان كانت بعض هذه الأسلحة قد ذهب إلى ثوار آخرين فى دارفور..؟ وفى الدول الإفريقية بجنوب الصحراء.
<< وما يهمنا هنا هو أن حماس لم تراع ظروف مصر الآن.. فما هو الحل.. هل تقوم فرق خاصة من الجيش المصرى بقصف مناطق تواجد هذه الأسلحة داخل الأراضى الليبية، وذلك بالتعاون مع هذه السلطات.. أم تنطلق فرق مشتركة مصرية ـ ليبية، وذلك بالتعاون مع هذه السلطات.. أم تنطلق فرق مشتركة مصرية ـ ليبية للبحث عن هذه الأسلحة داخل الأراضى الليبية ليس فقط على المناطق الحدودية غرب مصر، ولكن أيضاً فى عمق الأراضى الليبية فى جنوبها وفى غربها.. لأن هناك عصابات منظمة يسيل لعابها وهى تجرى وراء هذه الأسلحة.. هذا إذا أرادت سلطات ليبيا أن تأمن على نفسها هى أيضاً..
وأتذكر هنا ما حدث خلال حرب فلسطين الأولى عام 1948.. عندما انطلقت فرق من الجش المصرى وتجار الأسلحة إلى الصحراء الغربية تبحث عن بقايا أسلحة الحرب العالمية الثانية من مقذوفات ومدافع وذخائر.. وقطع غيار.. أم ياترى هذه أمور لا تهم السلطة الليبية، وعلى المتضرر أن يفعل ما يريد!!
<< وإلى أن نصل إلى اتفاق سريع وعاجل مع  السلطات الليبية علينا أكثر من أمر. الأول أن ندفع بقوات استطلاع مصرية جواً وبراً وبحراً لتمشيط مناطق الحدود هذه بحثاً عن تجار هذه الأسلحة.. ومطاردتهم ونسف تجمعاتهم، فنحن فى حالة حرب معهم.. والثانى أن نغلظ عقوبة هذه العمليات من خلال محاكمات عسكرية عاجلاً تصل إلى إعدام كل من يتعامل مع هذه العمليات القذرة.. والثالث توجيه إنذار إلى حماس بأن توقف هذه التجارة الخطرة عبر الأراضى المصرية.. تبدأ بعمليات وقف مصر لكل عمليات الوساطة التى تصل إلى حد الضغط على إسرائيل.. وأيضاً توقف عمليات الوساطة المصرية بين حماس وفتح لأننا لا نقبل أن نفعل خيراً لهم.. بينما هم «جميعاً» يفعلون كل ضار بالأمن القومى المصرى.
والأمر الرابع هو القيام بخطة سريعة عاجلة لتدمير كل الأنفاق من الجانب المصرى.. حتى نوقف أى عمليات لنقل هذه الأسلحة عبرها.. ويكفى ما تمت سرقته من مواد غذائية وتموينية وبترولية مصرية مدعمة تم تهريبها عبر هذه الأنفاق..
<< وأن يعرف كل طرف أننا لن نسمح بتحويل أرض مصر إلى لبنان آخر، أى تصبح معبراً للأسلحة لهذه الأطراف أو تلك.. فضلاً عن اننا لن نسمح بأن تتواجد على أراضينا أى تجارة قذرة فى هذه الأسلحة.. فهذا أمر لم تتعوده مصر إلا قليلاً.
وأعتقد أن هذه الأمور من أولى المهام الحيوية أمام رئيس الجمهورية الذى ننتخبه هذه الأيام.