هموم مصرية

اليوم.. عرس الصحافة المصرية

عباس الطرابيلى

الاثنين, 30 أبريل 2012 09:02
بقلم: عباس الطرابيلي

هي بيتي الأول والأخير، فيه بدأت أولي مراحل احترافي للصحافة وأنا بعد طالب بالجامعة، وعشت فيه سنوات الصبا والانطلاق.. قبل أن انطلق إلي أبو ظبي للمساهمة في انشاء أول صحيفة يومية هناك.. ثم أعود إلي بيتي هذا مكلفاً من رئيسها ورئيس تحرير الاخبار استاذنا موسي صبري لكي أعد لاصدار أول مجلة اقتصادية صناعية بترولية تصدر عن هذا البيت العريق، وكان ذلك عام 1982.. وهو المشروع الذي لم يكتب له النجاح أو أن يري النور لاسباب بعيدة عنا، بعد أن اصدرنا ثلاثة اعداد تجريبية منه..

<< ثم انطلقت - مرة اخري - لأكون أحد ثلاثة لنصدر جريدة الوفد الاسبوعية في بدايات عام 1984.. وللحقيقة ظل بيتنا هذا يصرف لنا مرتباتنا دعماً لفكرة انشاء الصحف الحزبية الوليدة.. وظل هذا الوضع سارياً لسنوات عديدة فهذه سُنة هذا البيت العريق الذي لا يفصل أحد ابنائه.. بل ويظل فاتحا ذراعيه للكل.. حتي اصبحنا - كلنا - نفخر بأننا أبناء هذه الدار العريقة.. وعدت إلي بيتي هذا لأكتب سلسلة مقالات ودراسات بعد ان اشتعلت ثورة يناير.. وظلت «الأخبار» تحتضن كل اولادها..
هذا هو بيتنا العريق، دار أخبار اليوم.. وقد كنت ومازلت احس بالفخر أنني أحد ابنائها، وهكذا كنت أعلن في كل مكان داخل مصر وخارجها..
<< واختارني رب هذه الدار وقتها استاذنا مصطفي امين ليمنحني جائزة أحسن كاتب عمود عام 1990، دون أن يرشحني أحد.. فقد كان

هو الذي يختار.. تماماً كما كان هو الذي أخذ بأيدينا كلنا وادخلنا هذا البيت لنبدأ مشوارنا الصحفي ولنتعلم ونلتقي عمالقة الصحافة - وهذا احد كتبي القادمة - نتناقش معهم ونحاورهم، ونحن بعد نحبو في بلاط صاحبة الجلالة من العملاق محمد التابعي إلي التوأم مصطفي وعلي أمين إلي جلال الدين الحمامصي وكامل الشناوي وزكي عبد القادر وقبلهم من كتاب الدار من امثال سلامة موسي وعباس العقاد والمازني إلي أن نصل إلي جيل «الأستاذ» موسي صبري الذي أراه آخر جيل الصحفيين الكبار في هذه الدار وفي غيرها.. مع سعيد سنبل.
<< واختارتني لجنة جائزة مصطفي وعلي أمين لأكون عضواً في مجلس امناء الجائزة لنختار سوياً النجوم الجدد في بلاط صاحبة الجلالة..
واليوم نحتفل معاً بتوزيع جوائز هذه الجائزة علي الذين اخترناهم ليصبحوا نجوم الصحافة الآن، وهم كذلك حقاً وواقعاً..
ووجدتني - في جلسة مناقشة المرشحين - أقف أمام الجائزة الأولي التي تمنح لصحفيي هذا العام.. وقلت في الجلسة: هو.. هو ياسر رزق الذي أري فيه الاستاذ الكبير موسي صبري بكل ما أدخله علي جريدة الاخبار من تعديلات وتطوير جعلتها تقفز إلي المقدمة من جديد.. فهما - موسي صبري وياسر رزق - يجمعان بين القدرة
علي الكتابة السياسية والتحليل العميق.. فضلاً عن الرؤية الرائعة واستشراف الغد بشفافية كبيرة .. وكذلك قدرته الادارية.. ووجدت كلماتي استحساناً من الزملاء الاعزاء اعضاء لجنة الامناء فقالوا كلهم - وفي مقدمتهم العزيز عزت السعدني - هو فعلاً موسي صبري..
<< ووصلنا إلي نقطة أفضل كاتب سياسي.. فقلت بلا تردد: هو الزميل مهدي رزق رئيس تحرير «المصور» هذه المجلة العريقة التي رأت النور عام 1925 وكان اشهر كتابها ورئيس تحريرها «الباشا فكري اباظة» لسنوات طويلة.. وهكذا استمرت المناقشات حتي وافقنا جميعاً علي نجوم الصحافة وكلهم ليس فيهم أحد المتحولين الذين قفزوا علي كل سطح.. كعهدهم مع كل نظام!!
وتذكرت اساتذتي الكبار الذين علموني.. وانا جالس في القاعة الرئيسية في المبني العريق التقليدي الذي يمثل عندي اسم اخبار اليوم حتي وان اضافت الادارة المباني الجديدة صحفية وغيرها.. ولكن يظل هذا المبني الدائري هو بيتي الاول والاخير، فأنا ممن يعشقون ويحنون للمباني التي مرت علي حياتي.. وكم عشقت مكتبة أخبار اليوم، في الطابق الثاني، بكل كنوزها.. وحولها كل مجلدات الصحف التي صدرت قبل ومع صدور اخبار اليوم في نوفمبر 1944 والاخبار في يونيه 1952 ومجلة الجيل، وقبلها مجلة آخر ساعة التي اشتراها التوأم مصطفي وعلي أمين من استاذهما محمد التابعي، وفيها وحولها كنت اقضي الساعات الطويلة مستمتعاً بكنوزها.
<< وكم أشكر الاستاذ الكبير محمد الهواري رئيس دار اخبار اليوم علي رعايته لهذه الجائزة.. واشكر العزيزة - ابنة الغالي العزيز - مصطفي أمين التي تقف وراء استمرار هذا العمل العظيم ليس لاستمرار اسم والدها الراحل.. ولكن لاصرارها علي استمرار اختيار وتشجيع كل المبدعين..
ونلتقي اليوم - في عرس الصحافة المصرية - لنسلم الفائزين جوائزهم التي أري قيمتها الادبية اكبر من أي قيمة مالية..
<< وأهلا بالكل في عرس الصحافة.. عرس أخبار اليوم..