رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الانتخابات والدستور.. وتلك الدائرة المغلقة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 18 أبريل 2012 08:50
بقلم: عباس الطرابيلي

ما الذي يعنيه الآن إعادة الكلام عن «الدستور قبل انتخابات الرئاسة»
هل المقصود إطالة بقاء المجلس الأعلي علي رأس النظام الحاكم في مصر.. أي عدم الالتزام بتسليم السلطة، كما وعدوا.. وكما نعرف.. أم المقصود الوصول إلي دستور أعرج يأتي علي عجل فلا يأخذ وقته الكافي كما يجب أن نصل في النهاية إلي دستور مسلوق ملئ بالثغرات والعيوب حتي تغرق البلاد في بحر من الظلمات، لا تخرج البلاد فيه من مشكلة إلا لنقع في مشكلة أصعب منها.

ذلك أن المدة الباقية من الآن وإلي انتهاء انتخابات الرئاسة لا تكفي لإعداد مشروع كامل للدستور يعالج العوارات التي حملتها الدساتير السابقة.
<< هل المقصود هو مفاجأة الرئيس القادم وبعد أن يكون قد قطع مسافة كبيرة من المعركة نحو كرسي الرئاسة.. مفاجأته بأنه سيصبح رئيساً بلا أي صلاحيات أي لا يهش ولا ينش.. ولا يملك أي سلطة.. أي مجرد تشريفاتي يستقبل السفراء والرؤساء ويودع هؤلاء في المطارات.. ويصبح نسياً منسياً.. ودلوني كم مصرياً يعرف الآن اسم الرئيس الإيطالي أو الحاكم العام الكندي.. أو حتي الرئيس الإسرائيلي.
وهل يقبل هذا الرئيس أن يصبح هكذا في بلد تعود علي أن رئيس الدولة هو السلطة الأعلي.. نقول ذلك لأن مرشحاً محترماً مثل عمرو موسي لن يقبل ذلك.. ومن المؤكد أنه سيكون له رأي آخر لو فاز بالمنصب ماذا يحدث لو رفض ذلك.. هل نعيد إجراء الانتخابات مرة أخري بكل اعبائها وتبعاتها.. خصوصاً لو رفض ذلك بعد إعلان النتيجة.. وهل يستمر المجلس

الأعلي في الحكم -في هذه الحالة- إلي أن تأتي النتيجة برئيس يقبل أن يكون بلا صلاحيات وبذلك ندخل في حسبة برما.. وفي ذلك ما قد يدفع البلاد إلي انقلاب عسكري ويأتي «مجلس ثورة عسكري» يحكم البلاد سنوات وسنوات إلي أن يتم اعداد دستور جديد غالباً لن يأتي إلا بعد فترة انتقالية تطول أو تقصر.
فهل كان ذلك مقصوداً منذ تقرر إجراء الانتخابات قبل اعداد الدستور وإعلانه والتصويت عليه.. فإذا تحقق ذلك سرقنا الزمن.. وضاعت الأيام، بحيث إذا اكتشفنا أنه كان يجب اعداد الدستور أولاً.. يكون الزمن قد فات.. ودخلنا في حسبة برما.
<< وإذا كان ذلك هو المطلوب.. تعالوا نحسبها.. ونحسب كم ضاع من وقت.. بدليل أننا نعود إلي نقطة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور بكل ما يحمله ذلك من خلافات شابت اللجنة الأولي.. ولا نستبعد أن تشوب أي لجنة اخري قادمة.. وقد ندخل في دوامة أخري من عدم قانونية اللجنة الجديدة.. ويمكن أن يصل ذلك إلي عدم الدستورية.. كذلك!!
واعتقد أن «سلطات الرئيس» أو صلاحياته سوف تفجر صراعاً رهيباً بين أعضاء لجنة اعداد مشروع الدستور.. ربما لا يقل حول هل يكون النظام «جمهورياً رئاسياً» أم جمهورياً برلمانياً أم بين بين ففي النظام الأول الفرصة الأكبر لكي نصنع الديكتاتور الجديد الذي يريد أن يكرر
ما حدث لمصر منذ عرفت النظام الجمهورية في 18 يونيه 1953 أي يجمع الرئيس بين يديه كل السلطات وكل الصلاحيات أي يصبح الحاكم الواحد المتفرد والمنفرد بالسلطة وبذلك نكون قد خرجنا من خندق الرئيس الأوحد.. لنقع في مستنقع رئيس آخر ربما يكون اشد مما سبق.
<< وفي النظام الثاني «البرلماني» فإن طبيعة الحكام المصريين ترفضه لأنه سيصبح وديعة هادئة بين يدي البرلمان وأغلبية البرلمان، وما عليه إلا أن يلبي رغبات البرلمان وأغلبيته وهنا نتذكر ما أقدم عليه الملك فؤاد عندما أوقف العمل بدستور 23 الذي سلبه معظم سلطاته التي كان يتمتع بها، حتي في تعيين نسبة المعينين وساعده ترزي الدساتير الشهير إسماعيل صدقي الذي صنع له دستور 1930 الذي أعاد للملك كل ما كان قد سلبه منه دستور 1923 وثارت مصر كلها وقدمت مئات الشهداء في ثورة استمرت 5 سنوات إلي أن نجح الشعب في اسقاط دستور 1930 وأرغموا الملك علي إعادة دستور 1923.
هل تريدون إعادة هذا السيناريو.. ووقتها سوف نجد كثيراً من الترزية ينفذون رغبة الرئيس ويصنعون له من التعديلات الدستورية ما يجعله.. ديكتاتوراً!! وتجارب العالم وتجارب الكثير من الثورات العالمية أمام أنظارنا!!
<< والغريب أننا نجد من يعلن أن المجلس الأعلي مصمم علي نقل السلطة بصورة ديمقراطية.. والسؤال: كيف.. ثم متي؟! وأمامنا كل ما يقلق.. فقد تباينت الاراء حول مماطلة المجلس الأعلي للبقاء لحين وضع مشروع الدستور.. أو يتم «سلق» دستور خلال أيام.. أو تكون «الجماعة» قد أعدت مشروعاً للدستور تدفع به إلي مجلس الشعب ليمرره بسرعة تعودنا عليها حتي مع المجلس الحالي.. أو تجد البلاد نفسها أمام رئيس انتقالي يجعلنا نفقد كل شيء.. ان كان قد بقي أي شيء.
<< انها سيناريوهات كثيرة.. كلها شديد المرارة.. سببها اننا وافقنا علي «الانتخابات أولاً» وقبل اعداد الدستور.. وهو ما نراه أمراً متعمداً لتأخير تسليم السلطة.
واغرقي يا مصر في بحور الظلمات