هموم مصرية

نعم.. خسرنا محمد أنور السادات

عباس الطرابيلى

الجمعة, 27 أبريل 2012 08:16
بقلم- عباس الطرابيلى

والله خسرناه.. ووالله وحشتنا.
خسرناه ووحشتنا بعد الذى رأيناه ممن جاء بعدك.. فأساء إدارة الأمانة التى اخترته لها.. وهل هناك أمانة أعظم من مصر..
والله خسرناه الرئيس الحقيقي محمد أنور السادات، الشهيد الذى قتله المتطرفون.. ومن المؤكد إنهم يحسون الآن حجم ما ارتكبت أيديهم، يوم انطلقت رصاصاتهم الغادرة فسقط شهيداً وهو الذى وهب حياته ودمه للوطن.

وهذه الأيام نتذكر الشهيد أنور السادات، ونحن نحتفل بمرور 30 عاماً على تحرير سيناء، التى استعدناها بعد حرب شرسة كسرنا فيها ذراع إسرائيل الطويلة.. وطردناها بعيداً عن مياه قناة السويس.. ولولا هذا الرجل العظيم ما استطعنا استرداد سيناء.. ولظلت بكل ما فيها من خيرات تحت أقدام الغطرسة اليهودية، كما ظلت حتى الآن كل أراضى فلسطين تحت البطش الإسرائيلى وأيضاً لظلت سيناء مثل مرتفعات الجولان لا يجرؤ سورى واحد على الاقتراب من خط الحدود.
<< كان سياسياً محنكاً، خبز الدنيا، وعرك العالم ولكنه كان أبداً مصرياً حتى النخاع منذ دخل الكلية الحربية إلى أن تخرج ضابطاً فى جيش هذا الوطن فانغمس فى دهاليز العمل الوطنى حتى تم طرده من الجيش..ولكنه لم ييأس، بل ظل يناضل ويكافح من أجل هذا الوطن.
كان يعمل ويفكر لمصلحة الوطن.. ومصلحة مواطنيه، ويكفيه فخراً أنه لم يتربح من العمل السياسى، بل أعطى كل نبضة من جسده لهذا الوطن، وعندما سقط شهيداً وجدوه لا يمتلك

إلا راتبه.. ويكفيه فخراً أن أسرته تعيش على المعاش الضئيل الذى لا تملك أسرته إلا هو..
<< ويوم اختار الرئيس الشهيد السادات، الفريق حسنى مبارك نائباً له هل كان يعلم أنه أساء الاختيار.. وأنه جاء لنا برئيس أراد أن يكتنز كل كنوز الدنيا له ولأسرته وزوجته التى لم تقنع بما وهبها المنصب الجديد، وحاولت أن تظل زوجة الرئيس.. وأم الرئيس ودفعت ولديها إلى جمع المال من كل كان..حتى أن أحداً لم يعرف بالضبط كم يمتلكون من مال الدنيا.. داخل وخارج مصر.. وأنهم قاتلوا أحدهما تخصص فى جمع المال وثانيهما برع فى تنفيذ مخطط وراثة العرش والبقاء على رأس السلطة.
ولا يمكن أن نلوم الرئيس علىأنه أساء الاختيار، فقد كان مبارك ولسنوات عديدة فى بدايات حكمه خادماً مطيعاً للوطن ولكن لأنه مصرى يعرف المثل القائل: يامصرى إيش فرعنك رد قائلاً لأننى لم أجد من يقف فى وجه أطماعى.. هنا انطلق مبارك وولداه وزوجته يكنزون المال كما شاء لهم الزمن..
<< إن مصر كلها، وسيناء وكل حبة رمل فيها، تترحم هذه الأيام على روح الرئيس الشهيد، ومن المؤكد أن كل مصرى يدعو الآن لهذا الرجل العظيم..
الذى ما كان أحد غيره يملك القدرة على اتخاذ قرار الحرب وتحرير الأرض المحتلة..
ولكننى هنا أنظر بكل الاعزاز لأسرة وأبناء المعلم عثمان أحمد عثمان الذى ربطتنى به معرفة قوية.. على وفائهم للرئيس الشهيد وهم يصرون على أن يتذكروا السادات فى مناسبتين غاليتين.. الأولى يوم اتخذ قرار الحرب يوم السادس من أكتوبر «العاشر من رمضان» والثانية يوم تحرير سيناء واستعادة مصر لها فى مثل هذه الأيام من عام 1982..
<< وتتصدر إعلانات إحياء الذكرى هذه الأيام آيتان قرآنيتان، الأولى تقول: بسم الله الرحمن الرحيم. «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..» والثانية، تقول: «رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات» صدق الله العظيم.
ومصر فعلاً الآن بحاجة إلى هاتين الآيتين الكريمتين.. حتى تعبر هذا الخندق الصعب وأن ينجيها الله من نفق الفوضى والانقسامات والتدهور الاقتصادى.. بحق روح أكتوبر التى نسيناها وأهدرناها.. وبحق الشهيد أنور السادات علينا..
ولاأنكر أننى كلما مررت بطريق الأوتوستراد واقتربت من منصة الجندى المجهول، وقبر الشهيد السادات اقرأ الفاتحة ترحماً على كل الشهداء.. وفى مقدمتهم «أبو الشهداء نفسه أنور السادات».
<< فأنا أعتقد أن هذا الرجل هو آخر رؤساء مصر العظام الذىأعطى الوطن دونما أى انتظار لكلمة شكر أو كلمة عرفان.. وأنا على ثقة من أن الأرهاب الإسلامى أضاع على مصر فرصة العمر لتنهض النهضة الحقيقية..
فهل كانت عملية اغتياله مؤامرة على مصر لإجهاض هذه النهضة.. وليتسلم الأمور من لا يريد لها خيراً..
<< حقاً لقد خسرت مصر هذا الرجل العظيم ـ السادات ـ لتتحول البلاد إلى عزبة لحفنة من اللصوص والمرتزقة.. ولهذا دعونا نترحم على روحه.. ونقرأ الفاتحة فى هذه الأيام التى عادت فيها سيناء أرضاً مصرية خالصة.
آمين.. يارب العالمين.