هموم مصرية

في عيد تحرير سيناء.. وجهنا لطمة الغاز لإسرائيل

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 25 أبريل 2012 09:06
بقلم:عباس الطرابيلي

هل هي مصادفة أن تقرر مصر وقف تصدير الغاز إلي إسرائيل في ذكري تحرير سيناء.. وهل تتعمد القاهرة توجيه لطمة لغطرسة ساسة إسرائيل في ذكري استعادتنا لسيناء التي ظلت تحت سيطرتهم سنوات طويلة من عام 67 إلي أكتوبر 1973 وحتي أبريل 1982 عندما استعدنا ما بقي من سيناء.

هي فعلاً ضربة معلم جاءت استجابة لمطالب شعبية مُلِحة، بعد أن عادت اسرائيل لتهدد باستخدام ذراعها الطويلة التي كسرناها لها في حرب 1973.. بل وعادت تهدد سيناء نفسها من جديد.
<< ولكن القضية الأخري أن اسرائيل تعتبر استيراد الغاز المصري مكسباً كبيراً لها. ولكن هنا عدة نقاط يجب تناولها بالشرح.. الأولي ان اسرائيل تمتلك الآن حقولاً عديدة للغاز الطبيعي.. مع وجود احتمالات قوية للعثور علي كميات أخري وهذه وتلك من حقولها البحرية في البحر المتوسط، قرب حدودها المائية مع لبنان.. وهذا ما أكده بنيامين نتنياهو رئيس وزرائها عندما قال «إن اسرائيل تشعر بالامان الي حد كبير لامتلاكها حقول غاز توفر لها استقلالاً كاملاً في مجال الطاقة».. ولكن يبدو ان اسرائيل هنا تحاول أن تستنفد الغاز المصري بينما تترك الغاز الاسرائيلي كاحتياطي للمستقبل.. وهذا ما يجب أن تنته له: فمصر أولي - الآن - بغازها لشعبها واستهلاك شعبها.. ومن المؤكد أن لجوء اسرائيل الي الغاز الاسرائيلي بعد ايقاف مصر ضخ الغاز لها سيؤدي الي أن تعجل اسرائيل بمشروعات تنمية حقول الغاز المؤكدة في المياه الاقليمية لها.. وأيضاً الي استعجال وتنفيذ مشروعات البحث عن الغاز فيما بقي من مياهها الاقليمية.. وهذا سيفتح

الباب أمام مشاكل رهيبة مع لبنان، الجارة الشمالية لإسرائيل، لأن حقول هذا الغاز تكاد تكون مشتركة مع لبنان.. وأيضاً مع قبرص!.
<< أما هذا المجنون أفيجيدور ليبرمان وزير خارجية اسرائيل الذي كثيراً ما هدد مصر وطالب بضربها، فإنه يحذر مما وصفه بالخطر الاستراتيجي القادم من مصر عقب ثورة يناير، وهذا ما جعل وزير خارجية مصر يطلب من سفيرنا بتل أبيب الاستفسار عن هذه التصريحات.
<< ولكن ما هي حقيقة المبالغ التي جعلت مصر توقف تصدير الغاز وهي تعادل 100 مليون دولار؟. هذا المبلغ ويعادل بالجنيه المصري 658 مليون جنيه يمثل فروق تعديل أسعار توريد الغاز المصدر لاسرائيل منذ يناير 2008 وحتي سبتمبر 2009 فما هي حقيقة هذه التعديلات؟!.
معلوماتي كمحرر بترولي لعشرات من السنين تقول ان مصر خلال تولي المهندس سامح فهمي مسئولية قطاع البترول قامت بعمليتين لتعديل أسعار تصدير الغاز لاسرائيل.. الأولي لمحاولة تعديل السعر وتمت في عام 2007 «أي قبل تصدير الغاز» وكان هدفها رفع السعر من دولار وربع الدولار الي ثلاثة دولارات لكل مليون وحدة حرارية وأخذت مصر سعر تصدير الغاز الروسي كأساس تفاوضي عالمي.. وهنا نقرر حقيقة ان مصر لم تصدر الغاز بالسعر التعاقدي القديم الذي تم الاتفاق عليه عند توقيع اتفاقية التصدير عام 2005.
<< الخطوة الثانية لتعديل سعر  تصدير الغاز لاسرائيل تمت
في مايو 2009 وقام بها المهندس سامح فهمي ومعه الرجال الشرفاء في قطاع البترول وفيها نجح الرجل في رفع السعر من 3 دولارات الي قرب 4 دولارات، وبالضبط 3 دولارات و89 سنتاً لكل مليون وحدة حرارية.. وهذا التعديل لا يشمل نولون النقل الذي يصل الي 40٪ من تكلفة الانتاج.
ونؤكد انه لولا عمليات تعديل هذا الاسعار التي تمت بعد مفاوضات شاقة لما وجدت مصر «الآن» سبباً منطقياً تستند اليه لوقف ضخ هذا الغاز.. أي ان هذا يحسب للمهندس سامح فهمي ورجاله أيامها.
<< وهنا نؤكد انه لم يتم تصدير الغاز بالسعر التعاقدي الاولي من يوليو 2008 وهو موعد بدء تصدير الغاز لاسرائيل!. أي ان الرجل أعطي لمصر السبب الجوهري الذي تستند اليه الآن لكي تستجيب للضغط الشعبي وتوقف تصدير هذا الغاز وإلا لوجدت اسرائيل أسباباً أخري يمكن أن تهدد بها الامن القومي المصري أو تدعي ان هذا القرار له علاقة باتفاقيات السلام وكامب ديفيد.
هنا نتمني الا يكون القرار المصري يهدف الي تحسين هذه الاسعار ونتمني أن «نستبقي» الغاز المصري للمستهلك المصري.. تماماً كما فعلت اسرائيل منذ أخذت تعتمد علي استيراد الغاز المصري وتركت الغاز الاسرائيلي للمستقبل.. أي كاحتياطي استراتيجي لها.. خصوصاً أن الغاز المصري كان يوفر لاسرائيل حوالي 43٪ من احتياجاتها من الغاز وأن هذا الغاز المصري كان يستخدم في توليد الكهرباء.. وأيضاً في الصناعات الحيوية والاستراتيجية مثل الاسمنت وغيره.
<< ان ما جري يؤكد انه نزاع تجاري وليس سياسياً وسوف تخسر اسرائيل ان لجأت الي التحكيم الدولي، وهنا يجب ألا تتحجح بأن عدم سدادها لهذه المبالغ جاء رداً علي سلسلة التفجيرات التي استهدفت خط الغاز الي اسرائيل.. لان مصر لم تتوان عن عمليات اصلاح الخط واعادته - كما كان - عقب كل تفجير.. واذا كان العرف يقول بالانذار الثالث.. فان مصر أنذرت اسرائيل خمس مرات.. وليس ثلاثاً فقط.. ومرة أخري ليبق غاز مصر الآن لخدمة شعب مصر.