رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إيجابيات قرار منع تصدير الغاز لإسرائيل

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 24 أبريل 2012 09:24
بقلم- عباس الطرابيلى

هل كانت مصر تنتظر فرصة معينة لكى تلغى عقد تصدير الغاز الطبيعى إلى إسرائيل.. أم جاء ذلك استجابة لطلب شعبى جارف يلح على ذلك.. أم تقرر ذلك بعد وقوع 14 تفجيرًا رهيبا فى خط الغاز الذاهب لإسرائيل.. أم كان لحاجة مصر إلى هذا الغاز، بعد أن زادت أزمات الوقود فى مصر؟!

اسئلة عديدة تلح الآن على العقل المصري، بعد تغير المواقف والسياسات.. بل والحكام والرؤساء.. ولكننى أرى سببًا واحدًا كان يكفى لكى تلغى مصر هذا العقد.. ألا وهو حاجتها داخليًا لهذا الغاز.. وهو ما يجعلنى اكتب هذا المقال.
ودون الدخول فى بيانات وأرقام واحصاءات أقول إن استهلاكنا الداخلى من الطاقة زاد كثيرًا فى العشرين سنة الماضية، وبالذات منذ تم توقيع هذا العقد مع إسرائيل.. والمثل يقول إن ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع.. كيف؟
** لقد دخلت مصر فى دوامة مشاكل عويصة بسبب نقص أنواع عديدة من الوقود.. فى البوتاجاز.. وفى السولار.. وفى البنزين رخيص الثمن، أقل من 92.. وأصبحت هذه المشاكل تؤرق الحكام والمحكومين، ليس فقط فى شهور الشتاء أو حتى فى المواسم - مثل شهر رمضان - بل كادت هذه المشاكل تحدث باستمرار.. والكارثة أن تحل معظمها مع بعضها فى وقت واحد.
** وكنت - ومعى كل المصريين - نتساءل لماذا نصر على تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل وغيرها، بينما السوق شديدة العطش لهذا الغاز.. وهو الغاز الذى أرسله لنا الله سريعًا تعويضا لانهيار انتاجنا من البترول الخام - الزيت - رغم كل

المحاولات الكبيرة التى بذلها وزراء البترول الكبار: الكميائى عبدالهادى قنديل والدكتور حمدى البنبى والمهندس سامح فهمى.. فقد عملوا وبجد على مواجهة أن تتحول مصر من دولة مصدرة للبترول إلى دولة مستوردة له.. وإلا لكانت مصر الآن تموت بسبب نقص البترول ومشتقاته.. وهم الثلاثة الذين استشرفوا قرب تحول مصر إلى دولة مستوردة.. وزادت هبة السماء بجهود المهندس سامح فهمى الذى زاد من عمليات الكشف عن الغاز ومن عمليات توصيله إلى نسبة كبيرة من المستهلكين حتى مسكنهم ويشهد بذلك سكان المدن الكبري.. وأيضا توفير الغاز لتوفير الطاقة للكثير من محطات توليد الكهرباء.. أو المصانع الكبري.. وهذه شهادة حق لا ينكرها إلا جاحد.. ومصر لن تنسى هذه الجهود لهؤلاء الوزراء الثلاثة.
** وبعيدًا عن شروط التعاقد مع إسرائيل فهذه لها مقال خاص يقول الحقيقة حتى ولو جاءت على غير هوى البعض أقول إننا نستورد حصة كبيرة من البوتاجاز من الجزائر ومن السعودية وبعض دول الخليج لأننا لا يمكن أن نوصل هذا الغاز إلى القرى والنجوع الصغيرة ولكننا نقول إن وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل الآن يعطينا فرصة لكى نمضى وبسرعات أكبر فى المخطط الذى نفذ المهندس سامح فهمى جزءًا كبيرًا منه لتوصيل خطوط الغاز إلى المساكن فى المدن الرئيسية لكى نقلل الاعتماد على استيراد
البوتاجاز وندفع فيه السعر العالمى بما يثقل الميزان التجارى المصرى مع الخارج.
إذن هذه مهمة عاجلة لوزارة البترول لتوصيل الغاز الطبيعى إلى المدن التى تعتمد على البوتاجاز.. لتتحول إلى استخدام الغاز الطبيعي.. فى بحرى وفى الصعيد.. وبسرعة.. وبالتالى نوقف أو نقلل شحنات البوتاجاز وتشغيل محطات تعبئة الأنابيب به فى مدخل كل مدينة.
** كما أننا نراها فرصة لتقليل استخدام السولار الذى نستورده أيضا وندفع ثمنه بالعملات الصعبة لتشغيل ما بقى من محطات توليد الكهرباء.. وتسيير أساطيل النقل البرى والنهرى وأيضا المينى باص والميكروباص.. لكى نتجه لتشغيلها كلها بالغاز الطبيعى أسوة بنسبة معقولة من التاكسى ونسبة أقل من الملاكي.
ويا سلام لو اتجهنا إلى استخدام الغاز الطبيعى فى أساطيل النقل وغيرها.
وتلك دعوة لتعميم استخدام الغاز الطبيعى فى احتياجات الرى والزراعة لأننا نستخدم كميات كبيرة من السولار فى هذه وتلك سواء فى ماكينات الري.. أو فى معدات الزراعة.
** ونعترف بأن الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء يتوسع فى استخدام الغاز فى محطات توليد الكهرباء إلا أننا نشجعه على تحويل المحطات التى مازالت تعمل بالسولار فى المحطات البخارية إلى استخدام الغاز الطبيعى وهو أرخص.. وبذلك نخفف من عبء تكاليف استيراد السولار لإدارة ما بقى منها.. وبالذات المحطات البخارية العملاقة حول القاهرة الكبرى وفى الصعيد وغيرها وهل هناك محطات كبرى «بخارية» مازالت تعمل بالسولار.
ومادام الموضوع فيه «دفع ثمن» محروقات.. فليكن ذلك ثمنا للغاز بدلاً من ثمن السولار.. وكله سيد نفع.. يعنى يتدفع!!
** أيضا نحاول توصيل الغاز الطبيعى إلى مصانع انتاج الطوب العديدة بدلاً من استخدام بعضها - حتى الآن - للسولار.. وبذلك نعوض على الخزانة سداد ثمن استيراد البوتاجاز والسولار لنستخدم الغاز الطبيعي.
** حقيقى - وبعيدًا عن العواطف - نشكر الوزراء الذين عملوا ذلك لمصر بداية من عبدالهادى قنديل مرورًا بالدكتور البنبي.. وصولاً للمهندس سامح فهمى وكل يد اضافت لبنة فى صرح هذا الوطن.. وغدًا نواصل