رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سيادة المشير.. شباب السويس ينتظرون عفوكم

عباس الطرابيلى

الجمعة, 11 مايو 2012 09:38
بقلم - عباس الطرابيلي

نقر ونعترف بأن مصر تمر الآن بأخطر منعطف في تاريخها في الالف عام الأخير من حياتها.. أقول ذلك وأنا دارس جيد للتاريخ.. أعرف خباياه، الجيد منه وشديد السوء.. سواء وهي دولة مستقلة ذات سيادة أو دولة تخضع للاحتلال والامتهان وربما لم يتعرض شعبنا إلي ما يتعرض له الآن، إلا في خلال الحكم العثماني لمصر وحكم البكوات المماليك إلي أن جاء محمد علي باشا.. وإذا كان الرجل العظيم استطاع أن ينقذ مصر- منذ قرنين بالضبط من الزمان- فنحن ننتظر محمد علي الجديد الذي يوقف الفوضي الحالية، كما أوقفها هو من مائتي عام وينطلق بها إلي آفاق عصر عظيم من النهضة والنمو.

وما تعيشه مصر الآن من فوضي سببه أن أحداً لم يعد يعترف بأي قانون أو بأي سلطة.. واصبح الشارع هو ميدان المعركة الذي يدخل فيها كل من يريد، حتي ولو من أجل رغيف خبز أو أنبوبة بوتاجاز أو جالون بنزين.
<< ووسط هذه الفوضي العارمة، نسي الكل احترام السلطة ربما من طول ما تعرضوا له من ظلم وامتهان.. ورغم أن المتظاهرين يجب الا ينزلوا عن الرصيف إلي عرض الشارع، إلا أن المتظاهرين في مصر كسروا كل ذلك، وانطلقوا إلي الوزارات السيادية يحاولون اقتحامها.. بل امتدت هذه الأعمال إلي مقر مجلس الوزراء تطارد رئيس الحكومة الذي عجز عن دخول مكتبه لاسابيع عديدة.
وكانت أخطر المظاهرات، تلك التي اقتحمت اقسام الشرطة ومديريات الأمن، بل وأضرمت فيها النار واستولت علي كل ما فيها وجاء ذلك نابعاً من تاريخ طويل

من سوء معاملة الشرطة للشعب وصل إلي حد امتهان كرامة المواطن.
<< وللسويس ذكريات مع الثورات.. وهي في مقدمة المدن الصامدة التي عاني رجالها من قهر السلطة والسلطان.. ولم تراع هذه السلطة أن السويس مدينة لها تاريخ مع النضال الوطني وكانت السويس بكل شبابها في مقدمة مدن مصر التي ثارت ضد النظام السابق.
إلي أن جاء يوم الجمعة الماضي حيث خرج عدد من شباب السويس متضامنين مع متظاهري ميدان العباسية، الذين حاولوا اقتحام وزارة الدفاع.. والكل يقول- والعهدة علي الراوي- إن هذه المسيرة بدأت سلمية.. وأخذت طريقها إلي مبني المحافظة بالسويس وعند حديقة النافورة- حديقة المحافظة- بدأ عدد من أفراد القوات المسلحة يتصدون لهذه المسيرة ويلقون القبض علي بعض أفرادها.. أو رموز هذه المسيرة.. ويحتجزونهم داخل العربات المدرعة.. ومنهم من تجاوز الخمسين مثل المواطن «م.ح.ع» وهو مدير بإحدي شركات المدينة.. حقيقة تعامل معه أفراد القوات المسلحة باحترام مراعاة لسنه ولمظهره.. ولكن الوضع اختلف مع الشباب.
<< فقد تم القبض علي 8 من الشباب بعضهم كانوا أفراد المسيرة السلمية التي تحركت من السويس- مشياً علي الاقدام- إلي ميدان التحرير أو ميدان العباسية، تضامناً مع المتظاهرين.. وهؤلاء الشباب معظمهم من طلبة الجامعات.. هناك منهم شقيقان هما محمد سعيد ومحمود محمد سعيد ومحمد غريب وأحمد حمدي وكلاهما
في السنة الرابعة بكلية الهندسة وخالد سالم «المحامي» وخالد حمدي محمد وسامي شحات وهم أيضاً من طلبة الجامعات والمدارس وكان من أعطي تعليمات القبض عميداً بالقوات المسلحة.
وتم عرض الكل علي النيابة العسكرية وتم حبسهم 15 يوماً بتهم حمل سلاح ومفرقعات وألعاب نارية، أي شماريخ.. وخرطوش وكذلك تهمة التجمهر وكذلك التحريض.. وقيل إن بعضهم كان يحمل برشاماً مخدراً.. وتم الافراج عن كبير السن «م.ح.ع» الذي قاد المسيرة السلمية مشياً علي الاقدام من السويس إلي القاهرة مشوا خلالها 150 كيلو متراً، إذ بدأت المسيرة مساء الأربعاء ووصلوا إلي التحرير عصر الجمعة.. احتجاجاً علي ما حدث مع المعتصمين.
<< يوم الثلاثاء الماضي خرجت مسيرة سلمية في شوارع السويس احتجاجا علي احتجاز الشباب الثمانية يوم الجمعة الماضي وبدأت المسيرة من الاربعين إلي مقر النيابة العسكرية وكان مطلبهم الأساسي الافراج عن الشبان الثمانية الذين هم طلبة بالمدارس والجامعات.
وبعيداً عن طريقة التعامل مع الشباب يوم القبض عليهم نقول إن هؤلاء طلبة بعضهم سنه دون 16 سنة.. وهؤلاء بعضهم في السنوات الأخيرة من كلياتهم.. وكم يكون الوضع طيباً أن يتم الافراج عنهم اسوة بما حدث مع طلبة جامعة الأزهر.. وطلبة جامعة عين شمس مراعاة لظروف امتحاناتهم، حتي لا يضيع مستقبلهم ويضيع عليهم عام كامل.
<< إننا نلجأ إلي الأب العادل المشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة، الذي يملك وحده سلطة الافراج عنهم وبسرعة حتي يلحقوا بكلياتهم ومدارسهم.. ؤلاء ماضيهم في العمل السياسي هو العمل السلمي بدليل قطعهم المسافة من السويس إلي القاهرة مشياً علي الاقدام في مسيرة سلمية هي الجديدة في حياتنا الحالية.
نعم منهم من أخطأ.. ولكن من منا لم يخطئ في الاحداث الأخيرة؟ نقول ذلك ونحن ضد محاولات اقتحام وزارة الدفاع وقبلها وزارة الداخلية.. وضد أي تعد علي سيادة الدولة وعلي مبانيها.. وأيضاً ضد أي محاولة لاسقاط الدولة.
<< رجاء يا سيادة المشير، فهم في النهاية أبناؤك حتي وإن أخطأوا.