رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

جنوب السودان وأبوموسي.. لغمان وسط الضياع المصري

عباس الطرابيلى

السبت, 21 أبريل 2012 09:45
بقلم: عباس الطرابيلي

استغل اعداء مصر انشغالها بمشاكلها الداخلية المعاصرة.. وأخذوا يلعبون، ويعبثون بقضايا حيوية ما كانت مصر تتركها هكذا لعبة في ايديهم، في ظروفها العادية.
حقيقة نعترف أن من أكبر أخطاء نظام الحكم السابق التخلي عن قضايا حيوية تمس الأمن القومي المصري.. ولكن ما حدث منذ بداية ثورة يناير 2011 يفوق كثيراً كل ما سبقه.

وإذا كان «الإخوان» يرون انهم إذا لم يحققوا حلمهم بالاستيلاء علي السلطة الآن.. فإن اعداء مصر الخارجيين يرون أنهم إذا لم يحققوا حلمهم بالقفز علي ثوابت الأمن القومي المصري الآن فإن ذلك يصبح صعباً للغاية، عندما تستعيد مصر عافيتها الداخلية وأيضاً عافيتها الخارجية.
<< وهناك قضيتان خارجيتان هما الآن الأكثر إلحاحاً في هذا المجال، الأولي قضية منابع النيل.. والصراع الحالي الذي كنا نعتقد أن نهايته قد تحققت بحصول الجنوب علي استقلاله عن شمال السودان وإنشاء دولة الجنوب.
ولقد تأكد ما سبق أن كتبته هنا- مرات عديدة- عن الألغام التي تعترض ذلك.. منها مثلاً قضية ترسيم الحدود بين شمال وجنوب السودان لأن بقاء مناطق متنازع عليها يهيئ الفرص لاشتعال حرب جديدة بين السودانين: الشمالي والجنوبي ولعل أهم منطقة في هذا المجال هي منطقة «أبيي» لأن كل طرف يري انها تابعة له.. وان كان الشمال يري أن وضع الجنوب يده عليها يعني وجود سيف يخترق الجسد الشمالي ويهدد كردفان التي اصبحت علي مشارف هذه الحدود.
<< وثاني هذه الألغام هو منطقة هجليج التي تعتبر أكبر منطقة تحتوي علي الثروة البترولية في السودان، وقد فوجئنا بغيام قوات الجنوب باقتحام أرض هذه المنطقة لتضع يدها بالكامل عليها في مغامرة عسكرية جنوبية أدانها حتي الاتحاد

الإفريقي الذي يدعم الجنوب.. إلا في خطوته هذه.. لأن ذلك يعني تحويل قلب إفريقيا كله إلي منطقة حرب شاملة لن تقف عند أراضي السودان شماله وجنوبه.. بل تحوله إلي منطقة صراع اقليمي شرس.
وحتي إن سارع مجلس الأمن وناشد الطرفين بالتعقل إلا أن الخرطوم -ولها هنا كل الحق- اعلنت انها لن تسمح للجنوب بإقرار الأمر الواقع ووضع يدها دائماً علي هذا الاقليم.. وأنا هنا أشبه هذا الاقليم بمنطقة كشمير بين الهند وباكستان.. علي الاقل من ناحية أهميته الاستراتيجية.
<< وهنا مؤشرات لتدويل الصراع حول إقليم هجليج.. فقد اتهمت الخرطوم أوغندا بمساعدة الجنوبيين، ورغم أن هذا الكلام ليس جديداً إذ معروف دعم اوغندا للحركة الشعبية في الجنوب منذ بدأت الحرب الاهلية هناك في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.. ونحن هنا لا نستبعد مطامع أوغندية في الجنوب.. وبالذات في بترول هذا الجنوب.. وقد كانت أوغندا ممراً للاسلحة الليبية التي كان يساعد بها القذافي جون قرنق وجبهته الشعبية طوال سنوات الصراع.. خصوصاً أن أوغندا دولة فقيرة وداخلية وتحلم بعائدات بترول هذا الجنوب.
ثم هذا الكلام المتجدد عن أصابع إسرائيل في منابع النيل.. فقد حملت الينا الاخبار أول أمس أن إسرائيل تدرس إرسال قوات عسكرية لمساعدة جنوب السودان ضد شماله.. فهل هذا هو مسمار إسرائيل الأخير، نقصد مسمار جحا في قلب دول منابع النيل.
<< ولنا أن نتخيل وصول إسرائيل بقواتها- ثم بنفوذها- إلي
جنوب السودان حيث منابع النيل الأبيض بكل روافده، في وقت تعاني فيه مصر من مشاكل عويصة مع كل دول منابع النيل العشر الأخري.. ليس فقط لإحياء حلم إسرائيل بالحصول علي حصة من مياه النيل ولكن بالتواجد الفعلي وسط دول لم تعد تشعر بالوفاء أو الصداقة مع مصر فهل نحن نعرف ذلك.. أم سنكتفي بإيفاد وزير خارجية مصر إلي الخرطوم وجوبا في رحلة لم تستغرق سوي يوم واحد، بينما سلفا كير زار إسرائيل وأمضي فيها عدة أيام ووضع علي رأسه الطاقية اليهودية الشهيرة!!
<< القضية الخارجية الثانية التي لم تحركنا حتي الآن هي ما يجري الآن عند الخط الفاصل بين الدول العربية والدولة الفارسية الايرانية.
ففي خطوة مفاجئة قام الرئيس الايراني أحمدي نجاد بزيارة لجزيرة أبوموسي الاماراتية في جانب من استعراض القوة وللرد علي أمريكا وإسرائيل معاً.. ولمن لا يعرف فإن جزيرة أبوموسي أقرب إلي أراضي دولة الإمارات من أراضي ايران وهي قاعدة عسكرية ايرانية متقدمة كخنجر مغروس في الجسد العربي الخليجي.
وأبوموسي هي أكبر ثلاث جزر إماراتية في قلب الخليج العربي مع طنب الكبري وطنب الصغري.. الأولي أبوموسي تابعة لإمارة الشارقة والثانيتان تابعتان لامارة رأس الخيمة والثلاثة هي دوليا تابعة لدولة الامارات استولت عليها ايران أيام الشاه في أواخر نوفمبر 1971، أي قبيل ساعات من إعلان قيام دولة الامارات.
<< وللتاريخ اقول إنني كنت أول وآخر صحفي عربي يهبط فوق جزيرة أبوموسي بتصريح من الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة، وأقلتني طائرة هيليكوبتر في قاعدة القاسمية إلي الجزيرة.. وكانت ايران تحتل الجزء المرتفع منها، بينما الشارقة ودولة الامارات تحتفظ بالأراضي المنخفضة من الجزيرة.
وللحقيقة كنت أول من نبه إلي أن ايران تنشئ قاعدة عسكرية ضخمة فوق الجزيرة وكان ذلك عام 1973.. أيام الشاه وعباس هويدة.
وللأسف مدت ايران يديها إلي باقي اجزاء الجزيرة، وطردت منها أي تواجد إماراتي.. وتحت يدي كل الاوراق والمستندات.
<< الآن نسأل: ما معني زيارة أحمدي نجاد الأولي والحالية للجزيرة، وهل هو تهديد ضمني لدولة الامارات؟!.. أم هو التحدي الكامل لكل دول مجلس التعاون الخليجي؟!