هموم مصرية

مصر.. والصيادون في الماء العكر

عباس الطرابيلى

الجمعة, 04 مارس 2011 10:06
بقلم :عباس الطرابيلي

يا إلهي.. كل هذه المشاكل تعترض طريق بلادي!!

مصر التي تحاول النهوض من كبوتها، وتقفز فوق العقبات، وتعبر الخنادق.. وحقول الألغام.. تعترضها المشاكل من كل لون.. في الداخل والخارج. وكأن كل الأعداء اتفقوا، وتحالفوا، وجلسوا مع الشياطين لكي يحكموا مخططهم لضرب هذا الوطن.. وكل الضربات في موعد واحد.

** في الخارج: الاخوة الأعداء ينهشون في الجسد المصري المثخن بالجراح وكأنهم اتحدوا ليضربوا في وقت واحد.. مستغلين انشغال مصر بمشاكل الداخل وهموم مواطنيها.

ها هو السودان، الذي يفترض أن يكون الأقرب إلينا، ومنذ اليوم الأول بعد سقوط النظام يخرج علينا مسئول سوداني يطالب بما ليس حقًا له، أو للسودان. يطالب بأرض مصرية شمال خط عرض 22 شمالاً، هي حلايب وشلاتين وأبورماد.. وهي الأرض التي تحت يدنا كل الخرائط والمستندات التي تؤكد مصريتها.. وياليت السودان قد حافظ علي أرض سودانية في الجنوب فقد تركها رئيس السودان وحكومته تضيع بسبب سوء إدارته لكل هذا الاقليم حتي انفصل هذا الجنوب، وكون دولة مستقلة نجد أنفسنا مضطرين للاعتراف باستقلاله، وسط هذه الظروف، ثم ها هو أقليم آخر هو دار فور علي نفس الطريق.. والطريف أن يأتي السودان ليطالب بما ليس له حق فيه.. بعد أن أضاع ما له فيه كل الحق.. وعجبي، علي الأشقاء الذين يستغلون ظروف مصر الآن ويحاولون الصيد في الماء العكر!!

** وها هي بوروندي - تلك الدويلة مساحتها أقل من 28 ألف كم التي تحدها من الجنوب

والغرب بحيرة تنجانيقا ومن الشمال رواندا وبحيرة كيفو ومن الشرق تانزانيا.. ثم من الغرب جمهورية الكونغو - وكانت تديرها بلجيكا وكانت ضمن ممتلكات ألمانيا من عام 1890.. وهذه الدويلة منذ استقلت عام 1962 تعرضت أو عانت من مشاكل داخلية وحروب أهلية وانقلابات دموية وحكمها العسكر سنوات عديدة وتنقسم عشائر وقبائل بين والهوتو والتوتسي، هذه الدويلة التي تقع معنا فيما يعرف بدول حوض النيل ويضم 10 دول أصبحت 11 دولة بعد انفصال جنوب السودان، استغلت انشغال مصر بمشاكلها الداخلية ووقعت اتفاقية مياه النيل، لتعطي لهذه الاتفاقية مبرر تنفيذها، وبالتالي لم يعد لمصر حق الفيتو الذي كان يعطيها قوة رفض اقامة أي مشروعات علي أعالي النيل دون موافقتها.. وبالتالي يمكن أن تقيم أي دولة علي النيلين: الأزرق والأبيض ما تشاء من مشروعات تؤثر علي حصة مصر من المياه.. في وقت كنا نطالب فيه بزيادة هذه الحصة.

** ثم ها هي أثيوبيا تقيم مشروعًا آخر علي النيل الأزرق داخل أراضيها علي بعد كيلومترات قليلة من حدودها مع السودان.. وهو مشروع آخر غير ذلك المشروع الذي انتهت أثيوبيا من اقامته بالقرب من مخرج النيل الأزرق »أباي الكبير« من بحيرة تانا.. ومهما قيل أن هذا أو ذاك مخصصان لتوليد

الكهرباء إلا أنهما سوف يقتطعان كميات من مياه هذا النيل الأزرق الذي يمد مصر بحوالي 85٪ مما يصل إلي مصر من مياه.. تخيلوا.

هؤلاء هم الأصدقاء.. وهؤلاء هم الأشقاء الذين نحتفي بهم إذا زاروا مصر، وقد طبل الإعلام المصري »الحكومي«، بتعليمات من حكومة نظيف عندما زار وفد من بوروندي مصر لأن رئيس الوفد أعلن أن بلاده لن توقع الاتفاقية المحورية لمياه النيل.. ثم ذلك بينما كان وزير الموارد المائية المصري »د. علام« مشغولاً بالانتخابات وهو يزهو مرتديا الجلباب البلدي الصعيدي!!

** ومشاكل الداخل تأكل الأخضر واليابس فالناس لا تعمل.. بل تعوق الانتاج يريدون التعيين والبدلات والرواتب.. ونحن نعترف بكل هذه الحقوق ولكن نحققها لهم حين ميسرة.. والميسرة لن تكون إلا بالعمل وزيادة الإنتاج.

حقيقة مصر غنية.. والدليل أن بها كل هذه الأموال والثروات سواء التي تم نهبها خلال الثلاثين عاما الماضية.. أو تلك التي لم ينجحوا بعد في سرقتها.. فهل يريد هؤلاء من الحكومة أي حكومة أن تلجأ إلي طبع البنكنوت دون أي احتياطي، ليحدث التضخم وتلتهب الأسعار، التي سرعان ما تأكل أي زيادة في الأجور.

** ثم أن مصر لن تستطيع أن تستعيد ما نهب من أموال.. فأموال الخارج طريق استردادها معروف.. وهو طويل ويحتاج إلي سنوات وأموال الداخل يجب أن نستردها ولكن بالقانون.. فنحن نرفض الاستيلاء علي أي أموال دون التأكد من مصدرها.. أو نتأكد أن مالكها استولي عليها- من أموال الشعب- دون وجه حق..

** بقي أن نقول.. فدائي من يقبل الآن أن يعين رئيسا للوزراء أو حتي وزيرًا فالإهانات تلاحق الكل معظمها بالباطل.. والشجاع قوي الشجاعة من يقبل التعامل الآن.. وسط جو من عدم الاحترام.. أو شديد العداوة لكل من هو مسئول..

ورحم الله حضرة صاحب المقام الرفيع الرئيس الجليل مصطفي النحاس باشا رئيس وزراء مصر 7 مرات قبل يوليو 1952.