رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أنا مع إعدام لصوص الرغيف.. وفوراً

عباس الطرابيلى

الاثنين, 23 أبريل 2012 09:49
بقلم: عباس الطرابيلي

من المؤكد ان الانفلات الامني وغياب السلطة هو الذي سيدفع الناس الي ثورة مضادة، هي ثورة الجياع.
ذلك ان هذا الانفلات وهذا الغياب سمحا للمتاجرين بأقوات الشعب الي التمادي في غيهم.. والاندفاع جنوناً نحو امتصاص دماء الناس. وذلك برفع الاسعار من جهة والتحكم في السلع الحيوية من جهة أخري.. وما يجري في عالم صناعة رغيف الخبز خير مثال.

وساعد غياب أي رقابة علي رغيف الخبز منذ كان عبارة عن دقيق والتجارة فيه.. وسرقة الكثير منه ليتحول الي نواشف في الافران الافرنجية، والكيلو منها بالشيء الفلاني.. أو السرقة في وزن الرغيف نفسه.. بحيث لم يعد هناك مخبز بلدي واحد يلتزم بالوزن القانوني للرغيف.. وتخيلوا لو الفرن سرق أو وفر 10 جرامات فقط من كل رغيف.. فكم يحصل علي ربح غير حلال.. فما بالنا والفران - أو صاحب الفرن لا فرق - سرق أو وفر 30 جراماً من كل رغيف.. وأي ربح يجنيه في هذه العملية وحدها.
أما عن عملية صنع الرغيف فالحديث لا ينتهي.. فلا خميرة تضاف اليه.. واذا أضافوا «بذرة خميرة» فهم لا يوفرون الوقت الكافي للعجين لكي يتخمر كما يجب.. فالمطلوب «اقلب يا جدع» فلا أحد يستطيع الانتظار.. ولا أحد يراقب.. واذا وجد من يراقب.. فضميره - ولله الحمد - قد غاب منذ زمن مادام يحصل علي المعلوم.. ولسان حاله يردد: يا عم كله بيكسب.. فلماذا لا ينالني جانب من هذا الربح الوفير.
وهنا نتحدث عن كارثة غياب الضمير العام للسلطة.. وغياب ضمير «المراقب» وغياب ضمير الفران.. وإذا التقي كل هذا الغياب مع غياب ضمير صاحب الفرن.. هنا نجد الفساد كله.. أي سرقة عيش الغلابة.
<< والمؤلم أن السلطة تعلم ذلك. وتعرف الفران الذي يسرق.. وأحياناً - ولو حدث بنسبة قليلة - تحرر السلطة المحاضر لصاحب المخبز البلدي وأحياناً - وهذا قليل - تحيل مديرية التموين، ووزارة التموين هذه المخالفات الي النيابة التي تحيل كل ذلك إلي القضاء ودائما ما تصدر الأحكام بالادانة.. ومنها اغلاق المخبز ذاته.. وقد تصل الاحكام الي سجن صاحبه عند «العود» أي عودته مرة أخري الي نفس الجريمة.
ولكن السلطة التنفيذية تخاف من تنفيذ هذه الاحكام بداية من مديرية التموين الي محافظ الاقليم.. الي وزير الداخلية لأن لا أحد يملك مواجهة اغلاق مخبز لان هذا يعني انعدام تواجد الخبز في الحي كله.. والكل هنا يخشون وصول الامر الي السلطة الاعلي التي هي بدورها تخشي غليان الجماهير.
<< وهكذا وجدنا مئات الألوف من الاحكام واجبة التنفيذ ولكن لا أحد يجرؤ علي تنفيذها.. الي أن نصل الي فترة الانتخابات، أي انتخابات، فيصدر قرار سيادي من رئيس الوزراء.. أو من وزير التموين، أو وزير الداخلية أو من الوزيرين معاً بإلغاء

«كل» هذه الأحكام دفعة واحدة.. أي العفو عن كل الذين سرقوا رغيف الناس.. ويفوز كل صاحب مخبز.. بما فاز به.
ويصبح لسان حاله.. يا عم اسرق.. واقتطع ربع وزن الرغيف ولا يهمك.. ودع مفتش التموين يحرر ضدك المحضر تلو المحضر ولا تتحرك لو وصلت المحاضر الي المحاكم.. طظ.. فالاحكام سريعاً ما تلغي! وتعود من حيث بدأنا. ويكون المواطن الغلبان الذي يقف بالساعات في طوابير العيش هو الخاسر الاول والاخير. بل هو الخاسر الأكبر لان الاغنياء لا يأكلون رغيف الخمسة قروش!.
<< وفي يوم الجمعة الماضي زار وزير التموين «الرجل الاشتراكي» الدكتور جودة عبدالخالق محافظة القليوبية وقال صراحة إن القوانين الحالية تافهة «كما نشرت جريدة الوفد أمس» وانه يجب تغليظ عقوبة الجرائم التي تمس الامن الاقتصادي والاجتماعي.. لتصل - كما قال - الي السجن المشدد وفي حالة تكرارها تصل الي الاعدام.
وأنا مع هذا الرأي، بل وأؤيده بشدة وفوراً.. وأن تعلن الحكومة ان هذه القضايا يجب أن تعقد علي وجه السرعة أي علي قضاء مستعجل لا يستغرق إلا ساعات لان الجريمة هنا ثابتة ولا تحتاج الي تدقيق ونيابة مبالغ في اجراءاتها وأن تكون من درجتين فقط، حتي نعطي للمتهم حق الطعن وأن ينظر الطعن خلال ساعات.
<. ثم يجيء وقت التنفيذ الذي يجب أن يكون عاجلاً وعلنياً وفوراً.. والله يجب أن يكون هذا التنفيذ في ميدان عام تنقله كل وسائل الاعلام.
وتأكدوا ان نشر صور فران سرق الرغيف من الفقراء لمرة أو مرتين وهو علي منصة الاعدام ثم وجسده يتدلي من المشنقة فإن ذلك يكفي لردع كل لصوص الخبز.
<< وأنا معك يا دكتور جودة.. فلا تتراجع وانزل مع رجالك الي المخابز واضبطوا كل لص.. وأحيلوه للمحاكمة.. وسوف تجدون النتائج ايجابية.. فقد أرغمونا علي ذلك من فرط تجبرهم وبشاعة جرائمهم.