هموم مصرية

ورسب لطفي السيد.. لأنه ديمقراطي

بقلم - عباس الطرابيلي

أيام، بل ومجرد ساعات قليلة، وننطلق إلي صناديق الانتخابات لنختار من يصبح رئيساً لمصر، رئيساً لمدة 4 سنوات.. وليس رئيساً إلي القبر أو إلي المستشفي.. ولا أتذكر وأنا قارئ جيد للتاريخ المصري منذ متي اختار شعب مصر رئيسه.. سواء عندما كانت مصر دولة مستقلة، أو تحت الاحتلال..

والمرة الوحيدة التي جرت فيها انتخابات للرئاسة متعددة المرشحين، كانت مجرد تمثيلية شجعت الدولة فيها تقدم عدد من رؤساء الاحزاب إلي الساحة حتي يقول النظام إن مصر فيها انتخابات للرئاسة.. واعتقد كل واحد من هؤلاء أنه فعلاً نزل معركة انتخابية، فالرئيس كان معلوماً قبلها بفترة طويلة!!
نقول انها مجرد ساعات باقية وتذهب مصر إلي الصناديق.. فهل استقرت مصر علي اسم المرشح الذي يمكن ان يفوز بعرش مصر.. وماذا سيكون الوضع لو تم تفتيت الاصوات بين 13 مرشحاً لكل واحد منهم مريدوه وما هي فرص الفوز أمام كل مرشح..
<< نعترف ان في المقدمة ثلاثة أو أربعة لن يخرج الفائز علي احدهم وسوف تكون الاعادة بين اكبر اثنين منهم.. وان هناك 3 أو 4 آخرين يقفون وسط السلم.. أصواتهم مرتفعة نعم.. ولكن فرص فوزهم قليلة.. مهما حاولوا.. ولكن يكفيهم شرف المحاولة.. أو لنقل انهم يخوضون تجربة تظهر نتائجها بعد 4 سنوات، هي مدة حكم الفائز.. هذا إن اكمل مدته.. لان هناك شواهد عديدة علي ذلك..
ثم الباقي وهم الذين دخلوا المعركة اعتقاداً ان لعبة تفتيت الاصوات يمكن ان تلقي عليهم كثيراً من الاصوات الغاضبة، الرافضة لكل ما يجري.. وأحياناً - فعلاً - يفوز احد القابعين علي اسفل السلم بأعلي الاصوات بسبب تلك الاصوات التي يلقيها البعض علي من لا يعرفونهم إلا لكي

لا «يبوظ» صوتهم.. أهه مرشح والسلام..
<< وإذا قلنا إن احداً من هذا القسم الثالث والاخير فرصته تكاد تكون معدومة، وقطعاً لن يحصل علي حتي 5٪ من الاصوات وربما لن يحصل علي صوت عائلته.. ولكن يكفيه فخراً أن يشار إليه اعلاميا تحت مسمي: المرشح لانتخابات رئيس الجمهورية..
أيضاً اقطاب القسم الثاني  - الاوسط - هم فعلاً في الوسط يكفيهم شرف المحاولة، وان الواحد منهم عرف ان له انصاراً.. وان هذه التجربة سوف تفيده في المرات القادمة، خصوصاً صغار السن منهم أو من كان في منتصف العمر.. ولن أسميهم!!
ونصل إلي الصف الاول.. وهي الأسماء الأكثر تردداً علي الساحة والذين تدور حولهم المعركة الكبري.. وهي فعلاً مذبحة لن يخرج منها أحد سليماً، حتي الذي سيصل الي كرسي العرش، هناك من يسن السكاكين ويستعد للذبح، وهناك من شرع في عملية الذبح بالفعل وهناك من يجمع اسلحته ليذهب إلي السلخانة قبل التصويت مباشرة..
<< وبعد ان كانت مصر تعرف مرشحاً واحداً فقط يذهب الناس إلي الاستفتاء عليه طواعية أو كرها نجد أمامنا 13 مرشحاً ثلاثة منهم علي الاقل يصلحون للمنصب، وتلك أهم اسباب حيرة المصريين الآن..
وفي الدول المستقرة ديمقراطياً لا يزيد عدد المرشحين علي ثلاثة أو اربعة، كما في امريكا أو فرنسا أو ألمانيا، ولقد قمت بتغطية انتخابات الرئاسة الامريكية أيام المرشح بيل كلينتون ونزل أمامه مرشح الحزب الآخر وكان منه الخوف.. ولكن نزل أيضاً مرشح آخر عجوز،
مشاكس هو الثري روس بيرو واعتبره البعض الحصان الأسود الذي يمكن ان يفوز، لولا انه انسحب في الأيام الاخيرة، وفاز كلينتون فقد انبهر الناخبون بشبابه، كما انبهروا بشخصية جون كينيدي قبل ذلك بثلاثين عاماً.. وفي مثل هذه الانتخابات لا يجد الناخب مشكلة حقيقية في الاختيار..
<< أما نحن فالمشكلة أمامنا كبيرة.. ياه 13 مرشحاً مرة واحدة.. انا نفسي اجد صعوبة في الاختيار.. فماذا يفعل المواطن البسيط في قرية صغيرة في شمال الدلتا، أو في نجع صغير في أقصي جنوب الصعيد..
هل يخضع الناخب لعمليات غسيل المخ الرهيبة الحالية، في عصر سادت فيه وسائل الاعلام وبالذات التليفزيون الذي تغري ارباح المعركة الاعلانية الكثيرين لافتتاح قنوات اخري.. ليحصل الواحد منهم علي حصته من التورتة.. وهنا نقول ان هذه «الميديا» تسيطر فعلاً علي عقول الناخبين.. وعقب كل مناظرة تتغير أرقام ونتائج الاستفتاءات ولم نعد نعرف هل هذه المناظرات في صالح المرشحين.. أم ضدهم.. ولكن ما نحن متأكدون منه انها في صالح قنوات التليفزيون.. وايضا في صالح الصحف، في الايام التالية..
فهل تقود «الميديا» المصريين الآن إلي مستقبل تحدده هي ولا يحددونهم، هذا ما نخشاه جميعاً، وربما هذا هو السبب في ضخامة الحملات الاعلانية والاعلامية.. وايضا في حجم الاموال التي تنفق الآن في كل مكان.. ثم بعد ذلك يدعي البعض أن مصر .. فقيرة!! أمال هذه الاموال من أين؟! وكيف حصل عليها هؤلاء.
<< وتستمر حيرة المصريين فيمن تختاره رئيساً، هل يكون من التيار الاسلامي المتشدد.. أو التيار الاسلامي المستنير.. أم من التيار الصوفي أم يكون من التيار الليبرالي الاصلاحي، الذي يؤمن بالديمقراطية طريقاً؟! هنا أخشي ان يقع لهذا التيار ما وقع لفيلسوف الجيل احمد لطفي السيد الذي استغل احد منافسيه ان الرجل يؤمن بالديمقراطية.. فنزل إلي دائرته وقال للناخبين إن الديمقراطية ان الرجل كما يسمح له بالزواج من أربع.. يسمح لزوجته هي أيضاً أن تتزوج من أربعة..
وفي احد المؤتمرات وقف مواطن يسأل استاذنا لطفي السيد.. هل انت ديمقراطي، فلما رد بالايجاب انصرف عنه كل من بالسرادق وكان أن سقط لطفي السيد.. بالثلاثة!!
<< وبرضه.. أنا مازلت محتاراً!!