هموم مصرية

الكفراوى وسيناء.. وحديث ذو شجون

عباس الطرابيلى

الخميس, 03 مايو 2012 08:28
بقلم : عباس الطرابيلى

هو فعلاً ذاكرة وطنية صامدة يعرف كثيراً أسرار هذا الوطن، ويحفظ خباياه على مدار حكم الرؤساء الثلاثة: عبدالناصر والسادات وحسنى مبارك.. وأرى فيه واحداً من القلائل الذين يثق فيهم المواطن المصرى.. ويثق فى صدقه وأمانته وأن قلبه يقطر دماً على ما وصل إليه هذا الوطن، خصوصاً فى العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك.. ولقد كان شاهداً أميناً ومشاركاً على مدى 17 عاماً قضاها وزيراً للإسكان والتعمير حتى أنه يقال عنه إنه الأب الشرعى للمدن الجديدة.. وهى.. ويالها من صدفة ـ 17 مدينة جديدة بين صناعية وسكنية وتجارية.. ومصيفية أى شاطئية..

هذه الذاكرة الحية واسمها حسب الله الكفراوى لا تحجب معلومة.. وكل ما يعرفه ينطق به لسانه، فقد طفح به الكيل وعانى من النظام السابق كما عانى أى مصرى بسيط.. ولكنه لم يسكت.. بل كان ينطلق يهاجم النظام السابق ـ وهو فى عز مجده ـ حتى أن حسنى مبارك أرسل له مرة من يطلب منه أن يسكت.. ورفض الكفراوى هذا التهديد. ليس لأنه دمياطى «راسه ناشفة ولكن لأن إيمانه بالله أكبر من أن يتصور أى مواطن..
<< والكفراوى ـ أى الأب الشرعى للتعمير ـ له الكثير من الذكريات مع سيناء وعن سيناء.. والتصق بها أكثر أيام الرئيس الشهيد أنور السادات والكفراوى دائماً ـ وأنا كذلك ـ أترحم على السادات هذا الرجل الذى خسرته مصر بالفعل فى وقت كانت مصر وكنا أحوج ما  نكون بحاجة إليه.
وفى ندوة نظمها معهد التخطيط القومى وأشرف على تنسيقها الدكتور فريد عبدالعال، وفى قاعة أبوالتخطيط المصرى الدكتور إبراهيم حلمى عبدالرحمن، فتح حسب الله الكفراوى قلبه وعقله.. وتكلم بعفويته المعهودة فيه عن أسرار تعمير سيناء.. وكيف حاول الرئيس السادات أن يحول سيناء إلى قلعة حقيقية بتعميرها وبناء سلسلة من المدن والقرى الدفاعية طابقها

