هموم مصرية

المجلس الأعلي.. المسئول الأول فيما جري

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 09 مايو 2012 09:44
بقلم - عباس الطرابيلي

اعتقد أننا يمكن أن نتوقع أحداثاً أكبر وأخطر مما حدث في ميدان العباسية.. وأن ذلك سيتكرر ومن المؤكد ستزداد خلال أسبوع انتخابات الرئيس.. لماذا؟!.
لا أجد هنا سوي المثل الشعبي المعروف الذي يقول: سكتنا له.. فدخل بحماره! والذي دخل هنا ليس فرداً بذاته - رغم وجوده بيننا - وانما هو هذا العنف الذي لم يجد من «يشكمه» فتمادي الكل من بقايا الثوار الي البلطجية، الي لصوص الثورة.. ومن اعتقد ان له حقاً.. أو حتي ثأراً!.

ولقد أصبحت تستفزني كثيراً تعبيرات مثل: الاعتصام حق طبيعي ومكفول للكل.. تماماً مثل تعبير «ثورة سلمية.. سلمية» والتعبير المستفز «يسقط حكم العسكر» وهو ما أرفضه تماماً، حتي ولو كان الذي يقوله هم الثوار.. الثوار الذين هتفوا لايام عديدة: الجيش والشعب ايد واحد.
<< وأقول هنا بكل شجاعة ان المجلس الاعلي للقوات المسلحة هو المسئول الاول عما جري في العباسية.. لانه لو كان قد تصدي بكثير من الحسم والحزم لاحداث عديدة سابقة وألزم كل المعتصمين بأن يقفوا علي «الارصفة» لا ينزلون منها الي عرض الشارع.. بعد أن يعطيهم الحق في أن يقولوا ما يشاءون ويرفعون من اللافتات ما يريدون ولكن دون أن يعطلوا حركة المرور ويوقفوا مسيرة الحياة.. بل ويتعطل العمل بشكل شبه يومي.
لو كان قد حدث ذلك لما وقعت أحداث شارع محمد محمود أو

أحداث شارع مجلس الشعب، ولما عجز رئيس الحكومة عن الدخول الي مكتبه.. ولما هدد الثوار باقتحام مبني وزارة الداخلية أو يقفزون فوق أسوار مجلس الشعب. أو يطاردون الدكتور الجنزوري حتي شارع صلاح سالم.
<< لقد أرخي المجلس الاعلي الحبل علي الآخر في تعامله مع المعتصمين.. حتي ولو كان يطلبون علاوة أو بدل وجبة أو كارنيه مواصلات.. ذلك ان هذا المسلك - الذي يراه البعض تسامحاً وأراه تسيباً - هو الذي دفع الكل الي أن يخرجوا الي الميادين وأن يحاصروا مباني الوزارات.. ويقيدون حركة الوزراء والمحافظين والمديرين.. وهذا كله أثر علي الانتاج وحجم الانتاج.. وأعاد الفوضي الي الشوارع، حتي عجزت السلطة علي تنفيذ قرارات ازالة التعديات علي الشوارع فنزل باعة حمص الشام والسوبيا وعربات الكشري الي نهر شوارع طلعت حرب وشريف و26 يوليو.. أما ميدان العتبة فلم يعد مكاناً جديراً بالاحترام.
<< ولو تشددت السلطة قليلاً مع كل هؤلاء.. أو تعاملت مع المتظاهرين بشيء من الحكمة مع الشدة.. ومن اللحظة الاولي لما تمادي أي انسان في الاعتداء علي النظام أو اختراق القانون.. وبعد أن كان المصري يخشي قطع زرار جاكيت شرطي
أصبح يهاجم أقسام الشرطة نفسها ويستولي علي ما فيها من سلاح ويطلق سراح المحبوسين الخطرين علي الامن!.
نعم الاعتصام والتظاهر حق مكفول.. ولكن بالقانون. وبما لا يعطل مسيرة العمل. ولو كانت السلطة قد تعاملت مع الذين حاولوا اقتحام وزارة الداخلية بهدف إسقاط هيبتها، التي هي من هيبة الدولة، لما زادت مطالب المعتصمين ومعهم البلطجية ووصلت الي حد محاولة اقتحام وزارة الدفاع لإسقاط الدولة ذاتها لان الدفاع هي أهم رمز من رموز الدولة.. وعلي الكل أن يدرك انه لولا الوقفة الرائعة التي وقفتها القوات المسلحة من اليوم الاول لثورة يناير، لما كان واحد من هؤلاء يقدر أن يتكلم اليوم.
<< ان للصبر حدوده.. وللسلم أيضاً. ولقد صبر المجلس الاعلي أياماً عدة وهو يري تجمعات المتظاهرين تزداد في العباسية.. ويري أسلحتهم واصرارهم علي اقتحام الدفاعات التي وضعتها السلطة.. وكان يجب أن يتحرك وبسرعة قبل أن يستفحل الامر وتأتيهم النجدة من زملائهم في بعض الوزارات، لان هناك من يحركهم ومن ينظمهم ومن يدفع لهم ويدفع بهم.. ورأي هؤلاء في صبر المجلس الاعلي استكانة ولكنها في الحقيقة كانت مواقف «أبوية» وللاسف استغلها المخططون.
وأقول نعم لبعض اللين المصحوب ببعض العطف لأنهم أولادنا.. ولكن أن يصل الآن الي حد عدم التحرك فهذا ما اعتبره ضعفاً.
<< وحسماً للامور أري سرعة تعامل النيابة العامة مع الذين تم القبض عليهم.. وأن تطال التحقيقات الذين حرضوهم وبسرعة لان أمن مصر كان هو المستهدف وسلامة الوطن كانت هي حلمهم.. وعلي الذين يتشدقون بديمقراطية أمريكا والغرب أن يشاهدوا كيف يتعامل الامن مع من يجرؤ - من المعتصمين - علي أن يترك الرصيف.. الي عرض الطريق.
هنا يا أيها المجلس الاعلي يجب أن تتحرك.