هموم مصرية

البرامج.. قبل أسماء المرشحين

عباس الطرابيلى

الاثنين, 21 مايو 2012 22:19
بقلم - عباس الطرابيلي

وسط الحيرة فيمن نختاره رئيساً، لماذا لا ننسي الأسماء أو ندعها جانباً ثم نختار من بين البرامج، أقصد برنامج كل واحد من هؤلاء.. لأننا لا تهمنا الأسماء، بقدر ما تهمنا الأفعال.. فكم من حاكم خدعنا بكلامه المعسول.. وكم من رئيس كتم أنفاسنا لأن من يعد له كلماته كان أكثر بلاغة من المتلقين.. وتعالوا ننظر في البرامج. لعل الله سبحانه وتعالي يهدينا الي الطريق الصواب. ونختار مرشحاً يستطيع أن يقود مصر الي بر الامان.

فهل نختار العدل أم نختار القوة.. أم نفضل الأفعال علي الكلام.. أم نستجيب لإرادة الشعب أم نقبل التحدي أم ننطلق إلي من يحقق حلمنا.. أم حتي من يهتف تحيا مصر.. أم من يحافظ علي الثورة ويجعلها مستمرة.. أم نصوت لمن يحفظ حق كل مصري.
<. شعارات عديدة.. كلها طيبة.. وكلها براقة.. ويمكنها أن تخدع أي مواطن حتي ولو كان من عتاة السياسيين.. ولكن أيضاً تعالوا نفكر سوياً.. من نختار من بين هذه الشعارات.. دون أن ننظر الي أسماء أصحابها.
مرشح يقبل التحدي حتي ننطلق معه لنبني أو نعد بناء الوطن.. وصاحبه يعرف حجم الدمار الذي أصاب الوطن.. منذ كان مشاركاً في الحكم حتي ولو علي البعد ثم مشاركاً في مجلس الوزراء لسنوات عديدة. وبالتالي يعرف تماماً حجم المطلوب منه.. ومنا.. ومعركة التحدي طويلة وممتدة في كل المجالات.. داخلية وخارجية.. زراعية وصناعية.. خدمية وتعليمية. مصر تحتاج معركة تحدٍ في كل شيء.. فهل يستطيع؟! هو يقول: نعم أستطيع معكم.. وبكم نقبل التحدي.. فهل يستحق صاحب هذا البرنامج أن نمنحه ثقتنا وأصواتنا وننطلق معه لنبني الوطن.. بقبولنا معركة التحدي؟!.
<< أم نختار برنامجاً يقوم علي الأفعال لا الأقوال والكلمات.. فما أكثر ما خدعنا ولسنوات طويلة

من حكام يملكون كاريزما الكلام والشخصية البراقة دون أن نعلم - إلا متأخراً - ان هناك من كان يكتب له هذا الكلام وكثيراً ما كان «السلطان» يكلف فريقاً كاملاً بإعداد الكلمات التي يتوجه بها الي الناس.. وكان يختار جملة مما كتبه ذاك.. وأخري مما كتب هذا حتي يستولي السلطان علي عقول الناس بهذه الكلمات البراقة وصاحب  هذا البرنامج يري في «الافعال أهمية أكبر من الكلام» وربما نجد في شخصيته كثيراً من المعني الذي يريده.. وقد نجح في كل الاعمال التي قام بها - في كل المجالات.
واعتقد بأن مرشحاً بهذه المواصفات هو الاكثر ايجابية لمصر الآن وربما لسنوات عديدة قادمة.. فما أكثر ما خدعتنا الاقوال.. وما أقل ما رأيناه من هؤلاء.. وما قدمه صاحب هذا الشعار يتفق مع الحلم المصري الحقيقي.
<< وأكثر من برنامج تحدث عن الارادة.. وعن القوة.. هناك من يقول ان النهضة هي ارادة شعب.. ولكن كلمات هذا البرنامج وكلمات من أطلقه تتحدث بلغة مبالغ فيها للغاية.. فهو يقول ان 200 مليار جنيه جاهزة في الخارج تستعد للوصول الي مصر بمجرد أن يتحقق الاستقرار. أي هو يتحدث عن دعم خارجي، فهل هو يملك وحده كل هذه المليارات.. أم يملكها هو وكل أصدقائه الذين جمعوا واستثمروا الكثير منها في جزر البهاما وفي دول الكاريبي.. وأن هذه المليارات جاهزة تحت الطلب. أي هو يلوح لنا بالمن والسلوي ولكنه لم يقل لنا شيئاً عن القوة الذاتية للشعب المصري: من
الداخل قبل الخارج.
<< وهناك برنامج شبيه بهذا البرنامج وقريب منه.. ربما بحكم النشأة الواحدة في تنظيم واحد وفكر واحد وسلوك واحد كان أكثره يتم تحت الطاولة.. وهذا البرنامج يتحدث عن مصر القوية.. ولكنه لم يشرح لنا عن دور العقول المصرية والسواعد المصرية و«العرق» المصري الذي صنع هذه الحضارة علي مر الزمن، فرعونية.. بطلمية.. اسلامية متنوعة حتي وصلنا الي عصر محمد علي الذي اعتمد علي «القوة المصرية الذاتية» التي صنع بها ما جعل اليابان عندما كانت تبحث عن طريق ترسل البعثات الي هنا لتتعلم من هذه التجربة وتبني حضارتها التي تنافس بها الآن حضارة أمريكا وحضارة ألمانيا وغيرهما.
<< نصوت لصالح برنامج يتحدث عن العدل الذي به تحيا مصر.. أم برنامج يري ان العدل أساس الملك ونعترف انه في غياب العدل تم امتهان العقل المصري.. والجسد المصري.. والضمير المصري. وانه بسبب هذا الغياب ضاعت القيم.. وفقدنا أعز ما نملك.. ثم برنامج يهتف: العدل أساس الملك.. رغم ان ليس فيه جديد بل هو من أهم شرائع السماء ولكن يبقي من ينفذ هذا العدل الذي نبحث عنه كثيراً.
<< وربما بيننا من يفضل «واحد مننا» يعني خرج من قاع المجتمع المصري.. من بسطاء الناس. تعلم في المدارس الحكومية.. وفي الجامعات المصرية. وعاش نضال الشعب يبحث عن مصير دون النظر الي من نختار هل هو ناصري النزعة.. أم هو ساداتي.. ولكن المؤكد انه ليس مباركاً! وواحد مننا شعار براق يجذب الكثير من الفراشات.. ولكن هل يمكن تنفيذ الحلم الذي يقوم عليه.. أم نختار برنامج «معاً.. الثورة مستمرة» وهي بالقطع الثورة الحقيقية التي يحلم بها عمال مصر - الذين خرج منهم - وهم طبقة نسيها الحكام كثيراً.. هي اذن الثورة مستمرة، ثورة بلا قائد.. ولو كان لها قائد لكان لها شأن آخر.
<< أقول لكم سوف أنتخب من يعطي للنيل حقه.. من يهتم برمز الحياة وشريانها، بعد سنوات أهمل فيها السلطان هذا النهر فتعرضت حياتنا للدمار الحقيقي.. فهل أعطي صوتي لمن وضع النيل فعلاً وحقيقة في برنامجه.
<< دعوني أطالبكم بأن نفاضل بين البرامج.. قبل أن نقارن بين أسماء المرشحين.
ولو فعلنا ذلك نكون قد خدمنا مصر