رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

يستحيل.. أن نسلم مصر لهؤلاء

عباس الطرابيلى

الجمعة, 04 مايو 2012 09:24
بقلم : عباس الطرابيلى

استفزنى للغاية هتاف أطلقه «أولا أبوإسماعيل» وهم فى ميدان العباسية.. ولكننى لا استطيع أن أكتبه هنا، أولاً لأن نشره جريمة.. وإطلاقه جريمة أما التحريض عليه فهو جريمة أكبر توجب المحاكمة، بعد الاحالة إلى محكمة الجنايات لأن هذا الهتاف تحريض كامل على القتل.. وأيضا تحريض على الخطف.

وأرى أن المجلس العسكرى الأعلى الذى دار هذا الهتاف وغيره على مرآى ومسمع من رئيسه وكل أعضائه كان يجب أن يتخذ موقفًا حازمًا وحاسمًا وفوريًا ضد أولا أبوإسماعيل الذين رددوا هذا الهتاف فى عرين وزارة الدفاع.. وأيضا ضد من يقف وراءهم ويحرضهم ويفكر لهم فى مثل هذه الهتافات التى لم نسمع مثلها منذ نهايات الحكم الملكى الفاسدة فى أواخر الأربعينيات.
أقول إن المجلس الأعلى الذى أصاب رئيسه رداذ هذا الهتاف البذىء كان يجب أن يتحرك لوقف هذه المهزلة التى أراها أخلاقية فى المقام الأول، سياسية بعد ذلك.. وذلك منذ اليوم الأول لتحركات هؤلاء المعتصمين بل ومطالبة النائب العام بالتحرك ضد كبيرهم الذى يطبق فكرة «فيها.. أو أخفيها» أى إما أن يدخل انتخابات الرئاسة أو يخرب هذه الانتخابات.. ويعلم الله ما كان سيجر مصر إليه لو دخل هذه الانتخابات ووقعت خديعة الرأى العام وتم انتخابه.. ما الذى كان سيجرى لمصر لو حدث ذلك.. والحمد لله أن الاستبعاد تم لأسباب قانونية.
** ولقد نشرت جريدة الأخبار يوم الاثنين الماضى صورة بصدر صفحتها الأولى على امتداد خمسة أعمدة لأنصار حازم أبوإسماعيل أمام وزارة الدفاع وهم جالسون على الأرض حاملين العصى الغليظة والشوم.. وإذا كان هذا لا يهم - لأنها بذلك مظاهرة غير سلمية - فإن أخطر ما فى الصورة هو ملابس

هؤلاء المعتصمين.. فهل نحن هنا فى مصر أمام نسخة من مقاتلى طالبان.. أو مقاتلى أفغانستان من الصنادل إلى الطواقي.. ومن الجلابية إلى الصديري.. ومن السروال إلى «التلفيعة» الشهيرة بهم.
والمعنى هنا واضح.. فهل يريد أولا أبوإسماعيل أن يدخلوا مصر إلى عصر الفوضى الذى تعيشه أفغانستان منذ ربع قرن ويزيد.. وهى الفوضى التى لم تخرج منها أفغانستان حتى الآن.
** هم يرون «لازم حازم».. «أو الطوفان».. ولو كانت فى مصر سلطة حاسمة وقادرة لواجهت كل هذه الفوضي.. فمن الذى يحركهم من يحرك «الزمبلك» ومن يدفع لهم حتى مقابل وجبات الطعام.. وهم يتبعون سياسة الكر والفر لأيام عديدة والهدف هو اقتحام وزارة الدفاع.. هنا يجب أن نسأل: هل هناك فرق بين الذين حاولوا اقتحام وزارة الداخلية والذين يحاولون اقتحام وزارة الدفاع.. بل هل هناك علاقة بين هؤلاء وبين الذين اقتحموا مديريات الأمن ومبانى أقسام الشرطة فى بعض المحافظات.
** الهدف واضح: هو اسقاط الدولة.. لتصبح مصر هى أفغانستان مكرر فى المنطقة بكل ما يعانى منه أبناء أفغانستان.. وإذا كان الصراع هناك قد بدأ بين القوتين الأعظم فى العالم.. ثم أصبحت أفغانستان ميدانًا لقوى عديدة تتصارع هناك.. فإنهم يحاولون تكرار ذلك فى مصر الآن.. وكل ذلك بسبب عدم مواجهتهم بحسم كاف.. وبحزم حقيقي، ومن اللحظة الأولي.. وهم هنا ينطبق عليهم المثل الشعبى المأثور «سكتنا له.. دخل بحماره!!» مع فارق الظروف طبعا.
واسقاط الدولة المصرية إذن هو الهدف حتى وقبل أن تكتمل المنظومة السياسية بانتخاب رئيس جديد للبلاد.. وهذا ما دعا الفريق سامى عنان نائب رئيس المجلس الأعلى إلى التصريح علانية بأن المجلس مستعد لتسليم السلطة إذا فاز أحد المرشحين.. من المرحلة الأولى للانتخابات.
يعنى ببساطة أن المجلس الأعلى «زهق» و«قرف» وهو يرى ويسمع اهانته كل صباح ومساء.. ويسمع هتافات من لا يفهم.. وإن فهم فهو لا يعى وأبسطها هتاف: يسقط حكم العسكر وما درى واحد من هؤلاء أنه لولا هؤلاء العسكر لما كان واحدًا منهم يجرؤ الآن على الخروج من بيته ولما جرؤ على التقول بكلمة واحدة مما يقال الآن.
** إننى أكتب مقالى الآن وأمامى كل صحف القاهرة.. والصور فيها تعبر عن حجم الفوضى العارمة فى منطقة العباسية، وباقى مدن مصر.. وأتساءل ومعى أغلبية المصريين: هل هؤلاء ثوار حقيقيون.. أم أن الثوار الحقيقيين ثواروا خجلاً أو رعبا مما يرونه هذه الأيام وتركوا الميادين للذين سرقوا الثورة الحقيقية ليحرموا منها الشعب المصري.
بل والسؤال الأكثر حيوية الآن، بعد أن نرى صور هؤلاء فى كل الصحف، هل يمكن أن نسلم حكم مصر لهؤلاء.. بداية من رائدهم الذين يدافعون عنه بالحق وبالباطل.. هل هؤلاء يصلحون لحكم مصر بل هل يصلح رائدهم نفسه لكى يدير جمعية تعاونية لا أن يدير بلدًا.. بحجم مصر وعظمة تاريخها وقوة شعبها.
** لا والله لا يصلح.. ولا يصلحون، ولن نسمح بذلك أبدًا حتى ولو حاصروا كل وزارات مصر سيادية وغير سيادية.
لا والله لا يصلح.. ولا يصلحون.. إلا إذا كانوا يريدون لمصر أن تصبح حارة ضيقة يتحكمون فيها.. ويتظاهرون عاريى الصدر وأسلحتهم بيضاء وخرطوش ويحيطون أجسامهم بزجاجات مولوتوف وكأنها أحزمة ناسفة وفى أيديهم النبال والبلى لخرق العيون.
** ويا أيها المجلس الأعلى: نعلم طول صبرك.. بل طول حكمتك. ولكن أيضا للصبر حدود.. وإذا كانت قواتنا المسلحة قد حمت الشعب ودعمت الثورة فإنها لن تسلم السلطة أبدًا لأمثال هؤلاء.
** لا والله لا يصلح ولا يصلحون ولن نسمح بطالبان جديدة هنا فى مصر.
** فقط نريد حسمًا وحزمًا.. مع حكمة ورحمة رغم أنهم لا يرحمون.