رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أري مقدمات.. الانقلاب العسكري

بقلم - عباس الطرابيلي

ليسوا ثوريين، هؤلاء الذين يريدون إسقاط وزارة الدفاع.. بل ليسوا مصريين فالمصري لن يفكر في إسقاط «الدولة» المصرية.
نعم.. ليس مصرياً، وليسوا مصريين، من يحاولون اشعال الفوضي باقتحام وزارة الدفاع.. واسألوا: لمصلحة من يصرون علي ذلك.. ولقد حاولوا من قبل اقتحام وزارة الداخلية.. ورفضنا ذلك حتي وان كان دافعهم الاعتراض علي ما قامت به «الداخلية» في فترات سابقة.. ولكن هنا- كلنا- نرفض محاولات اقتحام «الدفاع» لأنها دفاع مصر وحصنها الأخير ضد المتآمرين في الداخل.. وضد المتربصين في الخارج وها هو العدو يسن اسلحة ويدفع بقوات اضافية نحو الحدود المصرية.

هنا نقول إن هناك فرقاً كبيراً بين الحق في الاضراب والحق في الاعتصام.. وبين محاولة اشعال الوطن.. فما يجري الآن بداية لحرب اهلية يسعي اليها هؤلاء.. وهذا لم يحدث في طول تاريخ هذا الوطن منذ آلاف السنين.
<< والحق- والعدل- يري وجوب محاكمة كل هؤلاء والتهمة هي اشعال الفوضي.. وتدمير مصر والتهمة الأكبر هي التي يجب أن توجه لمن يقودهم والذي دعاهم لذلك.. ثم اختفي، أو تحصن وراء جدران بيته ربما ليقول إنه لم يفعل شيئاً ولم يحرض أحداً.. وها هو جالس في بيته.
وواضح- أنه وأنهم- يريدون تدمير الدولة المصرية.. وإذا لم تتحرك الدولة للدفاع عن كيانها.. فمتي تتحرك.. هل ننتظر حريقاً آخر للقاهرة الذي لم نعرف حتي الآن علي وجه اليقين من أحرقها في يناير 1952!
<< ولو جري في أي دولة نصف ما يجري في مصر هذه الأيام، لقامت الدنيا.. وعقدت المحاكمات العسكرية والاستثنائية.. وصدرت الاحكام رادعة وفورية، فهي فوضي لا

يقبلها أحد.. بل يرفضها الشعب كله.. وعلي نفسها جنت براقش!
ولن نجد صعوبة- بالمرة- حتي نصل إلي أصحاب الأصابع الخفية في هذه الجريمة التي لا يقبلها أي ثورى.. فالثوار يريدون تغيير الأوضاع إلي الأفضل لا تدمير الاوطان وتخريبها.
وهؤلاء ليسوا ثواراً.. من ينزل الميدان لا يرتدي الا الجزء الأصغر والاسفل من الملابس الداخلية.. وتلقي ما يستحقه وهو بهذه الصورة العارية، ورأينا بين الصور كثيراً من الملتحين يحملون «مقاطف» مملوءة بالحجارة والطوب ويسلمونها للرجال ليستخدموها دون تحديد هدف واضح الا القتل وإلا انزال أشد الاصابات بالطرف الآخر!
<< ورأينا المتاريس تنصب في كل مكان تذكرنا بما رواه شيخ مؤرخي مصر عبدالرحمن الجبرتي وهو يصف حال القاهرة في ثورتيها الأولي ضد الفاطمية ثم ثوار بولاق وتمترسوا وراء المتاريس وهم يردون هجمات الجيش الفرنسي الغازي.. ولكن شتان بين الثورة ضد المحتل الأجنبي الغازي وبين الثورة ضد من يحمي الثورة، يحمي الشعب شتان بين ثورة أولي قادها عمر مكرم وشيوخ الأزهر وتجارها.. وثورة ثانية قادها ومولها وسلحها الحاج البشتيلي ابن بشتيل إحدي قري امبابة وكبير تجار بولاق بين كل هؤلاء.. وأولاد أبوإسماعيل بين متاريس شعبية حقيقية.. ومتاريس أولاد أبوإسماعيل، والفارق قرنان من الزمان!!
<< ولم تعرف مصر فلسفة شمشون الذي هدم المعبد علي نفسه وعلي اعدائه لأن اليهود ليس شعباً من البناة، بل شعب
يدمر ويقتل لا أكثر.. نقول ذلك رداً علي فلسفة الشيخ حازم رحم الله والديه فقد كنت أعرف جيداً والده الشيخ الفاضل صلاح أبوإسماعيل أحد أعضاء الهيئة العليا للوفد، وكان أحد الذين وقعوا علي وثيقة عودته.. ولكن شتان بين رجل أعطي للوطن.. ومن يخطط لتدمير هذا الوطن.. وحلمي أن أصدق ما يقوله أبوإسماعيل الآن من أنه يتبرأ من المعتصمين.. فربما يقول ذلك لان بعد أن خرجت الامور من مجرد اعتصام إلي محاولة لهدم الدولة وهي تهمة عقوبتها الاعدام.
وكم أتمني أن يخرج حازم أبوإسماعيل علي الناس من التليفزيون المصري ليعلم أنصاره بأنه يتبرأ مما يفعلون.. يتبرأ مما وصلت إليه الأمور وأتمني أن يفعل الرجل ذلك علي الأقل لكي يدافع عن نفسه من تلك التهمة التي لا يقبلها أي مواطن صالح في حجم ابن لشيخ صالح هو الشيخ صلاح أبوإسماعيل.
<< ولكن ما يجري ليس خطأ حازم أبوإسماعيل وحده، بقدر ما هو خطأ المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. نعم لقد صبر أعضاء المجلس الأعلي كثيراً بل صبروا علي الصبر نفسه ولكن إلي مدي يستمر الصبر هل لحين اقتحام الثوار «للدفاع» فتقع المجزرة الكبري وتسيل الدماء أنهاراً.. أم يصبر المجلس الأعلي ليجد المبرر الكافي لاعلان الاحكام العرفية.. أو لتصعيد الامور نفسها بالقيام بانقلاب عسكري سريع يفرض الأمن علي الشوارع ويحفظ للبلاد أمن شعبها؟
انني أري بوادر تصعيد أخطر للأمور.. أبسطها مجزرة يسقط فيها المئات.. وتسقط فيها الدولة.. أو تندفع إلي حكم عسكري مباشر بحجة أن مصر غير قادرة علي حكم نفسها ديمقراطياً.
<< هل هذا هو السيناريو الذي يجري إعداده جيداً الآن بحجة أن مصر غير مهيأة للحكم الديمقراطي الآن لندخل في دوامة حكم عسكري يمتد لنصف قرن آخر من الزمان.
<< أولاد أبوإسماعيل مسئولون عن ذلك، في الشق الأول.
<< والمجلس الأعلي مسئول بعدم مواجهة ما يجرى بالحزم الكامل، في الشق الثاني.
ويضيع الحلم المصري العظيم بقيام دولة عظيمة في هذه المنطقة وهذا هو مخطط أعداء مصر الحقيقيين!