العلوى للسكن من غرفتين وصالة، أما الطابق الأرضى لهذا المسكن فهو لتخزين المواد الاستراتيجية التى تصلح للدفاع ومواجهة المعتدين.. أي إنشاء قرى ذات بعد أمنى.. ولكن هذا لم يعجب ـ بعد ذلك ـ نظام حسنى مبارك.
<< وأكد الكفراوى أن سيناء كانت هى الاهتمام الأول للرئيس أنور السادات الذى أصدر تعليمات واضحة يعطى أرضها لأبنائها.. السيناوية.. فهذه كما قال السادات أرضهم.. ملكهم. وقال ذلك وهو يرفع علم مصر فوق مدينة العريش.. وقال: لابد للمواطن من أرض يعيش عليها.. وأرض يعمل فيها..وأرض يدفن فيها.. وهكذا نؤكد انتماء المواطن لهذه الأرض.. لمصر كلها.
وللأسف فإن نظام مبارك لم يواصل هذه السياسة فحرم أن يتملك السيناوى الأرض.. حرم على السيناوى أن يحصل على العقد الأزرق.. عقد إثبات ملكيته لمساحة يبنى عليها بيته ومساحة يزرعها.. وقبر يدفن فيه..
<< وتحدث عن ترعة السلام ومسارها الخاطئ.. وكيف كان الأفضل أن تسير بعد عبورها تحت قناة السويس ـ عند الإسماعيلية فى القطاع الأوط وهو ـ كما سبق أن قلت كثيراً.. أخطر قطاع فى كل سيناء.. وأن هذا القطاع فيه ـ كما يقول الكفراوى 362 ألف فدان موجودة من عند مياه القناة وحتى حدود مصر عند النقب وبالذات عند المحسنة ونخل.. ومنها 10 آلاف فدان تروى على الآبار مع إنشاء 40 قرية.. وإذا كان الكفراوى قد أنشأ عدة قرى أبرزها: الأبطال وبير العبد وبالوظة فإن باقى المشروع لم ير النور..
<<  وكان المشروع القومى الذى تم أيام السادات لعمل خريطة جديدة لمصر قد حدد «6» مناطق غير
مأهولة يجب أن تكون لها الأولوية للتنمية هى سيناء ومنطقة القناة. والبحر الأحمر. ومنطقة السد العالى. والوادى الجديد.. والساحل الشمالى.. وكان هدفنا ـ يقول الكفراوى ـ تحويل هذه المناطق إلى مناطق جذب سكانى وتنموى وهذا هو الخروج الحقيقى من الدلتا والوادى الضيق.. وكان هذا أساس تحركنا لإنشاء المدن الجديدة ـ 17 مدينة ـ ولكل واحدة منها ظهير صحراوى للمستقبل.. وكانت مدينة العاشر هى باكورة هذه المدن فى يوليو 1977.
<< وعن الأرض الزراعية الجديدة يقول الأب الشرعى للتعمير: إن هناك «3» ملايين فدان هى كل ما يمكننا إضافته إلى الرقعة الزراعية إلى الموجود أيامها وهو «8» ملايين فدان ولكن هذا كله تعثر.. وارتكب النظام السابق العديد من الأخطاء أبرزها إهمال القطاع الأوسط من سيناء الذى هو مسرح العمليات العسكرية، حيث تقتحمها دبابات العدو خلال «6» ساعات فقط لتصل إلى مياه قناة السويس التى تعيش فقط على مياه السيول والسدود والآبار، وتركنا كل ذلك لنحفر ترعة السلام فى منطقة سبخة ملحية شديدة الملوحة وتصل فيها هذه الملوحة «4» أمثال ملوحة مياه البحر المتوسط.. تخيلوا؟! ورغم كل ذلك ورغم أن حفر هذه الترعة أهدرنا عليه 6000 ملايين جنيه إلا أنها لم تصل إلى هدفها الأصلى، أى منطقة السر والقوارير حيث مئات الألوف من الأفدنة الصالحة للزراعة..
<< وكان لى تعقيب على كل ما قيل فى هذه الندوة نقلت فيه رغبات ومطالب أبناء سيناء.. قلت إن ما يهم السيناوى هو تملكه للأرض.. وأعرف أن الكفراوى يتشدد فيمن له حق الحصول على هذه الأرض.. ويتشدد أيضاً فى عملية بيع هذه الأرض بعد ذلك.. وأنه يجب ألا يحصل عليها إلا المصرى الخالص، حتى لا تقع هذه الأرض الغالية فى يد غير المصريين..
وقلت إن هناك كارثة أخرى هى نوعية المياه التى تنقلها الترعة.. فهى متر مكعب من مياه النيل ومتر مكعب آخر من مياه الصرف الزراعى، أى أننا ننقل بذلك كل أمراض الزراعة المصرية إلى الأرض الجديدة فى سيناء.. حيث يمكننا زراعة مليونين ونصف مليون فدان..
<< شكراً للمواطن المصرى الأول الذى قال لا للنظام السابق فى عز مجده.. وشكراً مرة أخرى لأنه لا يحجب ما يعلمه.. وما يعلمه كثير عن مصر وأوجاع مصر.. فهو فعلاً الأب الشرعى للتعمير والمدن الجديدة.