هموم مصرية

كل هذه الأسلحة لمن.. ولماذا؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 14 مايو 2012 10:04
بقلم - عباس الطرابيلي

نعرف من أين تأتي كل هذه الأسلحة.. ولكننا لم نعرف من الذي يرسلها.. ويدفع ثمنها.. ولا من تتجه إليه.. بل ولا أين تتجه..

نتكلم علي هذه الاسلحة المتنوعة من مدافع آلية خفيفة إلي مدافع هاون.. إلي مدافع جرينوف مع آلاف الطلقات والذخائر.. وقد يكون كل هذا معروفاً ومتكرراً.. ولكن الجديد هو أن الشحنة الكبيرة التي تم ضبطها تضم بين ما صواريخ عابرة للمدن مع جهاز اطلاقها وغيرها وهي اسلحة تفوق المتعارف عليه للدفاع الشخصي، أو حتي للهجمات الخفيفة.. أما أن تضم صواريخ أرض أرض مع جهاز اطلاقها هنا يجب ان نرفع اصواتنا ونسأل: لمن هذه الاسلحة.. وفيما سوف يستخدمها الذي جاءت من أجل الوصول إليه..
<< سنكون متفائلين إذا قلنا إنها كان من المفترض وصولها إلي رجال المقاومة الفلسطينية في الارض المحتلة.. لتتجه إلي صدور المحتلين الذين احتلوا الارض العربية الفلسطينية.. رغم اننا يمكن ان نتحفظ علي «طريق» هذه الاسلحة التي تعبر الارض المصرية لتتجه إلي أيدي رجال المقاومة.. ونتحفظ اكثر علي استخدام الانفاق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية لتوصيل هذه الاسلحة.. التي هي في الغالب سوف تتجه إلي المدن والمستوطنات الإسرائيلية، من داخل قطاع غزة.. أو ربما تتجه إلي زملاء السلاح بالأمس.. اعداء اليوم نقصد رجال فتح، علي اساس أن هذه الاسلحة تتجه إلي رجال حماس..
<< وإذا لم تأخذ هذه الاسلحة، وبينها الصواريخ عابرة للمدن، طريقها إلي رجال المقاومة في قطاع غزة، فإن من المحتمل أن يستخدمها البعض

ضد إسرائيل، من داخل الارض المصرية، من سيناء.. ومازلنا نتذكر «حكاية الصواريخ» التي انطلقت وسقطت في ايلات وقالت إسرائيل انها انطلقت من سيناء لتصل إلي ايلات.. ومعني ذلك - لو صح هذا الافتراض - ان هناك من يخطط لتوريط مصر هذه الايام في عمليات مع إسرائيل، «قد» تأخذها اسرائيل حجة لتوجيه بعض العمليات ضد مصر، في سيناء.. وربما أبعد من سيناء..
فهل هناك قوي فلسطينية تخطط لتوريط مصر أو سحبها إلي مواجهة الآن مع إسرائيل.. أم هناك قوي خارجية اخري تعمد إلي تهريب هذه الاسلحة إلي داخل مصر لتحقق نفس الهدف مع إسرائيل حتي تستغل ظروفنا الحالية، بينما مصر منكفئة علي مشاكلها الداخلية.. أم هناك من يخطط لخلخلة الأمن داخل سيناء لتعكير صفو الأمن فيها وإحداث وقيعة بين ابنائها وبين السلطة المصرية.. أو يخطط لتحويل سيناء إلي بؤرة صراعات في المنطقة..
<< من يفعل ذلك.. ومن يخطط.. ومن يدفع الثمن.. سواء لتهريب اسلحة من ليبيا معظمها جديد لم يستعمل.. أو من مخلفات الحرب الأهلية التي صاحبت الصراع بين العقيد القذافي وثوار ليبيا..
وهل بعض هذه الاسلحة يتم تهريبه من أقصي جنوب غرب مصر أي من اقليم دار فور السوداني، وما أكثر الاسلحة الموجودة الآن التي تصل إلي أيدي الثوار
وغيرهم، ومن كل الجبهات: أفريقية أو أوروبية.. أو من جنوب السودان من مخلفات الحرب الأهلية التي أثمرت بانفصال الجنوب عن الشمال، في السودان الحبيب.. وبعض هذه الاسلحة يصل من أوغندا، أو من جمهورية جنوب السودان ودروب الصحراء الغربية واسعة تسمح بكل هذا التهريب..
<< أما ما يقال عن تهريب هذه الاسلحة إلي «بعض» أبناء سيناء لدعم فكرة انشاء امارة اسلامية هناك فأنا أرفض هذا الكلام ولا يمكن أن اتهم ابناء سيناء بالعمل ضد وطنهم الأكبر مصر.. فقد كانت امامهم فرص كبري لذلك بينما كانوا تحت الاحتلال الإسرائيلي.. لسنوات عديدة.. ويكفي انهم رفضوا تأييد الفكرة الصهيونية بقبول الدعوة لانفصال سيناء عن مصر، وهي الفكرة التي خطط لها موشي ديان - وسيناء تحت الاحتلال - وتعرف القيادات العسكرية المصرية والمخابرات العسكرية المصرية أن ابناء سيناء رفضوا هذه الفكرة فيما عرف بمؤتمر الحسنة وكان لسانهم يومها السيناوي ابن سيناء المصري القح: سالم علي الهرش.. وبذلك اسقط شيوخ سيناء وعواقلها مخطط فصل سيناء عن مصر.
من هنا نقول للذين يخططون لذلك: موتوا بغيظكم.. ولكن يبقي أن يتم الضغط علي الذين قبض عليهم وهم يحاولون تهريب الاسلحة لعمليات تحقيق شديدة وقاسية بل وإلي ضغط عنيف ليعترفوا: من الذي سلمهم هذه الاسلحة.. ومن الذين كانوا يفترض ان تصل إليهم.. حتي ولو «قطعنا أطراف» المهربين الذين حملوا هذه الاسلحة وحاولوا إدخالها إلي مصر..
<< وقد تكون وجهة هذه الاسلحة إلي صعيد مصر حيث يزداد الطلب.. ولكن هل يصل الطلب إلي الصواريخ عابرة للمدن.. هذا إذا قبلنا فكرة المدافع الجرينوف.. ولكننا نرفض أيضا حكاية مدافع الهاون.. التي لا تستخدمها إلا الجيوش النظامية.
وأنا واثق أن كل المصريين يرفضون كل هذه العمليات وعلي قواتنا المسلحة ان تستخدم الطائرات لمراقبة الحدود ومناطق التماس.. وأيضا مراقبة سواحل مصر الشمالية والشرقية.. فكل شيء جائز..
<< وحمي الله مصر، لتبقي للمصريين وحدهم.